الخصخصة في السعودية.. نقلة نوعية لا تخلو من مخاطر

 الحكومة تعتزم البدء في خصخصة بعض الأصول

الحكومة تعتزم البدء في خصخصة بعض الأصول

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 09-05-2017 الساعة 09:12
الرياض - الخليج أونلاين (خاص)


تواجه السعودية تحديات اقتصادية حقيقية في ظل هبوط أسعار النفط منذ العام 2014، تجلّت بشكل واضح في عجز ميزانية عام 2016 بنحو 79 مليار دولار، ما دفع المملكة لطرح سندات دولية لسد العجز، واتخاذ إجراءات تقشفية وإصلاحات اقتصادية كانت محل ترحيب عند أغلبية المحللين الاقتصاديين، ومحل شك عند بعضهم الآخر.

ولعل أهم تلك الخطط ما عرف بـ "رؤية 2030"، التي تهدف- بحسب المملكة- إلى تنويع مصادر الدخل، والتحول إلى اقتصاد ما بعد النفط الذي يشكل نحو 90% من الصادرات السعودية.

ويعتبر العمود الفقري لتلك الرؤية الإعلان عن بيع كلي أو جزئي (الخصخصة) لإحدى شركات القطاع العام.

وأبرزُ تصريح لمسؤول سعودي في هذا الخصوص كان لمحمد التويجري، نائب وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، عندما قال إن الحكومة تتوقع جمع نحو 200 مليار دولار في السنوات المقبلة من خلال بيع أصول في مؤسساتٍ حكومية.

التويجري أكد، خلال حديثه لوكالة رويترز، أن الترتيبات الإدارية لهذه الخطوة باتت مكتملة، وأن الحكومة تعتزم البدء بخصخصة بعض الأصول هذا العام في أربعة قطاعات هي الرياضة والكهرباء والمياه وصوامع الحبوب، وذكر أن مبلغ المئتي مليار دولار لا يشمل عشرات المليارات من الدولارات المنتظرة من طرح 5% من شركة أرامكو النفطية العملاقة.

اقرأ أيضاً :

التحالف العربي يعثر على ألغام حوثية في السواحل اليمنية

- الخصخصة.. أسباب وأهداف

قبل الإجابة عن أي تساؤل حول أهمية الخصخصة وعن إمكانية أن تكون حبل نجاة للاقتصاد السعودي خلال السنوات الثلاث القادمة على الأقل من عدمها، لا بد من الإشارة إلى أن هذا المصطلح الاقتصادي ظهر أول مرة في القاموس عام 1983، وقد اتخذ حينها تعريفاً ضيقاً بأنه "سياسة نقل ملكية المنشآت العامة أو إدارتها من القطاع العام إلى الخاص".

لكن هذا المعنى تتطور ليصل إلى معنى واسع؛ وهو تمكين القطاع الخاص بدور فعال في تحريك النشاط الاقتصادي، والمساعدة في التنمية الاقتصادية من خلال إيجاد المشاريع الجديدة.

لكن من أهم أسباب الخصخصة عملياً على سبيل المثال: كثرة الأعباء الملقاة على حكومات الدول، وعدم توافر الأموال الكافية لتطوير قطاعات الخدمات، وعدم قيام المؤسسات الحكومية على أساس الربح مما لا يجعلها تبحث عن المنافسة في تقديم الأفضل للناس؛ لعدم اعتمادها على تحقيق أرباح، لكن هذه الأسباب والأهداف تختلف من بلد إلى آخر.

أما سعودياً، فيقول محمد البيشي، مساعد رئيس التحرير في صحيفة الاقتصادية السعودية، لـ "الخليج أونلاين"، إن المملكة بقيت منذ تأسيسها وإلى اليوم الراعية لتقديم جميع الخدمات للمواطنين؛ من صحة ونقل وتعليم واتصالات وكهرباء ومياه وغيرها، فترتب على ذلك أعباء مالية كبيرة، وانعدام المنافسة، ومن ثم عدم تطوير الخدمات، ووجود مشكلات في آلية اتخاذ القرارات.

وانطلاقاً من تلك الأسباب- يضيف البيشي- فإن الحكومة تسعى من خلال الخصخصة إلى تطوير القطاعات كافة، ورفع جودة الخدمات، وخلق جو من المنافسة بين الشركات لتحريك الاقتصاد والارتقاء بالواقع الاقتصادي والمعيشي، وضخ أموال جديدة في الأسواق، والأهم من ذلك كله تأمين مدخول للحكومة يسد العجز في ميزانياتها في ظل انخفاض أسعار النفط.

- الخصخصة.. سلبيات وإيجابيات

بشكل عام فإن الأهداف لأي خطة شيء والتطبيق على الأرض بما يتناسب مع طبيعة الدولة شيء آخر، فليس بالضرورة أن كل هدف سيتحقق، ولا سيما مع وجود اقتصاد ريعي كالاقتصاد السعودي، يعتمد بشكل كامل على إيرادات النفط، مع وجود ميزانيات ضخمة في الإنفاق.

وهنا يرى الخبراء الاقتصاديون الذين استطلع آراءهم "الخليج أونلاين"، أن طرح الخصخصة في السعودية كان اعتماداً على تجربة سابقة قامت بها في قطاع الاتصالات، ونجحت إلى حد كبير في تحسين الجودة وتخفيف التكلفة، وأن هذا الطرح يمثل نقلة نوعية في العقلية الحكومية التي تدير الاقتصاد.

وفي هذه النقطة بالتحديد يضيف البيشي أن برنامج الخصخصة كان في قطاع المواصلات، والبدء به فعلياً في المطارات، حيث فازت شركة تركية بعقد تطوير وإدارة وتشغيل مطار الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز، إضافة إلى قطاع الكهرباء الذي سيؤدي بالفعل إلى تطوير القطاع، والحد من المشاكل التي يعانيها الآن، ويكسر احتكار القطاعات الحكومية له، ويرفع جودة الخدمات، ويقلل من التكلفة، وكذلك يطور نظام المنافسات والمشتريات، ويدخل الاستثمار الأجنبي لزيادة ضريبة الدخل.

لكن البيشي بالمقابل بدا متخوفاً من الخصخصة في قطاعات أخرى كالتعليم والصحة، بل وجد فيها مخاطرة؛ لما قد تؤدي إليه من رفع التكلفة على شرائح واسعة من المملكة، ولا سيما الشرائح غير المقتدرة، إضافة إلى الخوف من غياب مراقبة الحكومة على هذه القطاعات بالذات.

خبير اقتصادي آخر يشاركه الرأي، ويزيد عليه بالقول إن الخصخصة ربما تدفع الحكومة للاعتماد على القطاع الخاص بشكل أوسع، خاصة في القطاعات الاستراتيجية، وهو ما قد ينجم عنه انكشاف خارجي كبير، ويؤدي إلى سيطرة أجنبية على اقتصاد الوطن، وما حدث مؤخراً من عرض حصّة 5% من شركة النفط العملاقة أرامكو مثال على ذلك.

وهناك شبه إجماع بأن الخصخصة قد تخفف من اعتماد الحكومة على الأصول الاحتياطية الأجنبية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي، التي فقدت مئات مليارات الدولارات، وسوف تخفف الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للموازنة، وستفتح السوق السعودية على الأسواق العالمية.

مكة المكرمة