القاهرة تقامر بمصير 300 ألف مصري في قطر.. ما مصيرهم؟

مصر تقاطع قطر وتغضّ الطرف عن مواطنيها في الدوحة

مصر تقاطع قطر وتغضّ الطرف عن مواطنيها في الدوحة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 06-06-2017 الساعة 15:00
القاهرة - الخليج أونلاين (خاص)


وضعت الأزمة الخليجية التي اندلعت مؤخراً، المصريين العاملين في دولة قطر داخل دائرة القلق على مستقبلهم، فقد هزّ استقرارَهم قرارُ بلادهم بقطع العلاقات مع الدوحة دون سابق إنذار، وبالرغم أن الدوحة لم تصدر أي ضغوط أو مطالبات لمغادرة أكثر من ربع مليون مصري، أمرت القاهرة القطريين الموجودين فيها بالمغادرة.

وفي حين لا يُعتبر وجود المواطن القطري ببلدان أخرى مثل مصر بداعي الحصول على فرصة عمل؛ لكونه من أعلى الجنسيات في العالم دخلاً، يفقد المصري إن غادر قطر عائداً إلى بلده فرصة مثالية للمعيشة وتحسين الدخل المتردّي في بلاده.

ويعتبر المواطن المصري الذي يعمل خارج البلاد مصدر دخل لمصر، التي تفرض على مواطنيها العاملين في دول أخرى ضرائب رسمية، بالإضافة للاستفادة من تحويلاتهم.

فقد تصدّرت تحويلات المصريين العاملين في قطر قائمة الدول العربية الأكثر تلقّياً للأموال المحوّلة من الدوحة في عام 2016، لتحتلّ المركز الأول بـ 1.05 مليار دولار (نحو 20 مليار جنيه مصري)، وفق ما ذكرته صحيفة "الراية" القطرية مطلع العام الحالي.

اقرأ أيضاً:

مصدر: طهران سحبت قادة "داعش" من الموصل لتأسيس تنظيم جديد

ويشار إلى أن نحو 300 ألف مصري يعمل في دولة قطر، التي تقول نبيلة مكرم، وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، إنها تتابع عن كثب أولاً بأول أوضاعهم، بعد قطع العلاقات معها، موضحة أنها على تواصل مستمرّ مع ممثلي الجالية المصرية هناك.

وأكّدت الوزيرة أنه حتى الآن لم تُتّخذ أي إجراءات بشأنهم من قبل السلطات القطرية، ولم يتم إبلاغهم بإنهاء التعاقد مع أي من العمالة المصرية، مضيفةً: "ولا بد أن نكون فى حالة استعداد لاستيعاب من يرغب في العودة لمصر"، بحسب ما نقلت عنها صحيفة "اليوم السابع".

مصر، وبحسب تقارير رسمية، تعاني من تردّي اقتصادها، وكان من أخطر ما توقّعه رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر، كريس غارفيس، ارتفاع حجم الديون الخارجية على مصر من نحو 60 مليار دولار حالياً، إلى 66 مليار دولار مع نهاية العام الحالي 2017، وإلى 102.4 مليار دولار بحلول العام 2020، بحسب ما صرح به غارفيس، في يناير/كانون الثاني الماضي.

هذا التوقّع يجسّد حالة التردّي التي سيبلغها الاقتصاد المصري، حيث كان من المتوقّع تحسّن أحوال الاقتصاد المصري على ضوء الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، والحصول على قرض بـ 12 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، غير أن كل ما تحقق حتى الآن يؤكّد أن الاقتصاد المصري يعاني أزمة خانقة.

يرافق تردّي الواقع الاقتصادي المصري وجود نسبة عالية من البطالة؛ فبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي)، فإن نسبة البطالة بلغت 12.4% في الربع الأخير من 2016 (من أكتوبر/تشرين الأول وحتى نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي)، بما يعادل 3.6 ملايين شخص، من إجمالي قوة العمل البالغة 29.1 مليون شخص، وذلك مقابل 12.6 في الربع الثالث من العام الماضي.

وبينما تشير الإحصاءات الرسمية إلى تراجع نسبة البطالة، فإن البيانات المستقلّة تلفت إلى أن نسبة البطالة تصل إلى أكثر من ضعف المستويات المعلنة من جانب الحكومة.

وكان كيث هانسن، نائب رئيس مجموعة البنك الدولي للتنمية البشرية، قال في محاضرة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، في الأسبوع الأول من أبريل/نيسان الماضي، إن نسبة البطالة في مصر تصل إلى 33%.

وبالتزامن مع تردّي الاقتصاد وارتفاع البطالة، يواصل تعداد السكان في مصر الارتفاع، ليصل إلى 100 مليون نسمة.

البطالة، وهي مشكلة ليست بجديدة على مصر، كانت السبب في دفع المصريين للحصول على فرص عمل في دول أخرى، وتعد دول الخليج بين أبرز البلدان التي تنتشر فيها أعداد كبيرة من المصريين، ويعملون في مختلف المجالات.

ويعتبر الحصول على فرصة عمل في دولة خليجية فرصة مثالية للمواطن المصري لتحسين مستوى دخله وبناء مستقبله؛ لوجود فرق شاسع بين العملات الخليجية المرتفعة القيمة، ومثيلتها المصرية ذات القيمة المتدنّية.

وفتحت دولة قطر منذ سنوات طويلة الأبواب لعمل المصريين في مختلف المجالات، لا سيما مع النهضة العمرانية والاقتصادية التي شهدتها البلاد.

وفي حال استغنت قطر عن المصريين العاملين فيها، تخسر الحكومة المصرية الضرائب التي تجنيها من مواطنيها العاملين في قطر، ويفترض بها أن توفّر فرص عمل للعائدين إليها، في وقت تعاني من بطالة تحرم 3.6 ملايين مواطن من الحصول على عمل.

وكانت الحكومة المصرية أعلنت، الاثنين 5 يونيو/حزيران، عن إنهائها كافة علاقاتها مع قطر، حين أمهلت سفير دولة قطر في القاهرة 48 ساعة لمغادرة البلاد، وأنهت اعتماده كسفير لدى مصر.

وعلّقت وزارة الطيران المصرية جميع الرحلات الجوية بين القاهرة والدوحة، وأغلقت الأجواء المصرية أمام الطائرات القطرية بالعبور أو الهبوط.

وجاء رد دولة قطر بأن الإجراءات التي اتُّخذت ضدها "لن تؤثّر في سير الحياة الطبيعية للمواطنين والمقيمين في الدولة، وأن الحكومة القطرية ستتّخذ كل الإجراءات اللازمة لضمان ذلك، ولإفشال محاولات التأثير في المجتمع والاقتصاد القطريين والمساس بهما".

وكانت دول المملكة العربية السعودية، والإمارات، والبحرين، أعلنت، الاثنين 5 يونيو/حزيران، قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر، وسحب البعثات الدبلوماسية، وإغلاق المنافذ الحدودية، بعد ظهور أزمة خليجية؛ على إثر نشر وكالة الأنباء القطرية تصريحاً مزعوماً لأمير قطر.

وأكّدت وكالة الأنباء القطرية الرسمية، في 22 مايو/أيار الماضي، قرصنة موقعها الرسمي، وهو ما تسبَّب بنشر تصريح مزعوم لأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

ونشبت على إثر ذلك حملة إعلامية هجومية غير مسبوقة ضد دولة قطر، اختُتمت بإعلان قرار المقاطعة، على الرغم من إصدار قطر نفياً رسمياً للتصريح المزعوم، وشكّلت الدوحة لجنة تحقيق تشارك فيها دول كبرى حول الجهة التي اخترقت موقع وكالة الأنباء القطرية.

مكة المكرمة