السياحة في تونس تفقد بريقها بسبب التحذيرات من السفر إليها

مدينة سوسة العتيقة

مدينة سوسة العتيقة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 10-07-2015 الساعة 22:32
تونس - الخليج أونلاين


ضربات موجعة جديدة تلقتها السياحة في تونس، اليوم الجمعة، بعد دعوة الدنمارك وإيرلندا وفنلندا مواطنيها لمغادرة تونس بسبب "تصاعد" خطر حصول هجمات "إرهابية" جديدة، وذلك غداة توصية مماثلة أصدرتها بريطانيا.

وأعربت الحكومة التونسية الجمعة عن "أسفها" للقرار البريطاني، وأعلنت أنها ستسعى لإقناعها بالعدول عنه.

ونصحت بريطانيا، أمس الخميس، مواطنيها "بعدم السفر إلى تونس إلا للضرورة"، لأن حصول "هجوم إرهابي جديد مرجح بدرجة عالية"، معتبرة أن التدابير الأمنية التي اتخذتها الحكومة غير كافية "لحماية السياح البريطانيين في الوقت الحالي"، بحسب ما أفادت وكالة فرنس برس.

وقتل 38 سائحاً أجنبياً بينهم 30 بريطانياً يوم 26 يونيو/ حزيران في هجوم نفذه طالب تونسي مسلح برشاش كلاشنيكوف على فندق "إمبريال مرحبا" في ولاسة سوسة (وسط شرق) وتبناه تنظيم "الدولة".

والجمعة، قالت وزارة الخارجية الدنماركية في بيان مخاطبة مواطنيها: "إذا كنتم موجودين في تونس ولا سبب حيوياً لديكم للبقاء فيها، ننصحكم بالمغادرة بمساعدة وكالة سفر أو عبر رحلة تجارية".

وأضافت: "ينصح للمسافرين الذين لديهم أسباب حيوية للذهاب إلى تونس باتخاذ تدابير وقائية خصوصاً في الأماكن التي يزورها العديد من الأجانب، وبينها الحانات والفنادق".

بدورها، حذرت سفارة فنلندا لدى تونس الجمعة على موقعها الإلكتروني من "اضطرابات سياسية داخلية، وخطر متزايد لحصول هجوم جديد ضد السياح" في تونس. وقالت: إن "السلطات لا تؤمن المناطق السياحية بطريقة ملائمة"، منبهة من أن "السفر إلى المناطق الحدودية ممنوع".

كما نصحت إيرلندا الجمعة مواطنيها بعدم التوجه إلى تونس، وقال وزير الخارجية الإيرلندي تشارلي فلاناغن في بيان: "قررنا تبديل نصائحنا للمسافرين إلى تونس عبر توجيه النصيحة لهم بعدم القيام بأي رحلة غير ضرورية".

وأعرب كمال الجندوبي وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني في حكومة الحبيب الصيد عن "تفهم" بلاده للقرار البريطاني "لأن المملكة المتحدة قد دفعت ثمناً باهظاً، إلا أننا نأسف له، لأن الرهان المطروح اليوم هو حماية الديمقراطية التونسية الناشئة".

وأضاف قائلاً: "إذا كان البريطانيون والأوروبيون قد دفعوا ثمناً باهظاً لمقاومة الإرهاب، فإن التونسيين يدفعون اليوم ثمناً شبيهاً من أجل الذود عن ديمقراطيتهم ونمطهم الاجتماعي".

وتابع: "ستحرص تونس على ضمان سلامة الرعايا (الأجانب) الذين يفضلون البقاء على أراضيها".

وشدد على أن "المعطيات المتوافرة" لدى وزاتي الدفاع والداخلية التونسيتين "لا تتضمن معلومات جديدة حول خطر حقيقي".

وكان وزير الخارجية طيب البكوش أعلن الجمعة أن تونس تتفهم رد فعل بريطانيا لكنها ستحاول إقناعها تدريجياً لعلها "تعود عن قرارها".

وقال البكوش: "لا يمكننا لومهم في الظرف الراهن، لكننا لن نتوقف عند هذا الحد، بل سنتواصل معهم ومع الشركاء الأوروبيين حتى لا يتم اتخاذ مثل هذه الإجراءات".

وليل الخميس الجمعة، قال رئيس الحكومة الحبيب الصيد أمام البرلمان: "سنخاطب صباح الغد (الجمعة) رئيس الحكومة البريطانية وسنقول له إننا قمنا بكل ما بوسعنا لحماية المنشآت البريطانية في تونس".

وأضاف: "نحن مستعدون لإجلاء مواطني المملكة المتحدة في أحسن الظروف وحماية كل من يريد البقاء في تونس".

وأشار إلى أن "مجموعة من الخبراء البريطانيين الذين جاؤوا إلى تونس وقيموا الوضع الأمني الحالي فيها أبدوا بعض الملاحظات حول الوضعية الأمنية في تونس".

وفرض الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في الرابع من يوليو/ تموز الحالي حالة الطوارئ لمدة شهر تحسباً لحصول هجمات إرهابية جديدة في البلاد.

وكانت تونس رفعت في مارس/ آذار 2014 حالة الطوارئ المفروضة منذ الإطاحة يوم 14 يناير/ كانون الثاني 2011 بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وتعتبر السياحة أحد أعمدة الاقتصاد في تونس، إذ تشغل أكثر من 400 ألف شخص بشكل مباشر وغير مباشر وتساهم بنسبة 7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وتدر ما بين 18 و20 بالمئة من مداخيل تونس السنوية من العملات الأجنبية.

وتوقعت وزيرة السياحة التونسية سلمى اللومي الرقيق، نهاية الشهر الماضي، أن يخسر اقتصاد بلادها في 2015 مليار دينار (أكثر من 450 مليون يورو) بسبب تداعيات الهجوم على فندق سوسة.

وأعلنت شركة السياحة البريطانية "توماس كوك"، اليوم أيضاً، إلغاء كل حجوزاتها نحو تونس حتى 31 أكتوبر/ تشرين الأول القادم، والشروع بداية من اليوم في ترحيل سياحها من تونس.

وفي مطار النفيضة جنوب العاصمة تونس، قالت السائحة البريطانية لورا التي كانت تستعد للعودة إلى بلادها: "تلقينا صباح اليوم رسالة تحثنا على المغادرة بسبب هجوم إرهابي قد يحصل (..) قالوا لنا يتعين عليكم المغادرة خلال ساعة ونصف". وأضافت: "لا نريد المغادرة، لكن المغادرة أسلم لنا".

واعتبر محمد علي التومي رئيس الفدرالية التونسية لوكالات الأسفار، أن الوضع "سيئ جداً" للسياحة التونسية.

مكة المكرمة