التنقيب عن الغاز الصخري يفجر غضباً شعبياً في الجزائر

تمتلك الجزائر رابع احتياطي عالمي من الغاز

تمتلك الجزائر رابع احتياطي عالمي من الغاز

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 21-10-2017 الساعة 22:35
ياسين بودهان- الخليج أونلاين


أثار إعلان الحكومة الجزائرية اللجوء مجدداً إلى استغلال الغاز الصّخري جدلاً واسعاً في البلاد، فبعد أن تم تجميد مشاريع التنقيب بسبب الرفض الشعبي، يبدو أن الأزمة المالية الخانقة تدفع بالحكومة إلى إعادة تلك المشاريع، ومواجهة الغضب الشعبي مجدداً.

فبعد عامين من قرار تجميده تحت ضغط احتجاجات شعبية عارمة شهدتها العديد من المحافظات في الجنوب الجزائري، أعلن رئيس الوزراء، أحمد أويحيى، خلال زيارته لمصفاة نفط بمدينة أرزيو غربي البلاد، أن "سوناطراك (شركة حكومية) يجب عليها أن تواجه التحديات الحالية لقطاع الطاقة، وتسخير جميع قدراتها ومواردها في خدمة البلاد، ومن تلك الجهود العودة إلى مباشرة مشاريع التنقيب عن الغاز الصّخري"، وهو المشروع الذي تم تجميده بأمر من الرئيس بوتفليقة في يناير 2015 بعد مظاهرات شعبية منددة.

وكانت مدينة عين صالح في أقصى الجنوب الجزائري مسرحاً لاحتجاجات عارمة ضد مشاريع التنقيب في موقع قريب من المنطقة، التي تحتوي على أكبر خزان مائي باطني في الجزائر، وعبر المحتجون عن خوفهم من التداعيات المحتملة لمشاريع التنقيب على البيئة، وعلى مخزون المياه الجوفية؛ لأن الطريقة المستخدمة في التنقيب كانت عن طريق تكسير الصّخر بالماء مع إضافات كيمائية.

وتسعى الجزائر إلى مواجهة تداعيات انهيار أسعار النفط المصدر الأساسي لمداخيل البلاد، من خلال محاولة مضاعفة إنتاجها من الغاز إلى 151 مليار متر مكعب في نهاية 2019، لمواجهة الأسعار وتفادي العجز على الطلب المحلي الذي سيصل إلى نحو 50 مليار متر مكعب قبل حلول 2025.

وتمتلك الجزائر رابع احتياطي عالمي يقارب عشرين ألف مليار متر مكعب، أي ما يعادل خمس مرات احتياطي الغاز التقليدي.

وبحسب الخبير النفطي عبد المجيد عطار، فإن الجزائر مجبرة على الشروع في عملية استكشاف وتقييم احتياطيها من الغاز الصّخري؛ لأن هذه التجارب بحسب حديثه لــ"الخليج أونلاين" تستغرق عدة سنوات، وقد لا يكون ممكناً استخراج الغاز الصّخري قبل حلول العام 2030.

ورغم مبررات الحكومة التي ساقتها لإقناع الجزائريين بضرورة استغلال احتياطي الغاز الصّخري، فإن المشروع أثار جدلاً واسعاً في الوسط السياسي، ورفضاً قاطعاً عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ودشن نشطاء حملة "إن عدتم عدنا" عبر صفحة التواصل الاجتماعي، أعلنوا من خلالها التصدي من خلال الاحتجاجات لأية مشاريع تنقيب جديدة.

اقرأ أيضاً :

هل يكون "الشورى" السعودي محطة التغيير القادمة؟

ووصف رئيس الكتلة البرلمانية لحركة مجتمع السلم (إسلامي معارض) فكرة الذهاب إلى الغاز الصّخري بــ"المغامرة غير محمودة العواقب"، وشدد على أن المعارضة الشعبية لهذا التوجه ستعقد من هذه المهمة، وستكون تكلفته باهظة على مستوى الاستقرار، وهي "معارضة بيئية وصحية تنتفي عنها الأغراض الحزبية"، وأكد أن هذا "الرفض" لن يكون خاصاً بسكان الجنوب فقط، بل هو رفض وطني وشعبي يهم كل الجزائريين.

ورصد عدة أسباب اعتبرها كافية لتبرير موقفه؛ أهمها ما ينطوي عليه من تكلفة باهظة على مستوى المياه الجوفية والخطر على البيئة والإنسان، كما أن تكلفة التنقيب عنه واستخراجه أكبر من مداخيله، وهو ما لا تتحمله برأيه "النفقات العمومية، لما يتطلب من تقنية عالية، وتكلفة مالية كبيرة، مع نتائج غير مضمونة، والعالَم يتجه إلى الطاقات البديلة، الآمنة والصديقة للإنسان وللبيئة".

واعتبر أن "مثل هذه الخيارات الفوقية، دون ضمان نصاب نجاحها شعبياً، ستلقى نفس المصير في فشل السياسات والبرامج التي لا تحوز على توافق وطني حولها، وتدفع إلى المزيد من الاحتقان والتوتر الشعبي، الجزائر في غنى عنه".

المخاوف السابقة رد عليها رئيس الوزراء، أحمد أويحيى، بقوله: "الأمر لا يتعلق بمغامرة أو فتح أبواب جهنم، بل بالعكس فإن ذلك خيار يهدف إلى ضمان مستقبل مداخيل البلاد في المجال الطاقوي".

وفي بيان نشر على الموقع الإلكتروني للوزارة الأولى هاجم أويحيى من سماهم بـ"المحرضين السياسيين"، الذين يحاولون برأيه استغلال قضية الغاز الصخري للتلاعب بسكان الجنوب، وجاء في البيان أن "الإعلان عن بعث مشروع استغلال الغاز الصخري قد أيقظ المحرضين السياسيين الذين يحاولون التلاعب بالسكان، لا سيما سكان الجنوب".

وحاول طمأنة سكان المناطق التي عرفت احتجاجات ضد استغلال هذا الغاز، قائلاً: "من المفيد التذكير بأن استئناف الاختبارات سيكون مصحوباً بتقديم توضيحات إلى الرأي العام، وبالحوار مع سكان المناطق المعنية، ولن يتم القيام بأي شيء يعرض صحة الجزائريين إلى الخطر، لكن ليس هناك ما يمنع الجزائر من استغلال ثرواتها لفائدة الجزائريين".

وعن تخوف البعض من التأثيرات البيئية، أكد عبد المجيد عطار، الذي شغل سابقاً منصب مدير شركة سوناطراك ووزيراً للموارد المائية، أن كل الصناعات لها تأثيرات جانبية على البيئة، لكن في الحالة الجزائرية يقول: إن "التجارب ستكون في مناطق الصحراء حيث لا توجد حيوانات ولا نباتات، كما أن كميات الماء في عمليات الاستخراج تكون قليلة، حيث يتطلب حفر 20 ألف بئر نصف مليار متر مكعب من الماء، بينما الجزائر تمتلك احتياطياً يتجاوز 45 ألف متر مكعب تحت الأرض".

ولتجاوز التجاذب الحاصل بشأن هذا الملف، يقترح أمين عام حركة النهضة، محمد ذويبي، فتح نقاش واسع بين أهل الاختصاص من الخبراء والباحثين.

وأوضح ذويبي في حديث لــ"الخليج أونلاين" أن الطبقة السياسية وخبراء الاقتصاد، إلى جانب مجموعة من النشطاء، ناضلوا خلال عامي 2014 و2015 من أجل عدم مباشرة مشاريع التنقيب.

وأضاف: إن "الحل لا يكون إلا بفتح نقاش يستند إلى أسس عملية، توضح كل جوانب هذه العملية، وهل تؤثر فعلاً على حياة الناس وبيئتهم أم لا؟".

واعتبر أن "الغموض الذي يكتنف هذا الملف، وإصرار الحكومة على مباشرة عمليات التنقيب في ظل هذا الغموض والرفض، يعطي الانطباع بأنها تريد فرض سياسة الأمر الواقع، وهو أمر ستكون له تداعيات الجزائر في غنى عنها".

مكة المكرمة