العملة اليمنية.. انهيار تغذّيه الإمارات

الرابط المختصرhttp://cli.re/L2BQ5m

الإمارات تشارك مع السعودية في حرب اليمن

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 04-08-2018 الساعة 22:14
عدن - الخليج أونلاين (خاص)

تدهور كبير أصاب قيمة الريال اليمني أمام العملات الأجنبية. ورغم أن الأمر يعود إلى بداية الحرب فإنّ الأيام الأخيرة شهدت هبوطاً حادّاً، إذ إنّ الدولار الأمريكي بات يعادل 526 ريالاً مقابل 215 قبل الحرب، و480 ريالاً قبل نحو شهر.

وتعود بداية أزمة الريال اليمني إلى انقلاب مليشيا "الحوثي وصالح" على السلطة، في سبتمبر 2014، ونهبها احتياطي النقد الأجنبي، البالغ 4.25 مليارات دولار أمريكي، قبل أن يقرّ الرئيس، عبد ربه منصور هادي، نقل البنك إلى عدن، في سبتمبر 2016.

لكن ذلك لم يساعد في استقرار العملة، ولم تُفلح حتى الحلول الإسعافية المتمثّلة بتغيير إدارة البنك المركزي وإيداع وديعة سعودية بمبلغ ملياري دولار أمريكي.

فما زالت إدارة العمليَّة النقدية والمصرفية في البلاد تتَّسم بالفوضى، في ظلّ غياب رؤية واضحة، وانقسام البنوك التجارية بين صنعاء وعدن، وانتشار محلات الصرافة غير المرخَّصة، والتي تؤدّي دوراً كبيراً في المضاربة على العملات في السوق السوداء، التي أصبحت نشاطاً علنيّاً.

الأسباب الطارئة التي عزَّزت الانهيار خلال الأيام الأخيرة لخَّصها الخبير الاقتصادي، خالد الحيدري، في "تصريح البنك المركزي ببيع عملة صعبة، وتحديد تاريخ البيع مسبقاً، وقيام القطاع التجاري بتجميع الريال اليمني بمبالغ كبيرة جداً للاستفادة من العرض لاحقاً، بدلاً من الشراء أوّلاً بأول لتجنّب زيادة الطلب وقلّة العرض".

وأشار الحيدري في منشور على فيسبوك إلى "تقاعس البنك المركزي عن القيام بدوره في البيع بالوقت المحدَّد سابقاً، وبيع مبالغ محدودة بعد عدة اجتماعات مع البنوك، وكذلك تحديد سعر مرتفع للبيع (470 ريالاً للدولار الواحد)".

الدور الإماراتي

ويرى المحلّل الاقتصادي اليمني، هشام البكيري، أن الأسباب الجوهرية لانهيار العملة والاقتصاد اليمني تتمثَّل في استمرار تعطيل سيطرة السلطات الشرعية اليمنيَّة على الموانئ، وتصدير النفط من قبل دول التحالف العربي، وخاصة الإمارات، التي تُدير المناطق المحرَّرة في الجنوب.

وأكَّد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن ذلك يحرم خزانة الدولة اليمنية من ملايين الدولارات والعملات الصعبة التي تغطّي احتياجات العمليات المالية والاقتصادية للدولة، التي تعتمد ميزانيّتها العامة السنوية على النفط والغاز بنسبة 70% من عائداتها المالية.

وأوضح البكيري أن من الأسباب أيضاً "عدم انتقال المؤسَّسات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية الكبيرة إلى العاصمة المؤقَّتة عدن، وكذلك اختلال الوضع الأمني، وعدم تطبيع الأوضاع في المناطق المحرَّرة".

واعتبر أن ذلك يؤدّي دوراً بارزاً في تعطيل الأنشطة الاقتصادية والصادرات التي يمكن أن تدرّ أموالاً على خزانة الدولة، وهو ما ينعكس على قوة العملة الوطنية؛ فالنشاط الاقتصادي وزيادة الصادرات يعزّزان العملة الوطنية".

وتُعرقل الإمارات عمل أهم المنافذ الاقتصادية اليمنية؛ فميناء عدن يعمل بطاقة جزئية؛ بسبب الإجراءات التي تُتَّخذ أحياناً، مثل تأخير منح السفن إذن الدخول.

وهناك تفتعل المليشيا المدعومة من أبوظبي المشكلات، التي وصلت إلى حدّ الاشتباكات مع القوات الحكومية، وسط اتّهامات للإمارات بتعمُّد عرقلة عمل الميناء منذ أن كان مؤجَّراً لشركة موانئ دبي (2003 -2012).

الوضع أكثر سوءاً في ميناء المخا، الذي كان بالإمكان أن يسحب الحركة من ميناء الحديدة الواقع تحت سيطرة الحوثيين؛ بسبب قربه من المناطق الشمالية، لكنه بعد عامين من تحريره ما زال مقرّاً للقوات الإماراتية.

ولا يقتصر الأمر على الموانئ البحرية، فالمطارات أيضاً لها نصيب، إذ إن "الريان الدولي" في المكلا تحت قبضة قوات إماراتية منذ تحرير المدينة من تنظيم "القاعدة"، قبل عامين.

كما يفرض التحالف قيوداً على تصدير النفط اليمني الذي لم يستعد كامل نشاطه، حيث تُباع كمّيات محدودة، وفقاً لموافقة الإمارات.

منظومة حلول

وعن الحلول التي يجب اتخاذها لوقف تدهور العملة أكّد البكيري أن ذلك يتطلَّب منظومة حلّ متكاملة للوضع الاقتصادي اليمني المرتبط بالوضع السياسي أصلاً.

وقال إن من أهم الأسباب في هذا الوضع "الصراع السياسي والانقلاب المليشياوي الحوثي، وانحراف مسار تدخّل التحالف العربي (تقوده السعودية) من دعم الشرعية إلى تقويضها في المناطق المحرَّرة".

وأشار إلى أن الحل يبدأ من تفعيل سلطات الدولة اليمنية الشرعية من قبل التحالف؛ بممارسة عملها بعيداً عن الوصاية وفرض خيارات عليها لتحقيق مصالح تلك الدول على حساب الشرعية والمواطن اليمني.

وتابع البكيري في سرد الحلول: "دعم وتفعيل سلطات البنك المركزي لأداء مهامه في إدارة العمليات المالية والمصرفية والرقابة على سوق الصرف، وضبط كل العمليات المالية داخل مفاصل الاقتصاد الوطني بطريقة مؤسَّسية وشفَّافة بعيداً عن الإملاءات السياسية وأجندة لوبيات المصالح الانتهازية التي تستفيد من تعطيل النظام وسلطة القانون اليمني في تسيير وإدارة الوضع الاقتصادي".

الشريان الرئيس

ودعا المحلل الاقتصادي السلطات الشرعية اليمنية إلى بسط سيطرتها على المنشآت الاقتصادية الحيوية؛ "النفطية والغازية والمصافي والموانئ التجارية"، فهي الشريان الرئيس لإمداد خزانتها بالعملات الصعبة.

إضافة إلى "تفعيل السلطات الجمركية في المنافذ البحرية والبرية في جميع المحافظات الخاصة لسلطات الشرعية، وتفعيل أدواتها القانونية لمواجهة التهرّب الضريبي الحاصل نتيجة غياب دور المؤسَّسات المالية الجمركية، والتي أتاحت المجال لتجار الحروب لممارسة عمليات التهريب، ولضعفاء الضمير في المؤسَّسات المالية الجمركية للتحصيل إلى جيوبهم الخاصة، وفرض الرقابة والمحاسبة للمؤسَّسات الإيرادية للدولة، ومحاربة الفساد المتفشّي في كل مفاصل الشرعية".

كما يرى مراقبون أن وقف الصراع، والانتقال من "اقتصاد الحرب إلى اقتصاد السلم"، وترشيد قائمة الاستيراد لتقتصر على المواد الأساسية كي لا تستنزف العملة الصعبة، من الحلول التي ستنقذ قيمة الريال اليمني.

مكة المكرمة