الخطة الاقتصادية التركية.. بين الواقعية والاعتراف بالتحديات

الرابط المختصرhttp://cli.re/Lozw22

الخطة تعكس واقعية الحكومة بشأن المؤشرات الاقتصادية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 20-09-2018 الساعة 16:08
أحمد أبو مصبح – الخليج أونلاين

لم يتأثر سعر صرف الليرة التركية بخطة الاقتصاد الجديدة في تركيا، والتي أُفصح عنها اليوم الخميس، وذلك على الرغم من حساسيته القوية للقرارات الاقتصادية والمتغيّرات السياسية.

ركّزت الخطة الجديدة على تحديد نسب النمو الاقتصادي المستهدف خلال العام الحالي والسنوات الثلاث القادمة، مع إعطاء أولوية للمحافظة على مستوى متوازن من عجز الميزانية؛ عبر إجراء بعض الإصلاحات الضريبية.

واستهدفت الخطة معدّل البطالة ليصل إلى 11.3% للعام الجاري، و12.1% لعام 2019، والوصول بمعدّلات التضخّم إلى 6% في عام 2021.

ولا شك أن الخطة المعلنة تعكس واقعية الحكومة التركية بشأن المؤشّرات الاقتصادية، واعترافاً ضمنياً منها بأن هناك تحديات كبرى تواجه الاقتصاد التركي، حيث خفّضت توقعاتها بشأن النمو الاقتصادي في العام 2019 لتصل إلى 2.3%، مع توقّعها بأن تصل معدّلات التضخم بنهاية العام الحالي إلى 20.8%.

وعلى الرغم من الآثار الإيجايبة لانخفاض سعر صرف الليرة التركية على قطاعات مثل السياحة والتجارة، والتي لها دور كبير في تحقيق النمو الاقتصادي، فإنّ ما تعانيه الليرة من انهيار مصحوب بحالة من عدم الاستقرار سيخلق حالة انكماشية بالسوق تنعكس سلباً على حركة الإنتاج والتصدير، خاصة مع ارتفاع تكاليف التمويل والاقتراض.

وذلك أيضاً مع استمرار عدم التوافق على السياسة النقدية، خصوصاً مع رفع البنك المركزي التركي لأسعار الفائدة لمستوى قياسي، بوصولها إلى 24% بعد القرارات الأخيرة (التي ما زالت تلقى معارضة من طرف الرئيس التركي، والذي يرى ضرورة خفض أسعار الفائدة).

فضلاً عن استمرار ارتفاع معدّلات التضخّم، والتي وصلت إلى قرابة 18%، ما دفع الحكومة إلى تبنّي خطة متحفّظة بشأن معدّلات النمو الاقتصادي خلال السنتين القادمتين.

 

 

عجز الميزانية

كما استهدفت الخطة الاقتصادية الجديدة إعطاء أولوية للحفاظ على مستوى متوازن من عجز الميزانية في السنوات الثلاث القادمة؛ من خلال إجراء بعض الإصلاحات الضريبية، بحيث تصل نسبة عجز الموازنة إلى الناتج المحلي الإجمالي لـ1.9% خلال العام الجاري، و1.8% في العام القادم، و1.9% في 2020، و1.7% عام 2021"؛ عبر تبنّي سياسة الحد من الإنفاق الحكومي وزيادة الضرائب على المستثمرين الأجانب.

وكشفت الخطة عن إنشاء مكتب للإشراف على التدابير المتعلّقة بخفض الإنفاق 76 مليار ليرة تركية وزيادة الدخل، كما ركّزت على تعزيز الثقة في الأعمال التجارية، والحد من القوانين المكثّفة، وتبسيط الأنظمة المتعلّقة بالاستثمار؛ وذلك عن طريق توفير المناخ الجاذب للاستثمار اقتصادياً ومالياً وإدارياً وتشريعياً.

ولكن يبقى التحدّي الأكبر أمام الحكومة قدراتها على المحافظة على التوازن في ظل عجز الميزانية وارتفاع معدّلات التضخّم، وارتفاع حجم الدين العام.

 

البطالة والتضخّم

ووفق الخطة، تم تحديد معدّلات البطالة المستهدفة في البرنامج الاقتصادي الجديد بـ11.3% للعام الجاري، و12.1% لعام 2019، 11.9% لعام 2020، و10.8% لعام 2021. وهي نسب واقعية، خاصة أن معدّلات البطالة منذ العام 2009 تتراوح ما بين 12.5 و8%.

فمحافظة الحكومة على نفس المعدّلات خلال السنوات القادمة في ظل التحدّيات الموجودة، وتوقّعاتها بانخفاض معدّلات النمو الاقتصادية مقارنة بالسنوات الماضية؛ يعكس نوعاً من الواقعية.

أما فيما يتعلّق بالتضخّم، الذي وصل إلى أعلى مستوياته خلال السنوات العشر الماضية؛ 18%، فأشارت الخطة إلى تحديد أهداف تركيا بشأن التضخّم بالبرنامج الجديد بـ20.8% لعام 2018، و15.9% في 2019، و9.8% بـ2020، و6% عام 2021.

فالوصول بمعدّلات التضخّم إلى 6% في العام 2021 يتطلّب بصورة أساسية توافق وكفاءة السياسة النقدية المتّبعة، حتى يتسنّى لمعدّلات التضخّم الانحسار على المدى المتوسط (الأمر الذي ما زال يشكّل أحد أكبر التحدّيات الاقتصادية التي تواجهها الحكومة).

مكة المكرمة