الجرائم المالية في الخليج تدعو لردم عيوب التقنيات التنظيمية

تشمل الجرائم الإلكترونية أي فعل إجرامي يتم من خلال الحواسيب أو الشبكات

تشمل الجرائم الإلكترونية أي فعل إجرامي يتم من خلال الحواسيب أو الشبكات

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 03-06-2017 الساعة 21:59
ياسين السليمان - الخليج أونلاين


تبدي دول الخليج حذرها الواسع من الاعتماد الكلي على ما بات يعرف بـ"الحكومات الإلكترونية" وربط المؤسسات الرسمية بالشبكة العنكبوتية، إذ تواجه تحديات كبيرة في ظل منافستها للدول العظمى على المراكز المالية والمصرفية عالمياً.

- الخليج بؤرة مالية ومصرفية

ولعل الانتشار الواسع للمؤسسات المصرفية، والوضع الاقتصادي الجيد لدول الخليج، قد جعلها هدفاً مناسباً للجرائم المالية والإلكترونية، وبات استهداف الأفراد والمؤسسات مصدر إزعاج للحكومات؛ مثل محاولات غسل الأموال وقرصنة البريد المخادع (scam)، الذي يوهم بالحاجة إلى نقل المال من دولة إلى أخرى مقابل نسبة خيالية.

وتشمل الجرائم الإلكترونية أي فعل إجرامي يتم من خلال الحواسيب أو الشبكات، كعمليات الاختراق والقرصنة، كما تضم أيضاً أشكال الجرائم التقليدية التي يتم تنفيذها عبر الإنترنت. وتشمل مجموعة متنوعة من الاحتيال استناداً إلى ما يسمى "التصيد" (Phishing)، وكذلك "الهندسة الاجتماعية" (Social Engineering) التي تستهدف المستخدمين مباشرة، وكذلك الشركات.

- انتشار للجريمة

ويعزو كثير من الخبراء والمختصين انتشار الجريمة الإلكترونية والمالية على المواقع وشبكات التعارف الاجتماعية، وجود كم هائل من المواقع المتخصصة والتجمعات المستهدفة من خلال القرصنة عبر البرمجيات الضارة والاختراق والفيروسات والخداع وسرقة المعلومات، حسبما تشير العديد من التقارير، فيما تعتبر السعودية والإمارات أكثر دول الخليج استهدافاً؛ بحكم وجود مؤسسات مالية ومصرفية ضخمة.

ويشير تقرير لشركة "تريند مايكرو"، المتخصصة في مجال الحماية ومحاربة الفيروسات، إلى تصدُّر السعودية والإمارات المركزين الأول والثاني على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي في التعرض للجرائم الإلكترونية، لكون الجرائم المالية والإلكترونية أخذت منحىً حديثاً يتماشى مع التطور التقني، فضلاً عن تبدل نمط الحياة، وتغير أشكال الأشياء، ولا شك أنماط الجريمة كذلك، بحسب القاضي سعيد بحبوح، بمحكمة أبوظبي الاتحادية.

ووفق أحدث إحصائيات الشركة الشهيرة، فقد أشار تقريرها إلى وجود أكثر من 700 ألف حالة انهيار نظامي خلال تسعة شهور فقط في السعودية وحدها نهاية العقد الماضي، حيث بلغت السعودية المركز الأول بنسبة تصل إلى 64% تلتها الإمارات بنسبة 20% على مستوى دول الخليج العربي.

- سرقة البيانات

وتمثل سرقة البيانات المهمة كالتفاصيل الشخصية وبيانات بطاقات الائتمان، أهمية بالنسبة للقراصنة أو الهاكرز، بحسب الشركة، وتعتبر دول الخليج ومواطنوها هدفاً مغرياً لهم، ويشكلون خطراً داهماً في الوقت الذي يصعب فيه مقاضاتهم أو الوصول إليهم لأسباب أهمها وجودهم خارج النطاق الجغرافي لعمليات الاحتيال التي يقومون بها.

اقرأ أيضاً :

حظيت بدعم دولي.. الكويت تعيد اليد الخليجية لمجلس الأمن

وأشارت دراسة أعدها الطالب محمد المالكي، العام الماضي، للحصول على درجة الماجستير في العلوم الاستراتيجية، من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، بعنوان: "رؤية استراتيجية لربط شبكة المعلومات الأمنية بين دول مجلس التعاون لمكافحة الجرائم الإلكترونية"، إلى أن نسبة الجرائم المالية والاقتصادية التي تعرضت لها دول الخليج بحسب عينة الدراسة، بلغت في الاحتيال المالي 20%، في حين حددت المخاطر التي تتعرض لها دول الخليج السياسية بـ35%، والاقتصادية 30%، بحسب صحيفة "مكة".

ويؤكد العديد من الخبراء أن تزايد الإقبال غير المحدود على استخدام الإنترنت، ضاعف الجريمة الإلكترونية مئات المرات، وتعتبر منطقة الشرق الأوسط أكثر عرضة للتهديد في أمن المعلومات؛ وذلك لنقص برامج التوعية، وعدم وجود تدريب كافٍ للجهات الأمنية، والضعف الواضح في خطوات حماية البنية التحتية للمعلومات في دول الخليج.

- تهديدات وخسائر

ومع زعم الكثير من المنظمات الحكومية أن لديها أنظمة أمان قوية ضد الاختراقات الإلكترونية، فإن البنوك نفسها خسرت خلال عامين (2008 - 2009) أكثر من مليار دولار؛ بسبب الجريمة المنظمة، حيث تعاني البنوك العربية تحديداً من هشاشة الأنظمة واللوائح التنظيمية، وعنف الهجمات، واصطياد المعلومات.

وتشير مجلة "التقنية والاتصالات"، في إصدار نشر عام 2009، إلى أن غالبية الناس أصبحوا يفقدون ثقتهم بالتعامل المالي عبر الإنترنت، مع تزايد حجم الخسائر التي تتكبدها الشركات المالية حول العالم بسبب الجرائم الإلكترونية، إذ وصلت إلى "تريليون دولار أمريكي"، وأصبح غياب الثقة مبرراً.

وتظهر تقارير غربية، خصوصاً بعد الهجمات الأخيرة، التي ضربت أكثر من 100 دولة حول العالم، أن وجود تهديدات على الإنترنت منها: غياب الشفافية، وإساءة التصرف، والاحتيال، والجرائم الإلكترونية عموماً، تعتبر من أصعب الملفات التي تواجه الأسواق العالمية، وهذه التهديدات باتت على قدر كبير من الأهمية وأكثر من أي وقت مضى.

- تحصين خليجي

وفي خضم تلك التهديدات تسعى دول الخليج إلى تعزيز أنظمتها الإلكترونية والمالية، فأقرت الإمارات قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات عام 2012، وأقر مجلس الشورى السعودي نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، في 26 مارس/ آذار منذ العام 2008، وتزامن ذلك مع إقرار مجلس الوزراء نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، ونظام التعاملات الإلكترونية.

ويشير المالكي في دراسته إلى أهمية نشر الوعي بمخاطر التعامل مع الإنترنت، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية المعنية بسرية المعلومات، والاستعانة ببرامج أمن قوية، وإنشاء لجان وطنية للتعامل مع مثل هذه الحالات، وإصدار قانون إجرائي لتعقب هذه الجرائم، والتنسيق والتعاون الدولي قضائياً وإجرائياً، وإنشاء منظمة عربية مختصة في مكافحة الجرائم المعلوماتية، وإنشاء اتحادات عربية للتصدي لجرائم الإنترنت.

وفي مارس/ آذار من الماضي، خرج المشاركون في الاجتماع التنسيقي الأول للإدارات المختصة بمكافحة الجرائم المالية والإلكترونية والجريمة المنظمة بدول مجلس التعاون الخليجي، بعدة توصيات، أهمها التوعية بمخاطر هذه الجرائم، وتنفيذ عملية مشتركة بين دول المجلس والشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) لمكافحة الجرائم المالية والإلكترونية والجريمة المنظمة، وكذلك التعاون والتنسيق الدولي والاستفادة من الخبرات الدولية بهذا الشأن.

وأكد المشاركون في الاجتماع، الذي نظمه جهاز الشرطة الخليجية التابع للأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في أبوظبي، أهمية تبادل المعلومات والإحصائيات حول الظواهر الإجرامية بصورة دورية، وتزويد جهاز الشرطة الخليجية بها، وعقد اجتماع لمديري مكافحة الجرائم المالية والإلكترونية والجريمة المنظمة سنوياً.

مكة المكرمة