الغارديان: قطر تسعى لتحقيق الاكتفاء الذاتي والتحوّل لمركز تجاري

العمادي: الاقتصاد القطري أثبت مرونة كبيرة

العمادي: الاقتصاد القطري أثبت مرونة كبيرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 21-10-2017 الساعة 10:38
لندن - ترجمة منال حميد - الخليج أونلاين


سلّطت صحيفة الغارديان البريطانية الضوء على ما تتخذه قطر من خطوات لمواجهة الحصار المفروض عليها من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر.

وأشارت الصحيفة إلى أنه "برغم مرور 5 أشهر على فرض الحصار، وإغلاق المنافذ الجوية والمنفذ البري مع قطر، فإن الخطوات التي اتخذتها قطر من أجل تجاوز الأزمة نجحت في تحرير الكثير من القيود التي كانت مفروضة على الاستثمار، ما منح الدوحة مرونة كبيرة في التعامل مع الأزمة".

وبيّنت الصحيفة في تقرير لموفدها إلى الدوحة، باتريك وينتر، أن قطر تسعى لتحقيق اكتفائها الذاتي من الغذاء والمنتجات البسيطة، وأيضاً تسعى لأن تكون مركزاً تجارياً للشركات الخاصة، منوهاً بالدور الذي تمارسه شركة "بلدنا" القطرية، التي نجحت في شحن أكبر دفعة من الأبقار المنتجة إلى الدوحة عبر خط شحن من الطيران؛ وذلك في إطار سعي الشركة إلى سد حاجة السوق المحلية من منتجات الألبان.

اقرأ أيضاً :

جهود الوساطة الكويتية تتواصل بدعم قطري وتردد سعودي - إماراتي

ويجري نقل الأبقار إلى مزرعة بلدنا، التي تقع على بعد 60 كم شمال الدوحة، حيث أُعدّت الحظائر الخاصة لها، وأقيمت بنظام تبريد خاص لحماية الأبقار من الحرارة الكبيرة في الصيف، حيث من المتوقع أن تكون الشركة قادرة على توفير نحو 30%-40% من حاجة السوق المحلية من منتجات الألبان.

ووفقاً لـ "الغارديان"، يقول جون دوري، المشرف على عملية نقل الأبقار إلى الدوحة: إن "الحصار كان جرس إنذار للبلد بأكمله. إنه قدم شيئاً عظيماً لقطر؛ لقد بدأ الاهتمام بالزراعة. سابقاً كان هناك 80% من الغذاء يأتي من الجيران. الحصار شكّل فرصة لإعادة النظر بضرورة إعادة تقييم الأمن الغذائي للبلد، وإقامة سياسات مشتركة مع أوروبا".

وتشير الصحيفة إلى أن قطر، التي تستعد لاستضافة كأس العالم 2022، تسعى إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، حيث من المنتظر أن تبدأ حتى عملية إنتاج السماد الكيماوي، الذي يمكن له أن يحوّل قطر إلى بلد أخضر.

وأضافت: "في الأيام الأولى لفرض الحصار كان هناك تخوّف كبير من قدرة قطر على الصمود بوجه هذه الإجراءات؛ فالبورصة سجّلت هبوطاً وصل إلى أدنى مستوياتها، سجلته في سبتمبر الماضي، قبل أن تبدأ بالارتفاع، وشهد نمو الناتج المحلي تباطؤاً ملحوظاً، الأمر الذي قد يؤدي إلى انخفاض نسبة النمو العام لهذه السنة إلى 2% فقط، وهو الأقل منذ 2008".

وتابعت الصحيفة: "يقول يوسف الجيدة، الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال والأعمال، إن الحصار أدى إلى تضرر المنطقة بأكملها وليس فقط قطر. منطقة الخليج العربي كانت الأكثر أماناً في العالم، ولكن الأمر بات مختلفاً الآن؛ لقد بدأت العديد من الشركات تشعر بمخاطر لم تكن موجودة سابقاً".

وأضافت نقلاً عن الجيدة: "في قطر استقر القطاع المالي بعد أن نجح في فتح منافذ جديدة مع عُمان؛ حيث استعاضت بها عن ميناء جبل علي في دبي، وأعتقد أن تباطؤ النمو أمر طبيعي".

وأشارت الصحيفة اللندنية، في حديثها عن الأزمة الخليجية، إلى كشف وزير المالية القطري، علي شريف العمادي، ما أجرته بلاده من ضخ سيولة مالية إلى السوق كإجراء وقائي، وهو ما يفسر استقرار السوق.

وقال العمادي: "إذا قمت بالبحث في الشهر الثاني للحصار ستجد أن الميزان التجاري عاد إلى مستويات ما قبل الأزمة. خلال شهر واحد انخفضت الواردات إلى 40%، ولكن سريعاً قمنا بتعديل ذلك، فبدلاً من الاعتماد على دول بعينها فإننا فتحنا تجارتنا على أكثر من 80 بلداً، وعلى الرغم من الألم الذي سببه لنا الحصار؛ لكونه أضر بالأسر الخليجية والنسيج الاجتماعي، فإنه منحنا فرصة لخلق علاقات اقتصادية وسياحية وصحية أشمل".

ويؤكد العمادي أن الاقتصاد القطري أثبت مرونة كبيرة؛ فبدلاً من الاعتماد على دول الخليج فإنه اليوم انفتح على الاستثمار الأجنبي.

وأضاف: "قطر اتخذت العديد من الخطوات التي كانت تعد الأكثر صعوبة منذ 20 عاماً. كان الاستثمار بالغاز السائل والنفط والصناعات المرافقة له هو الأساس، أما اليوم فإننا بدأنا نستثمر بالتعليم والثقافة والعديد من الأمور الأخرى".

الحصار المفروض على قطر دفعها إلى اتخاذ سلسلة من القرارات الصعبة، بحسب العمادي، ومنها تحرير قوانين الإقامة الدائمة، وإسقاط متطلبات التأشيرة لأكثر من 80 دولة، وأيضاً منح الشركات تخفيضاً على الإيجارات يصل إلى النصف.

وختمت الصحيفة اللندنية بالقول: "الخطة القادمة لقطر هو أن تتحول إلى مركز تجاري للشركات الراغبة بالتجارة مع الكويت وإيران والعراق وباكستان وعمان؛ فهناك حقبة جديدة، ويبدو أن قطر مصممة على تحويل الحصار إلى نعمة".

مكة المكرمة