الزراعة والفلاحون.. أكبر ضحايا تردي الاقتصاد المصري

يتهم المزارعون بشراء الدولة بذوراً مسرطنة من إسرائيل

يتهم المزارعون بشراء الدولة بذوراً مسرطنة من إسرائيل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 12-02-2016 الساعة 19:56
القاهرة - هاجر حسونة - الخليج أونلاين


لم يعد الفلاح المصري كنزاً استراتيجياً للمجتمع المصري، كسابق عهده؛ فالسوء الذي آل إليه حال قطاع الزراعة بالبلاد، يُعد انعكاساً لوضع اقتصادي متدنٍّ تمر به مصر في سنواتها الأخيرة، فيما يشهد القطاع تحولاً من السيئ إلى الأسوأ، بحسب خبراء.

ويرى الخبراء أن الوضع السيئ للفلاحين في مصر ناتج عن غياب سياسة الدولة في قطاع الزراعة، والاعتماد على خطط الوزراء المؤقتة التي يتم هدمها فور ترك الوزير منصبه.

وهو ما ذهب إليه النقيب العام للفلاحين والمنتجين الزراعيين فريد واصل، لافتاً في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن المزارعين في مصر "يعانون مشكلات عدة، أهمها عدم تمكنهم من توريد محاصيلهم، لا سيما محصول قصب السكر؛ لوجود فائض في مصانع إنتاج السكر من العام الماضي".

وأوضح أن تلك المشكلة ناتجة عن استيراد وزارة التموين السكر من الخارج، وتركها المنتج المحلي، الأمر الذي أثر سلباً على الفلاحين وقطاع صناعة السكر في مصر.

كما ألمح نقيب الفلاحين إلى أن مصر تراجعت في مساحة الأرض الزراعية المزروعة بالقمح 800 ألف فدان؛ لقرار الحكومة شراء القمح من الفلاح بالسعر العالمي الذي يسبب خسائر كبيرة للفلاحين.

وتابع قائلاً: "الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها الفلاحون، والخسارة الكبيرة التي بُلوا بها، دفعتهم للتضحية بأراضيهم وبيعها والبناء عليها، بعد تحولها إلى مهنة غير مربحة على عكس ما كان سابقاً".

وشدد على أن "اتجاه الدولة للاستيراد أدى لتدهور القطاع الزراعي، فقطاع اللحوم والدواجن أُصيب بالكساد بسبب الاعتماد على الاستيراد".

وأشار واصل إلى أن في مصر ثمانية ملايين فدان زراعي، والفدان يُغذي أحد عشر شخصاً سنوياً، متابعاً: "هذا لا يحقق الاكتفاء الذاتي، إلا أن إعلان الرئيس المصري بدء استصلاح مليوني فدان سيحقق الاكتفاء الذاتي".

وتساءل قائلاً: "كيف سيتم تحقيق الاكتفاء الذاتي ومصر تتجه لاستيراد جميع احتياجاتها، لا سيما الغذائية؟".

- البذور المسرطنة

في السياق ذاته، أكد رئيس الاتحاد المصري للعمال والفلاحين محمد هندي، أن الملف الزراعي وما يتعلق بمشكلات الفلاحين يُعتبر من الملفات الشائكة في مصر.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أشار إلى أن القطاع الزراعي تم تدميره في مصر على يد وزير الزراعة الأسبق يوسف والي (وزير الزراعة في عهد مبارك).

وتابع هندي قائلاً: "يوسف والي دمر القطاع الزراعي، وسمح بدخول البذور المسرطنة إلى مصر"، متهماً الموساد الإسرائيلي بالوقوف خلف دخول البذور المسرطنة للبلاد.

كما أوضح أن "مصر بعدما كانت الدولة الزراعية الأولى في العالم، شغلت الآن المراتب الأخيرة، كما تحظر دول العالم استيراد المحاصيل الزراعية المصرية لاعتمادها على البذور المسرطنة".

ولفت رئيس الاتحاد المصري للعمال والفلاحين إلى أن الزراعة في مصر تعتمد على "البذور المستوردة من إسرائيل وإسبانيا"، مشدداً على ضرورة تنظيم حملة لمناهضة الاستيراد الزراعي من إسرائيل وإسبانيا؛ لكونها مسرطنة، بحسب قوله.

وشدد على ضرورة وجود شركات مصرية لإنتاج البذور، لافتاً إلى أنه "في عهد الرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر كان يتم الحفاظ على الرقعة الزراعية وزيادتها، على عكس ما يتم حالياً".

-حلحلة الأزمة

وزارة الزراعة المصرية أكدت، على لسان المتحدث الرسمي لها، أن القطاع الزراعي في مصر يواجه مشكلات عديدة.

وأشار عيد حواش، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن الدولة المصرية بدأت تتدخل، وأصبح هناك منظومة تعمل لحلحلة مشكلات المزارع المصري.

وأوضح أن السماد على رأس المشكلات التي يعانيها الفلاح، إذ إن السماد يعتبر رغيف الخبز بالنسبة للمزارع، لافتاً إلى أن "وزير الزراعة وقّع اتفاقاً مع شركات الأسمدة الحكومية لتوريد جميع إنتاجها لحساب الوزارة، كما تم الاتفاق على توريد 56% من إنتاج شركات الأسمدة الخاصة لحساب وزارة الزراعة".

وحول مشكلة توريد المحاصيل من الفلاحين لفت المتحدث باسم وزارة الزراعة إلى أن الرئيس المصري أصدر قانون الزراعة التعاقدية، ويجري تفعيل القانون من خلال إنشاء مركز الزراعة التعاقدية الذي يُتيح للفلاح بيع محصولة قبل زراعته.

كما أشار إلى أنه بعد ثورة 25 يناير 2011 تم التعدي على 56 ألف فدان، إلا أن وزارة الزراعة بدأت الآن بإزالة التعديات عن 20% من تلك الأراضي، موضحاً أن هناك قانوناً يُعرض على البرلمان لتغليظ العقوبة؛ لعدم التعدي على الأراضي الزراعية.

وأكد حواش أنه سيتم إضافة 20% إلى مساحة مصر الزراعية من خلال المشروع القومي لاستصلاح مليون ونصف مليون فدان، موضحاً أن هذا المشروع سيحقق الاكتفاء الذاتي من بعض المحاصيل، ومنها القمح، بالإضافة للمحاصيل الاستراتيجية التي تحتاجها مصر كمحاصيل الأعلاف والمحاصيل الزيتية.

وألمح إلى أن هناك مشروعاً تقوده وزارة الزراعة لمواجهة الندرة في المياه حالياً، وهو "الري الحقلي، وهو تغطية المراوي والسقاوي وتوصيل المواسير للحقول وإلغاء النظام القديم"، مبيناً أن ذلك المشروع سيوفر عشرة مليارات متر مكعب من المياه، و10% من مساحة الأرض".

ونفى المتحدث الرسمي باسم الوزارة ما يثار عن وجود بذور مسرطنة أو مبيدات مسرطنة في مصر قائلاً: "هذا الكلام من وحي المغرضين، فكل تلك المقولات تكهنات".

وأشار إلى أن "مصر تنتج بذوراً على أعلى مستوى، وما يتم استيراده من الخارج يخضع لرقابة دولية، ولا يمكن السماح بدخول تقاوي غير صالحة".

مكة المكرمة