الكفيل.. السيف المسلط على رقاب اليمنيين في السعودية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L9mKJn
25 % من نسبة العمالة في المملكة يمنيون

25 % من نسبة العمالة في المملكة يمنيون

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 06-11-2018 الساعة 06:03
صنعاء- الخليج أونلاين (خاص)

لم يكن المواطن اليمني الذي يقطن بلاده المتضررَ الوحيدَ من الحرب السعودية، فمئات الآلاف من العمال الموجودين في المملكة يتعرضون يومياً للعنصرية، والإساءة والإهانة من كفلائهم في العمل.

يتحكم الكفيل السعودي في أموال العامل اليمني، ووضعه القانوني، وإمكانية ترحيله أو بقائه، رغم الاتفاقيات العديدة التي وُقِّعت بين البلدين حول ضرورة معاملة اليمنيين في السعودية معاملة السعودي نفسها.

ووقعت السعودية واليمن، عام 1934، "اتفاق الطائف"، ونص على أن أن يعامَل اليمني بالسعودية معاملة السعودي في معظم ما يتعلق بالجوانب الخاصة بالإقامة والعمل، ولكن السعودية لم تلتزم بذلك.

وبمجرد وصول العامل اليمني أو الأجنبي إلى السعودية للعمل، يحجز ربُّ العمل جواز سفره باعتباره شرطاً للعمل، ويقيد حركة سفر.

وسجلت منظمات حقوقية حرمان كفلاء سعوديين الآلافَ من اليمنيين من مستحقاتهم المالية بعد نهاية عملهم.

ويوجد في السعودية نحو 3 ملايين يمني، يمثلون نحو 25% من نسبة الأجانب في المملكة، وأسهموا بأشكال مختلفة في عملية التنمية بجارتهم الغنية، منذ عقود.

وأدى اليمنيون دوراً كبيراً في إنعاش وتطوير الاقتصاد السعودي منذ سبعينيات القرن الماضي، من خلال رؤوس أموال لرجال أعمال تم تجنيسهم.

وتضع السلطات السعودية رسوماً مرتفعة مقابل حصول العمال على تأشيرات رسمية للعمل، تصل إلى 20 ألف ريال سعودي (6 آلاف دولار)؛ وهو ما دفع الكثير من اليمنيين إلى دخول المملكة بطرق غير شرعية.

وتبلغ تحويلات المغتربين اليمنيين نحو 3.5 مليارات دولار أمريكي سنوياً، الجزء الأكبر منها قادم من السعودية، وفق تقديرات رسمية.

تسلُّطٌ ونهبٌ وتعذيب

الناشط الحقوقي اليمني وليد المسقاف يرى أن القوانين والأنظمة السعودية لا تحفظ حقوق العمال ولا تصونها، وهو ما جعل الكفلاء يتسلطون على العمال وينهبون مدخراتهم.

ويقول المسقاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين: "رواتب العاملين متدنية، مقابل ١٦ ساعة من العمل أو أكثر، مع السماح لمن هم تحت سن 16 عاماً بالعمل، وهو ما يُعتبر انتهاكاً".

ويكشف المسقاف عن تعرض الكثير من العمال اليمنيين للحجز والتعذيب من قِبل كفلائهم في السعودية، إضافة إلى تسجيل حالات قتل داخل السجون بسبب التعذيب.

ويوضح المختص الحقوقي أن السعودية تتجاوز القانون من خلال تعذيب العمال اليمنيين المدانين بقضايا داخل سجونها حتى الموت.

ويقول إن العمال اليمنيين في السعودية "منبوذون تحت مسوغ سعودة الوظائف"، حيث تنكرت لهم السلطات بعد استخدامهم عقوداً.

ولفت إلى أن 37 ألف يمني في السعودية تم إنهاء عملهم في مجال الاتصالات، بدعوى توطين المهن والوظائف للسعوديين.

وبيَّن المسقاف أن العمالة اليمنية في السعودية تلقت عدة ضربات خلال الفترة الأخيرة، وأصبحت ورقة ضغط تستخدمها السعودية على السلطات اليمنية في تمرير ما تريد.

ويقول إن السلطات السعودية رفضت التجاوب مع اللجنة اليمنية التي شكلها الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، قبل أشهر، بشأن استثناء اليمنيين من الرسوم الإضافية.

دبلوماسي يمني سابق عمل في السعودية يؤكد أن العديد من الكفلاء السعوديين نفذوا عمليات احتيالٍ منظمةٍ استهدفت عمالاً يمنيين، ولَم تحاسبهم السلطات!

سجنٌ واحتيال

ويوضح الدبلوماسي، الذي رفض الكشف عن اسمه، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن القضايا التي كانت تصل للسفارة اليمنية لدى السعودية تُحال إلى السلطات، ولكنها لم تكن تُنصفهم، "لذا يجب على المغتربين الحذر".

وكان ناشطون يمنيون تداولوا صوراً تُظهر مئات المغتربين اليمنيين في أوضاع مزرية داخل سجن الشميسي السعودي، مدة تصل إلى أسابيع، في ظروف بالغة السوء، على خلفية حملة ترحيل كبيرة شنتها السلطات السعودية، استهدفت مخالفي أنظمة العمل.

ولم يقف وضع المغتربين اليمنيين عند هذا الحد، بل ذهبت المملكة إلى تجنيد يمنيين للدفاع عن أراضيها، في يناير الماضي.

واتهم المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان السلطات السعودية بترحيل آلاف اليمنيين المقيمين على أراضيها ممن دخلوا بطريقة غير مشروعة: إما هرباً من الحرب، وإما للبحث عن عمل.

وأكد المركز الحقوقي، في تقرير سابق له، ضرورة أن تأخذ السعودية بعين الاعتبار تدهور الأوضاع الإنسانية التي خلّفتها الحرب المندلعة في اليمن منذ مطلع عام 2015 والتي تُعَد السعودية طرفاً رئيساً فيها.

وبيَّنت ميرة بشارة، الباحثة القانونية بالمرصد الأورومتوسطي، أن اليمنيين الذين يعملون في السعودية يعيشون ظروفاً قاسية؛ تتمثل أولاً في نظام الكفيل المعقد بالسعودية والذي ينطوي على العديد من الانتهاكات. ومن ناحية أخرى، لا يُسمح لهم بتقديم طلب اللجوء في السعودية، إذ إن السعودية لا تقبل الاعتراف بهم كلاجئين، وهي ليست طرفاً في اتفاقية اللاجئين لعام 1951.

مكة المكرمة