الصيرفة الإسلامية في عُمان.. نمو متسارع نحو منافسة البنوك التقليدية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LjqYZx
سجلت المصارف والنوافذ المصرفية الإسلامية حضوراً قوياً بسلطنة عمان

سجلت المصارف والنوافذ المصرفية الإسلامية حضوراً قوياً بسلطنة عمان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 07-01-2019 الساعة 03:05

لم تعد البنوك الإسلامية في سلطنة عُمان مجرد إضافة لتنويع نشاط النظام المصرفي؛ فخلال السنوات القليلة الماضية تطوّرت هذه المصارف ونافست نظيرتها التقليدية وحقّقت أرباحاً هائلة وباتت تتمتّع بجودة أصول عالية.

وتمكّنت البنوك الإسلامية في عُمان من وضع بصمتها في القطاع المصرفي منذ تبنّيها في السلطنة، نهاية العام 2012.

 

- حضور قوي 

وخلال السنوات الماضية، سجّلت المصارف والنوافذ المصرفية الإسلامية حضوراً قوياً عبر شبكة فروع موزّعة على مختلف محافظات السلطنة؛ حيث بلغ إجمالي عدد فروع البنوك والنوافذ المصرفية الإسلامية العاملة 77 فرعاً مرخّصاً، في نهاية مارس 2018، وفق البيانات المنشورة على موقع البنك المركزي العماني.

وتتبع هذه الفروع مصرفين إسلاميين؛ هما "نزوى" و"العز الاسلامي"، فضلاً عن 6 نوافذ إسلامية تابعة لبنوك تقليدية.

وأظهرت بيانات حديثة نشرها البنك المركزي العُماني، نهاية الشهر الماضي، أن إجمالي أصول الصيرفة الإسلامية في البلاد ارتفع من 3 مليارات و299 مليون ريال عُماني (8 مليارات و570 مليون دولار) بالعام 2017، إلى 3 مليارات و991 مليون ريال (10 مليارات و370 مليون دولار) في الربع الثالث من 2018، بنسبة نمو بلغت 21%.

وارتفعت الودائع لدى المصارف الإسلامية لتصل إلى 3 مليارات و158 مليون ريال (8.20 مليارات دولار) بنهاية مارس 2018، من مليارين و385 مليون ريال (6.20 مليارات دولار) في 2017، بنسبة نمو بلغت 4.32%، بحسب ذات البيانات.

واستحوذت الوحدات المصرفية الإسلامية مجتمعة على ما نسبته 12.4% من إجمالي الأصول للقطاع المصرفي العماني، في نهاية مارس الماضي.

في حين بلغ حجم التمويل المقدّم لمؤسسات وشركات القطاع الخاص من المصارف والنوافذ المصرفية الإسلامية مليارين و747 مليون ريال (7.14 مليارات دولار)، وهو ما يعادل نسبة 1.3% من إجمالي التمويل المقدم للقطاع الخاص من البنوك.

- نمو متواصل

وفي مايو 2018، أعلن بنك نزوى، وهو أول بنك إسلامي في عُمان، خلال الاجتماع السنوي لجمعيته العمومية، تحقيق نمو بنسبة 3.343%، بصافي أرباح بلغت 3.8 ملايين ريال عماني (9.87 ملايين دولار).

كما حقّق البنك زيادة بإجمالي أصوله بنسبة 35%، حيث وصلت قيمتها إلى 697 مليون ريال (1.8 مليار دولار)، مقارنة بـ516 مليون ريال (1.3 مليار دولار) خلال العام السابق.

وكان طاهر بن سالم العمري، الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني، قد قال في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء العمانية الرسمية، الشهر الماضي: إن "المصارف والنوافذ المصرفية الإسلامية سجّلت حضوراً جيداً من خلال شبكة فروع موزّعة على مختلف محافظات السلطنة، محقّقةً نمواً جيداً خلال الفترة الماضية".

وأشار العمري إلى أن البنوك والنوافذ الإسلامية في السلطنة استحوذت على ما نسبته 13.2% و13% من إجمالي التمويل والودائع بالقطاع المصرفي العماني على التوالي، حتى نهاية مارس من العام الجاري.

وأوضح أن البنوك والنوافذ الإسلامية تحتاج لفترة تتراوح ما بين 3 و4 سنوات لتحقيق نتائج جيدة، ولتصل إلى نقطة التعادل مع بقية المصارف.

وأوضح أن تبنّي السلطنة للصيرفة الإسلامية في العام 2013؛ جاء بهدف تنويع الخدمات المصرفية والمالية في السوق المحلية، وزيادة التعمّق والشمول الماليين من أجل تطويعها في خدمة الاقتصاد الوطني العماني.

- نالت ثقة العملاء

من جانبه توقّع المحاضر في قسم الدراسات العليا للاقتصاد الإسلامي في جامعة إسطنبول، عبد الله بن عيسى، أن يستمر ارتفاع حجم أصول البنوك الإسلامية في سلطنة عمان والمنطقة العربية خلال الأعوام القادمة.

وقال بن عيسى لـ"الخليج أونلاين": إن "البنوك الإسلامية في سلطنة عُمان ما زالت تشهد طلباً كبيراً وتنمو بشكل متسارع، ولا أستبعد أن يصل حجم أصولها مع بداية العام المقبل إلى 15% من إجمالي أصول البنوك في البلاد".

وأضاف: إن "عالمنا المعاصر يتطلّع إلى نظام مالي موثوق وحافظ لحقوق المجتمع، والصيرفة الإسلامية تلبّي هذا الطموح".

وتابع: "المصارف الإسلامية في سلطنة عُمان حقّقت نتائج متميزة، وباتت تمتلك حصة جيدة من سوق المصارف، رغم أن نشأتها ترجع إلى ما قبل 5 سنوات فقط، الأمر الذي يعكس تفضيلات المُودِعين في بقاء أموالهم لدى هذا النوع من البنوك".

وعلى الصعيد الخليجي، رأى بن عيسى أن المصارف الإسلامية في الخليج عملت خلال الفترة الماضية على زيادة كفاءتها وفاعليتها، وبذلت جهوداً كبيرة لزيادة جذب العملاء، وقد نجحت في ذلك بشكل جيد.

ومن وجهة نظر المختص الاقتصادي، فإن البنوك الإسلامية في سلطنة عُمان تملك أساسات مالية وأصولاً قوية وسليمة، وقد نجحت في التغلّب على الكثير من تداعيات التباطؤ الاقتصادي، وحافظت على معدلات نمو أعمالها وأرباحها المتميزة.

جدير بالذكر أن البنوك الإسلامية في منطقة الخليج العربي تستحوذ على نحو ثلث أصول نظيرتها على مستوى العالم، بحسب دراسة لصندوق النقد العربي أصدرها في يونيو 2017.

وذكرت الدراسة ذاتها أن الفترة التي تلت الأزمة المالية العالمية عام 2008، شهدت نمواً ملحوظاً لنشاط الصيرفة الإسلامية، بمعدل نمو مركّب يبلغ 17% خلال تلك الفترة، ما يعكس اهتماماً عالمياً واسع النطاق بفرص التمويل المصرفي الإسلامي.

ويبلغ عدد المؤسسات المصرفية الإسلامية على مستوى العالم نحو 700 مؤسسة، منها 250 مؤسسة تعمل في منطقة الخليج.

مكة المكرمة