الصين.. كابوس اقتصادي يؤرِّق القارة العجوز

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6zzred
الصين توسّع نفوذها الاقتصادي في دول أوروبا

الصين توسّع نفوذها الاقتصادي في دول أوروبا

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 06-10-2018 الساعة 05:49
حنين ياسين-الخليج أونلاين

يثير تصاعد نفوذ الصين الاقتصادي في الغرب بشكل متسارع مخاوف القارة العجوز؛ فالاستثمارات الصينية في أوروبا طالت معظم القطاعات، وحقَّقت بكين بالسنوات الأخيرة فائضاً تجارياً مع معظم دول الاتحاد الأوروبي.

وتطمح الصين للسيطرة على أبرز الأسواق في العالم، وهو ما تعكسه أرقام استثمارات الشركات الصينية المستقلة، والأخرى المدعومة من حكومة بكين، في الدول الأوربية، التي بلغت خلال الأعوام العشرة الماضية نحو 318 مليار دولار.

- الصين تغزو أوروبا

وتقول وكالة "بلومبيرغ" الاقتصادية الأمريكية، في تقرير نشرته في أبريل الماضي، إن العواصم الأوروبية تقرع ناقوس الخطر خوفاً من سيطرة الصين على مفاصل الاقتصاد الأوروبي في ظل النفوذ الواسع الذي تتمتّع به في أوروبا.

وذكرت الوكالة أن الشركات الصينية كانت تشتري أي شيء يشكّل اهتماماً لها في أوروبا خلال العقد الأخير، مستخدمة موارد مالية ضخمة ومستفيدة من الدعم الحكومي.

وأوضحت أن الشركات الصينية عقدت 679 صفقة مكتملة أو قيد التنفيذ في 30 دولة أوروبية، منذ العام 2008.

وأفادت بأن قيمة هذه الصفقات لا تقلّ عن 255 مليار دولار، استحوذت خلالها الصين على 360 شركة أوروبية تعمل في مختلف المجالات.

وتصدّرت المملكة المتحدة قائمة الدول الأوروبية من حيث عدد الصفقات الموقَّعة مع الصين، والتي وصلت خلال العقد الماضي إلى 227 صفقة بقيمة 70 مليار دولار، تليها في المرتبة الثانية ألمانيا بـ225 صفقة بقيمة 20 مليار دولار.

في حين جاءت فرنسا، بحسب تقرير "بلومبيرغ"، في المرتبة الثالثة بـ89 صفقة بلغت قيمتها 13.4 مليار دولار، متقدّمة بنحو طفيف عن إيطاليا من حيث عدد الصفقات، والتي أبرمت 85 صفقة مع الجانب الصيني بقيمة 31 مليار دولار.

وتوقّعت الوكالة الأمريكية أن الشركات الصينية ستزيد من استثماراتها في الأصول الأوروبية مستقبلاً بما يشمل بناء مفاعلات نووية في رومانيا وبلغاريا، وإنشاء ميناء في السويد، والاستحواذ على شركة "سكودا" للسيارات.

وضمن خطط الصين لتعزيز وجودها الاقتصادي في أوروبا، أعلن البنك الصناعي والتجاري الصيني، نهاية العام 2016، تأسيس صندوق استثمار رأسماله 10 مليارات يورو (11.15 مليار دولار) لتمويل مشروعات في وسط وشرقي أوروبا.

وقال البنك إن الصندوق يهدف لجمع 50 مليار يورو لتمويل مشروعات في قطاعات من بينها البنية التحتية والتكنولوجيا المتقدّمة والسلع الاستهلاكية.

وأشار إلى إمكانية استهداف أماكن أخرى في أوروبا، مؤكّداً دعم الحكومة في بكين للصندوق بحسب قواعد الأعمال وظروف السوق.

وتُدير شركة "سينو - سي . إيه . إيه فايننشال هولدينغز"، التي أسّسها البنك في وقت سابق من العام 2016، صندوق "الصين - وسط وشرقي أوروبا".

ووفق صحيفة "debating Europe" الفرنسية، فإن أوروبا تعتبر أن الصين تغزوها وتُحكم قبضتها على اقتصادها عبر الاستحواذ على شركات تمثّل عصب الاقتصاد الأوروبي، ما يعني أن اقتصاد القارّة العجوز بات مرتهناً للاقتصاد الصيني.

وتقول الصحيفة الفرنسية إن القارة العجوز لا تخشى فقط من زيادة الاستثمارات الصينية في بلادها؛ لأن النمو الهائل في الصين وتمكّنها من مضاعفة اقتصادها 10 أضعاف خلال العقود الثلاثة الماضية، وحرص الملايين من المستهلكين في العالم على شراء البضائع الصينية، بات يشكّل كابوساً لدول أوروبا.

وتشير الصحيفة إلى أن الصين تقدّم فرصاً لا حدود لها، وتبادر للاستفادة من كل شيء لدعم اقتصادها وتوسيع نفوذها.

- عملاق اقتصادي

وتعكس البيانات والمؤشرات الاقتصادية المعلنة من قبل الحكومة الصينية القوة العظمى التي يتمتّع بها الاقتصاد الصيني.

وبحسب تلك البيانات الرسمية فقد حقّقت الصين ناتجاً محلياً إجمالياً بلغ قدره عام 2016 نحو 11.2 تريليون دولار أمريكي، ليكون الأعلى عالمياً، كما أن نصيب الفرد من الناتج المحلي بلغ نحو 15.5 ألف دولار سنوياً.

كما صعدت قيمة صادرات الصين من 2.04 تريليون دولار في العام 2011 إلى قرابة الـ2.27 تريليون في العام 2016، لتكون أكبر مصدّر في العالم. وتصدّر الصين 522 منتجاً، ما يعني أن حصتها من الصادرات العالمية هي الكبرى.

أما على صعيد الواردات فقد استوردت الصين عام 2016 بما قيمته 1.23 تريليون دولار، ما جعلها ثاني أكبر مستورد بالعالم.

وقد انخفضت واردات الصين بمعدّل سنوي قدره -2.8٪، من 1.39 تريليون دولار في عام 2011 إلى 1.23 تريليون دولار في عام 2016.

وفي سنة 2016 كان لدى الصين فائض تجاري قدره 1.04 تريليون دولار في الصادرات، مقارنة بـ79.8 مليار دولار فقط في عام 1995.

وإضافة إلى تلك المؤشرات فإن الصين تُعدّ ثاني أكبر مزوّد للاستثمارات الأجنبية المباشرة بعد الولايات المتحدة.

وشهد العام 2014 خروج 116 مليار دولار كاستثمارات خارجية من الصين بنمو 15% عن العام الذي سبقه.

كما تحتلّ الصين المرتبة الأولى عالمياً من حيث الاستثمارات الأجنبية المباشرة الداخلة إلى البلاد، والتي بلغت 129 مليار دولار عام 2014. وتملك الصين أكبر احتياطي نقد أجنبي في العالم تبلغ قيمته نحو 3.2 تريليونات دولار.

وبحلول عام 2030 من المتوقّع أن يكون اقتصاد الصين أكبر اقتصاد في العالم، بعد أن فقد المرتبة الأولى لنحو 130 عاماً، بحسب تقرير صادر عن مؤسسة "رايس ووتر هاوس كووبرز" البريطانية للخدمات المهنية، منتصف العام الماضي.

- قوة عسكرية واقتصادية

وحول حقيقة المخاوف الغربية من الاقتصاد الصيني، قال المحلل الاقتصادي عبد الرحمن العساف: إن "الغرب -وخاصة أوروبا- يخشى من تصاعد النفوذ الصيني في العالم بشكل عام، وبأوروبا والولايات المتحدة خصوصاً، فبكين تملك حالياً استثمارات بالمليارات ساهمت بشكل كبير بنمو الاقتصاد الأوروبي، وغياب هذه الاستثمارات أو تضرّرها أو تعرّضها لأي خسائر سيعني بالتأكيد اهتزاز الاقتصاد الأوروبي".

وأضاف العساف لـ"الخليج أونلاين": إن "مما يثير مخاوف دول الاتحاد الأوروبي تجاه الصين أيضاً استخدام بكين قوّتها الاقتصادية الهائلة لجعل العديد من الدول تابعة لها".

وتابع: "لقد نجحت المعونات والاستثمارات الصينية في تأمين نفوذ صيني بأفريقيا، ما مكّنها من جني مواردها المعدنية واستغلال قواها العاملة".

الجانب العسكري الصيني أيضاً يشكّل كابوساً آخر لأوروبا، بحسب العساف، فميزانية الصين العسكرية نمت بوتيرة عالية؛ فبلغ متوسط نموّها السنوي 12% خلال العقد الأخير، كما أن الجيش الصيني، الذي يبلغ تعداده 2.3 مليون، يقوم بتطوير أسلحة عالية التقنية بسرعة من القذائف الدقيقة والغواصات النووية وحاملات الطائرات.

مكة المكرمة