الحوثيون لغَّموا البحر.. الصيادون في اليمن يعانون الأمرّين‎

ضريبة "المجهود الحربي" الحوثية وسيلة أخرى تستنزف جيوب الصيادين

ضريبة "المجهود الحربي" الحوثية وسيلة أخرى تستنزف جيوب الصيادين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 02-06-2017 الساعة 10:50
الحديدة – الخليج أونلاين (خاص)


يعيش الصيادون في الساحل الغربي لليمن، وتحديداً في محافظة الحديدة، أوضاعاً معيشية صعبة من جراء توقف معظمهم عن الصيد بفعل الحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثي وحلفاؤها من قوات الرئيس المخلوع علي صالح، إثر انقلابهما المسلّح عام 2014، والتي جاوزت البر إلى البحر.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية اليمنية (سبأ)، عن وزير الثروة السمكية، فهد كفاين، أن الحرب التي دخلت عامها الثالث منعت 60 بالمئة من الصيادين من مزاولة مهنتهم.

تصريحات كفاين جاءت عقب اجتماعه مع الأمين العام المساعد للشؤون الإنسانية لمنظمة التعاون الإسلامي، هشام يوسف، الاثنين 29 مايو/أيار المنصرم، والذي بحث إعادة تأهيل البنية التحتية للقطاع السمكي الذي يعتمد عليه أكثر من مليوني يمني، كمصدر أساسي للدخل.

تحركات الوزير اليمني تأتي استجابة لدعوات الصيادين لقوات الشرعية والتحالف العربي لإيجاد حلول عاجلة لحالة الدمار التي ألحقتها الحرب بمصدر دخلهم الرئيس، وأودت بحياة العشرات منهم.

- ألغام كثيفة

الصحفي اليمني عبد الحفيظ الحطامي حمَّل مليشيا الحوثي-صالح مسؤولية الإضرار بآلاف الصيادين في الساحل الغربي، امتداداً من مديرية "ميدي" شمال غرب صنعاء، مروراً بشواطئ الخوبة واللحية والمنيرة والعرج والصليف وجزيرة كمران، ثم سواحل مدينة الحديدة والنخيلة والدريهمي والطائف والفازة والتحيتا (على الشريط الساحلي الغربي للبحر)، وصولاً لسواحل الخوخة والمخا في محافظة تعز جنوبي صنعاء.

وتشير الإحصاءات إلى توقف نحو 30 ألف صياد عن عملهم بعد قيام مليشيا الحوثي - صالح بزرع حقول ألغام بحرية أو برية كثيفة في طرق الصيادين والمزارعين، بحسب الحطامي، الذي أكد، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "الألغام البحرية التي زرعت على سواحل ميدي والجزر المتناثرة والقريبة منها، إضافة إلى سواحل اللحية والنخيلة والتحيتا والخوخة والمخا، قتلت عشرات الصيادين، كما قتل اثنان في منطقة بني علوي في اللحية".

اقرأ أيضاً:

200 ألف شخص فرّوا من الرقة خلال الحرب ضد "داعش"

- نهب القوارب

الصحفي اليمني كشف أيضاً عن "قيام المليشيات بنهب قوارب الصيد التابعة لوزارة الزراعة التي يسيطرون عليها، مؤكداً أن استخدام الحوثيين للصيادين دروعاً بشرية منع غالبيتهم من الخروج للصيد بقواربهم الخاصة"، وأشار إلى أن "عمليات التهريب التي تقوم بها المليشيات عبر قوارب صيد عرّضت الصيادين لخطر القصف من قبل قوات التحالف التي باتت تتبع تحركات الحوثيين في البحر للحد من تهديدهم للملاحة في المياه الإقليمية والدولية".

وتابع: "هذه الأعمال حرمت آلاف الأسر من أرزاقها، وأصبح غالبية الصيادين وأهاليهم يكابدون العوز بعدما تسبب الحوثيون في توقف نشاطهم في عدد من الموانئ على امتداد الساحل الغربي للبحر الأحمر".

مدينة الحديدة (الأشد فقراً في البلاد)، سجلت حالات وفاة بسبب الجوع الذي تزامن مع ارتفاع درجة الحرارة وانقطاع الكهرباء، في ظل سيطرة الحوثيين، الذين ينهبون مليارات الريالات من إيرادات الميناء دون الاهتمام بأدنى الخدمات الأساسية للمواطنين الذين لم تسلم لهم المليشيا المرتبات منذ نحو 8 أشهر.

- فرض جبايات

ولم تكتف المليشيا بزرع الألغام ونهب القوارب، لكنها فرضت أيضاً إتاوات على الصيادين الذين ما زالوا يخاطرون بحياتهم في البحر، بحجة دعم المجهود الحربي.

محمد عثمان بهكلي، أحد الصيادين اليمنيين، العاملين في مجال بيع وتصدير الأسماك، روى لـ"الخليج أونلاين"، ما يتعرض له الصيادون من ابتزاز بقوله: "من الأمور التي يعاني منها الصياد افتقاره لأبسط الحقوق، بل تعرضه للابتزاز ودفع عائد مادي يخصم من قيمة مبيعاته لصالح هيئة المصائد السمكية بواقع 1%، وعمولة تسويق 5%، وجمعية ينتمي لها بواقع 2%، رغم أنها لا تقدم له أي خدمات أو دعم أو حتى برامج توعوية، فضلاً عن المجهود الحربي (الذي يفرضه الحوثيون)".

ويؤكد الصياد اليمني: "في قطاع البحر الأحمر نعيش واقعاً مريراً لأسباب متعددة، منها انخفاض القيمة الشرائية لإنتاجنا، الذي يثقل كاهلنا، ويصعب قدرتنا على الوفاء بالتزاماتنا المادية وتوفير احتياجاتنا التموينية لاستئناف رحلات الصيد".

وأضاف الصياد: "ضف إلى ذلك تكلفة التموين بالمشتقات النفطية التي نبتاعها من السوق السوداء لتزويد المراكب، فضلاً عن بقية الاحتياجات التموينية؛ من مواد غذائية، ومستلزمات عملية الاصطياد باهظة الثمن. كل ذلك يجعل حجم تكلفة الإنتاج أكبر من عائد المبيعات؛ بسبب انخفاض الأسعار".

ومن الأسباب التي تزيد معاناة الصيادين، كما يقول بهكلي، "عدم توفر الدعم الحكومي لهذه الاحتياجات التموينية لشريحة الصيادين، بل وعجزها عن توفير أبسط دعم لاحتياج الصياد من الثلج الذي يمثل عنصراً مهماً في حفظ الإنتاج السمكي".

- مخاطر عديدة

وبعد استهدافهم سفينة إماراتية في البحر الأحمر في أكتوبر/ تشرين الأول 2016، ثم فرقاطة سعودية في يناير/ كانون الثاني الماضي، حوّل الحوثيون السواحل اليمنية إلى منطقة خطرة، بسبب استخدامهم لقوارب صياد في عمليات تهريب السلاح، ومن ثم باتت تلك القوارب في شبهة دائمة.

ويرى مراقبون أن معاناة الصيادين لن تتوقف قبل تحرير مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي، حيث تجهز قوات الشرعية والمقاومة الشعبية بإسناد من التحالف العربي لهذه المعركة التي أعلنت أنها باتت قريبة.

- ضغوط دولية

لكن خطة القوات الشرعية تصطدم بضغوط دولية من قبل الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ، الذي طالب الثلاثاء 30 مايو/أيار الماضي، في مداخلته أمام مجلس الأمن بتجنيب المدينة الخيار العسكري.

ورغم أن الحكومة الشرعية قد تتراجع عن الخيار العسكري في حال سلمت المليشيا المدينة والميناء بطريقة سلمية، على الأقل لجهة الأمم المتحدة، فإن الحوثيين يرفضون كل الخيارات السلمية؛ إذ فشل ولد الشيخ أحمد في إقناعهم، خلال زيارته الأخيرة إلى صنعاء قبل أسبوع، بتسليم الحديدة وتجنيبها معركة عسكرية.

ويصر الحوثيون على التمسك بالحديدة لأن خروجها عن سيطرتهم يقطع آخر شريان حيوي متبقّ لهم بعد خسارتهم أربعة منافذ بحرية هي: ميناء عدن (يوليو/تموز 2015)، وميناء بئر علي بشبوة (أغسطس/آب 2015)، وميناء ميدي بحَجّة (2016)، وميناء المخا في تعز (فبراير/شباط 2017).

مكة المكرمة