التسلّح في الخليج.. صفقات تجاوزت 500 مليار دولار في 10 سنوات

دول الخليج أنفقت خلال عشر سنوات ‏500‏ مليار دولار لتعزيز ترسانتها العسكرية

دول الخليج أنفقت خلال عشر سنوات ‏500‏ مليار دولار لتعزيز ترسانتها العسكرية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 02-10-2014 الساعة 12:47
إسطنبول - الخليج أونلاين


أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، مساء الأربعاء، إبرام الولايات المتحدة مع السعودية، صفقة لتزويدها بمنظومة دفاع جوي من نوع (باتريوت - باك 3)، بقيمة 1.75 مليار دولار، وشاحنات قاذفات صواريخ لدولة الإمارات العربية المتحدة بقيمة 900 مليون دولار؛ ويرى خبراء أن القلق من سياسة إيران في المنطقة هو الدافع الأساسي لدول الخليج العربي لإبرام صفقات أسلحة ضخمة.

وأضاف البنتاغون: "إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وقَّع مشروع الصفقة مع السعودية والإمارات، وأخطَرَ وكالة التعاون الأمني الدفاعي، التي تقر صفقات الأسلحة الخارجية في الكونغرس، وستبحث الوكالة إقرارها بشكل نهائي أو رفضها، وأمام المشرّعين 30 يوماً لعرقلة الصفقة"، لكن مثل هذا الإجراء نادراً ما يحدث.

وقالت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكي في بيان لها: "إن الصفقة ستساعد حلفاءنا على تجديد ما لديهم حالياً من صواريخ باتريوت، التي غدت قديمة، ويصعب استمرار الاعتماد عليها بسبب قدمها ونقص قطع الغيار".

وفي حال أقر الكونغرس الصفقة، فإن السعودية ستصبح رابع دولة خليجية تحصل على صواريخ باك-3 بعد، قطر، ودولة الإمارات، والكويت.

وتعد صواريخ باتريوت من أكثر منظومات الدفاع الجوي تطوراً، وهي قادرة على الاشتباك مع أكثر من هدف في الوقت نفسه.

وتأتي هذه الصفقة بعد أن وافقت وزارة الدفاع الأمريكية على تزويد قطر والكويت بالأسلحة أيضاً خلال الأشهر الماضية.

صفقات قياسية

وتبرم دول الخليج صفقات عسكرية قياسية مع الولايات المتحدة، وبموجب وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكي، ‏فقد أنفقت الدول الخليجية "حوالي ‏200‏ مليار دولار، خلال العامين ‏2011‏ و‏2012‏، وبلغ إجمالي ما تم استيراده من العام ‏2002‏ إلى العام ‏2012‏ حوالي ‏500‏ مليار دولار، أي بمتوسط‏ 70 مليار دولار سنوياً‏".

ووفقاً لبحث نشره معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام‏، في يونيو/ حزيران الماضي،‏ فقد "برزت الولايات المتحدة كأكبر مورد للأسلحة للدول الخليجية بين عامي ‏2005‏ و‏2009،‏ إذ تشكل الأسلحة الأمريكية نحو ‏54‏ بالمئة من إجمالي حجم واردات الدول الخليجية من السلاح،‏ تليها فرنسا بنسبة‏ 21 بالمئة، ثم كل من ألمانيا والمملكة المتحدة بنسب متفاوتة".

واستأثرت دولة الإمارات العربية المتحدة، بحسب "معهد استوكهولم للسلام"، بنحو ‏57 بالمئة‏ من حجم واردات الأسلحة التقليدية خلال الفترة من ‏2005‏ إلى ‏2009‏، تليها السعودية بنسبة ‏10 بالمئة‏ فقط، على الرغم من أنها تعد أكبر مستورد للأسلحة في المنطقة.

وكانت المملكة وحدها قد أبرمت مع الولايات المتحدة في العام 2010، صفقة "قياسية" بقيمة 60 مليار دولار، شملت 84 مقاتلة إف -15 جديدة، وصيانة 70 طائرة من النوع نفسه، و72 طائرة من نوع بلاك هوك.

وبلغت واردات سلطنة عمان من الأسلحة الأمريكية قرابة ‏18‏ مليار دولار، والكويت قرابة 7‏ مليارات دولار، وذلك بين العام 2009 والعام 2012.

وأبرمت دولة قطر مع الولايات المتحدة، في يوليو/ تموز الماضي، صفقة أسلحة تشمل 10 أجهزة رادار، و34 نظام صواريخ باتريوت لاعتراض أية صواريخ هجومية، إضافة إلى 24 مروحية أباتشي قتالية، وصواريخ "جافيلين" المضادة للدبابات، بقيمة إجمالية بلغت 11 مليار دولار، وتعد هذه أكبر صفقة أسلحة تبرمها الولايات المتحدة خلال العام الجاري.

وتعد مملكة البحرين أقل الدول الخليجية استيراداً للأسلحة؛ فقد استوردت بين العام 2007 و2011 ما قيمته 5 مليارات دولار أسلحة، شملت طائرات إف-15، وصواريخ باتريوت، وبعض الأسلحة التقليدية.

مخاوف

يرى دانيال بايمان، الباحث في مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط في معهد بروكينغز الأمريكي، أن "القلق بشأن إيران هو الدافع الأساسي لدول الخليج العربي لإبرام صفقات أسلحة ضخمة، إذ إن تصرفات إيران غير الودية، وسياساتها التوسعية في العراق وسوريا واليمن ولبنان، وتصريحاتها الاستفزازية؛ هي المسؤولة عن الجولة الراهنة من سباق التسلح في الخليج العربي".

وأضاف: "عندما تصر إيران على السير في برنامجها النووي، وتستمر في تطوير ترسانتها العسكرية، وتتجه نحو عسكرة المجتمع والاقتصاد الإيراني، في وقت يرى فيه الخليجيون حليفتهم الكبرى الولايات المتحدة، تتجه نحو تسوية ما مع إيران بشأن برنامجها النووي، فإن ذلك لا يترك لهم خياراً سوى تعزيز قدرتهم العسكرية لردع المخاطر الإيرانية".

من جهته، يرى الباحث في شؤون الشرق الأوسط في معهد برلين للدراسات، أولبرت ستلمر، أن "الولايات المتحدة تسعى لتهيئة قوات الخليج للمشاركة بدرجة أكبر في العمليات الائتلافية، وتحسين فرص تدريبها، وزيادة قدراتها على المشاركة في عمليات تقودها الولايات المتحدة، أو حلف شمال الأطلسي، أي إن المطلوب أن تقوم دول الخليج بتحمل جزء من التكلفة البشرية، والمالية، للعمليات التي تخدم الحليفين الأمريكي والأطلسي"، على حد قوله.

مكة المكرمة