العلاقة الروسية السعودية.. تقاطع مصالح اقتصادية بمواجهة إيران

أمام السعودية وروسيا فرصة للتعاون لوضع حد للطموحات الإيرانية

أمام السعودية وروسيا فرصة للتعاون لوضع حد للطموحات الإيرانية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 06-12-2015 الساعة 13:14
مي خلف


على الرغم من التباين الأيديولوجي والاختلافات على صعيد التحالفات السياسية والاستراتيجية والمواقف المتعارضة حول عديد من الملفات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن العلاقات الاقتصادية بين المملكة العربية السعودية وروسيا لم تتأثر حتى الآن بها، إذ يحاول كل طرف إبقاء الحسابات الاقتصادية منعزلة عن السياسية قدر الإمكان، مع تغييب الأهداف بعيدة المدى، لحفظ مكانة المملكة في الشرق الأوسط.

وانعكست محاولات تجديد التعاون الاقتصادي بين الجهتين على منتدى "الأعمال والاستثمار السعودي الروسي"، الذي عقد قبل أسبوع في العاصمة الروسية موسكو. والذي تمخض عن اتفاق بتطبيق 15 اتفاقية استثمارية متبادلة بين الدولتين، كما أن من المتوقع أن تستثمر المملكة أكثر من 10 مليارات دولار في مشاريع روسية، من جانبها وعدت روسيا بتقديم الدعم للمملكة في بناء منشآت نووية لتوليد الطاقة.

وعلى الرغم من التضاد الواضح في المواقف السياسية حول الحل النهائي في سوريا الذي ترفض المملكة أن يشمل بشار الأسد، وحول التدخل الروسي في سوريا الذي تعتبر السعودية من أشد معارضيه، إلا أن كلاً من روسيا والسعودية تلتقيان في نقطة تخوفهما من تعاظم الدور الإيراني في المنطقة، والمنافسة الاقتصادية المحتملة بعد توقيع اتفاق النووي الإيراني.

فعلى الرغم من الحلف الروسي الإيراني فيما يخص الملف السوري ودورهما الفعّال في تغذية الحرب الدائرة هناك، ودعمهما المباشر والمعلن للأسد، إلا أن هذا التحالف لا يخلو من الشكوك المتبادلة والتخوف الذي ينتاب كل طرف نحو الآخر، الأمر الذي قد تظهر أبعاده في المستقبل.

وينبع الصراع الخفي من الاختلاف الثقافي والأيديولوجي بين روسيا وإيران أولاً، ومن تصدّر روسيا للمشهد في سوريا على حساب إيران في الشهور الأخيرة؛ ممّا يثير التخوف من جني روسيا للثمار التي زرعتها إيران في سوريا وحصولها على مكاسب أكثر، ممّا قد يحدث تغييرات على العلاقة الروسية الإيرانية لتصبح تنافسية أكثر في الشرق الأوسط.

كما تتخوّف روسيا من تبعات الاتفاق النووي الذي أبرم بين إيران والدول العظمى، والذي بموجبه سترفع العقوبات الاقتصادية عنها، وهو ما يبدو قريباً في ظل الوتيرة السريعة التي تقوم بها إيران بتفكيك منشآت أجهزة الطرد المركزي، سعياً للتسريع برفع العقوبات ودخولها منافساً في سوق النفط العالمي.

ومن هنا، يتضح أن من النقاط القليلة المشتركة بين المملكة العربية السعودية وروسيا التخوفَ من إيران ما بعد رفع العقوبات، ودخولها منافساً قوياً في سوق النفط العالمي بواقع مليون برميل نفط إيراني يومياً، سيزداد تدريجياً حتى عام 2020، ويأتي ذلك في الوقت الذي تفرض فيه دول الغرب العقوبات على روسيا بسبب تدخلها في أوكرانيا العام الماضي.

وعليه، كما سيؤثر رفع العقوبات عن إيران على سوق النفط الروسي سيؤثر كذلك على نظيره السعودي، وإن كان التأثير أقل، ليضع السعودية أمام حلول جديدة قد تنفع روسيا وتصلح العلاقة معها، خاصة بعد الأزمة التي جرت العام الماضي بعد أن رفضت السعودية خفض إنتاج النفط خلال أزمة انخفاض أسعاره، ممّا ألحق أضراراً جسيمة بقطاع النفط الروسي.

وفي هذا السياق قال المحلل الاستراتيجي لصحيفة "هآرتس" العبرية، تسبي بارئيل، إن أمام السعودية وروسيا فرصة للتعاون لوضع حد للطموحات الإيرانية في سوق النفط العالمي، فيرى بارئيل أنه من الممكن، رغم الصعوبة، خلق معادلة تجعل من الصعب على إيران الاندماج في سوق النفط العالمي في الفترة الأولى، وعدم دخولها المنافسة مع روسيا والسعودية بسهولة.

وينص هذا الحل على ارتفاع سعر البرميل إلى 100 دولار، وهو يفوق تكاليف إنتاج البرميل الواحد بالنسبة للسعودية وروسيا، لكنه سعر عالٍ جداً بالنسبة لإيران، ففي حين تستطيع السعودية وروسيا بيع البرميل بسعر أقل من 100 دولار لن تستطيع إيران تقديم عروض منافسة للمملكة، لكن تحقيق هذا السيناريو منوط بعدة عوامل تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وإلى جانب المكاسب المشتركة التي يحققها التقارب الاقتصادي السعودي الروسي، يحمل هذا التقارب رسالة واضحة للولايات المتحدة، التي "أحبطت" إلى حد ما السعودية في السنة الأخيرة بسبب سياستها تجاه سوريا، إلى جانب توقيعها على اتفاق النووي الإيراني.

كما يمكن للتحالف الاقتصادي مع روسيا أن يحفظ مكانة السعودية في تأثيرها على الحل النهائي في سوريا؛ وذلك بسبب ارتباط روسيا بسياسة النفط السعودية، الأمر الذي يشكّل ورقة ضغط سعودية قوية.

مكة المكرمة