"الحوكمة الرشيدة" سر نجاح الاقتصاد التركي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 16-08-2014 الساعة 16:49
عبد الله حاتم


الانهيار الاقتصادي والفسادي المستشري، كان التحدي الرئيسي الذي واجهه حزب العدالة والتنمية عند تسلمه لمقاليد السلطة في تركيا عام 2002، بزعامة رجب طيب أردوغان.

واتبعت حكومة العدالة والتنمية في مواجهة هذا التحدي سياسة "الحوكمة الرشيدة"، عبر تطهيرها للقطاع المالي الحكومي من الفساد، واتباعها سياسة خصخصة بعض الأصول الحكومية، مع وضع ضوابط قانونية لذلك.

كما شملت سياسة الحوكمة هذه زيادة حجم الصادرات، والعمل على استقطاب الاستثمارات الخارجية، عبر إنهاء البيرقراطية، وخفض نسبة الضرائب على المستثمرين.

ويعتبَر النهوض الذي حققه الاقتصاد التركي على مدى العقد الماضي مثالاً يحتذى من قبل دول المنطقة على الأقل، فالاقتصاد الذي انهار عام 2001 بسبب سياسات حكومة بولند أجاويد الاقتصادية والسياسية، بات اليوم يحتل المرتبة الـ17 على مستوى العالم، كما أن الدولة التي كان يعوزها الاستقرار وينتشر فيها الفساد، باتت أقرب إلى نموذج يمكن أن تحتذيه دول العالم المتقدم.

إقليمياً، بات الاقتصاد التركي يشكّل -بحسب تقرير صادر عن مجلة "بلومبرج بيزنس ويك" الاقتصادية الأمريكية- أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط على الإطلاق، متفوقاً بذلك حتى على حجم الاقتصاد السعودي، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ تركيا حقّقت ذلك دون انضمامها إلى الاتحاد الأوربي، ولنا أن نتخيّل قدرتها إذا ما تمّ قبول انضمامها إليه.

ومن خلال جولة في الأرقام، يظهر أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع من 231 مليار دولار عام 2001، إلى 736 ملياراً عام 2010، أي إن حجم الاقتصاد تضاعف ثلاث مرات تقريباً.

وارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من 3500 دولار عام 2002 إلى 10 آلاف دولار نهاية عام 2010، واعتمدت تركيا على توسيع القاعدة الإنتاجية، فارتفعت الصادرات السلعية إلى 114 مليار دولار من 36 ملياراً ما بين 2002 ونهاية 2010، كذلك ارتفع عائد السياحة من 8.5 مليار إلى 20 مليار دولار.

كما انخفضت نسبة البطالة في تركيا إلى 8.8 بالمئة في الربع الأول من العام الحالي، بعد أن وصلت إلى 34.7 بالمئة في العام 2001.

خصخصة القطاع الحكومي

كما اعتمدت تركيا في عهد رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان على بيع الأصول المحلية، وخصخصة الشركات والمؤسسات وحتى الطرق التركية، للحصول على مزيد من الموارد المالية، ورفع يد الحكومة عن إدارة وملكية العديد من المؤسسات الاقتصادية.

فقد قامت الحكومة التركية ببيع عشرات المصانع وشركات الكهرباء والطاقة، وخصخصة الطرق السريعة ومحطات المياه، وغيرها من المرافق والمؤسسات الاقتصادية خلال السنوات الماضية.

وكانت تركيا قد قامت ببيع شركة "بوجازيكي إيداس"، والتي تقوم بتوزيع الكهرباء لـ4.2 مليون مشترك في الجزء الأوروبي من مدينة إسطنبول بنحو 1.9 مليار دولار.

رفع الصادرات وخفض الواردات

من الأمور التي يقاس بها نجاح الدول اقتصادياً، زيادة الصادرات على حساب الواردات، وهو ما حققته تركيا؛ إذ كشفت الأرقام الصادرة عن هيئة الإحصاء ووزارة التجارة والجمارك التركية؛ عن زيادة حجم الصادرات التركية في شهر أبريل/ نيسان الماضي بنسبة 7.9 بالمئة مقارنة بالشهر نفسه من عام 2013، لترتفع إلى 13 ملياراً و449 مليون دولار. فيما انخفض حجم الواردات في الشهر نفسه بنسبة 9.5 بالمئة مقارنة بشهر أبريل/نيسان من عام 2013، لتصل إلى 20 ملياراً و662 مليون دولار.

وزاد حجم الصادرات التركية خلال الربع الأول من العام الحالي إلى دول الاتحاد الأوربي بنسبة 20.5 بالمئة لتبلغ 5 مليارات و945 مليون دولار، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وتصدرت ألمانيا قائمة الدول الأكثر تصديراً في شهر أبريل/نيسان الماضي.

كما بلغت صادرات تركيا إلى دول منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" في النصف الأول من هذا العام 14.6 مليار دولار، فيما بلغت وارداتها منها 8.8 مليار، ووصل فائض التجارة الخارجية مع هذا الدول إلى 5.8 مليار دولار، بزيادة نسبتها 22.8 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وفي السياق ذاته، احتل قطاع تصدير السيارات المرتبة الأولى في قائمة الصادرات التركية إلى الخارج منذ شهر سبتمبر/أيلول 2008، مع زيادة مطردة في الحجم، فقد كشفت الأرقام الصادرة عن "اتحاد أولو داغ لمصدري المركبات الصناعية" أنَّ حجم صادرات تركيا، من هذا القطاع، في الربع الأول من هذا العام بلغ 5 مليارات و546 مليون دولار، محققة زيادة نسبتها 8 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2013، كما أشارت الأرقام إلى أنَّ صادرات تركيا في شهر مارس/ آذار الماضي بلغت مليارين و128 مليون دولار، محققة زيادة وصلت نسبتها إلى 14 بالمئة مقارنة بشهر مارس/ آذار من العام الماضي.

وأوضح التقرير الصادر عن الاتحاد أنَّ أسواق الاتحاد الأوروبي تشكل الوجهة الأولى لصادرات تركيا من السيارات، إذ تستورد ما نسبته 22 بالمئة منها، وبينت الأرقام الزيادة المطردة لحجم الصادرات إلى الدول الأوروبية، وعلى رأس الدول المستوردة كل من ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة.

قبلة الاستثمارات

ونجحت تركيا في إعادة تعريف الموارد الاقتصادية، لتتحول من دولة تحت خط التنمية إلى دولة ذات قدرة تنافسية، قادرة على الانفتاح على باقي دول العالم، ما جعل تركيا قبلة الاستثمارات العالمية، والتي أدت بدورها إلى توفير المزيد من فرص العمل وخفض حجم البطالة.

فقد اجتذبت تركيا العديد من الاستثمارات الأوروبية بسبب انخفاض نسبة الضرائب فيها، ونمو الاقتصاد التركي بنسبة 5.4 بالمئة، خلافاً لمنطقة اليورو حيث النمو متعثر خلال السنوات العشر الأخيرة.

ومن المتوقع أن يصبح أسرع الاقتصاديات نمواً خلال الفترة من 2012 إلى 2017، بحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

مكة المكرمة