الليرة التركية تواصل انهيارها متجاوزة التوقعات

ليس أمام المركزي سوى رفع أسعار الفائدة لوقف التراجع في الليرة

ليس أمام المركزي سوى رفع أسعار الفائدة لوقف التراجع في الليرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 22-05-2018 الساعة 15:59
أنقرة - الخليج أونلاين


لا يزال الغموض يلفّ الانهيار المتواصل لليرة التركية أمام الدولار الأمريكي، الذي حقّق مستوى قياسياً جديداً بافتتاح السوق التركية، صباح اليوم الأربعاء، لتصل إلى 4.92 للدولار الواحد.

وتراجعت الليرة التركية تراجعاً حاداً مقابل الدولار مساء الثلاثاء/الأربعاء، مع قيام المستثمرين بدفع العملة إلى مستويات منخفضة جديدة، ومع بدء العد العكسي للانتخابات التي بقي عليها شهر واحد.

وكانت العملة التركية عند 4.7500 ليرات للدولار الأمريكي مقلصة خسائرها، بعد أن لامست مستوى منخفضاً قياسياً عند 4.8450 خلال الليل، لتفقد 21% من قيمتها منذ بداية العام 2018.

وكانت وكالة "بلومبيرغ" توقعت في تقرير لها، أمس الثلاثاء، أنه في حال عدم اتخاذ إجراءات اقتصادية لدعم الليرة فيمكن أن تصل بحلول الأسبوع المقبل إلى مستوى 4.75 ليرات مقابل الدولار الأمريكي، لكن ما جرى مساءً حطم هذا التوقع.

واللافت هو تجنّب محافظ البنك المركزي التعليق على الارتفاع الجنوني للدولار أمام الليرة التركية، فضلاً عن وقوف البنك المركزي دون تدخّل في السياسات المالية.

وفي السياق، حذّرت وكالة "فيتش" من تعرّض ملفّ الائتمان السيادي لتركيا لضغوط حال تقليص استقلال البنك المركزي بعد الانتخابات المبكّرة المزمع عقدها في البلاد.

وقالت وكالة التصنيف الائتماني، أمس الثلاثاء، إن تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان تثير إمكانية تعرّض صنّاع السياسة والنظرة المستقبلية للسياسات إلى ضغوط، بعد انتخابات يونيو المقبل.

واستشهدت الوكالة بالتعليقات التي أدلى بها أردوغان في مقابلة تلفزيونية مع محطّة "بلومبيرغ"، الأسبوع الماضي، والتي أشار خلالها إلى نيّته السيطرة على السياسة النقدية.

اقرأ أيضاً :

أردوغان يتعهد بمحاربة "لعنة" أسعار الفائدة

وتؤكّد "فيتش" أن السياسة النقدية في تركيا خضعت لفترة طويلة إلى قيود سياسية، لكن التهديد الواضح للحدّ من استقلالية البنك المركزي يزيد المخاطر التي تهدّد بيئة صنّاع السياسة وفعالية السياسة.

وأوضحت أن هذه المخاطر ليست فقط من التدخّل السياسي؛ ولكن من الضغط الأكبر على البنك المركزي التركي كي يثبت استقلاليّته.

وأضافت الوكالة أن تعليقات أردوغان زادت من إمكانية أن تصبح سياسة الاقتصاد بشكل عام أقلّ قابلية للتوقّع.

وكانت "فيتش" حذّرت، الأسبوع الماضي، من أن تركيا مصنّفة ضمن 3 اقتصادات هشّة، إلى جانب الأرجنتين وأوكرانيا، وتشترك الدول الثلاث في أمرين؛ هما التعرّض للديون الأجنبية وارتفاع التضخّم.

ويترقّب المستثمرون ليروا إن كان هبوط الليرة سيدفع البنك المركزي التركي إلى اتخاذ إجراء مبكّر ورفع أسعار الفائدة قبل اجتماعه التالي، المقرّر في 7 يونيو المقبل، رغم معارضة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لهذه الخطوة.

وأدّى تراجع الليرة التركية إلى مستويات قياسية متدنّية أمام الدولار، الأسبوع الماضي، إلى تجاوز الديون الأجنبية للشركات التركية حاجز التريليون ليرة، وهي في غالبيّتها قروض طويلة الأجل بالعملات الأجنبية.

وبحسب محلّلين، ليس أمام المركزي سوى رفع أسعار الفائدة لوقف التراجع في الليرة وكبح مستويات التضخّم المرتفعة، وهو عكس ما يريده الرئيس أردوغان الذي أعلن نفسه "عدواً للفائدة"، والذي يضغط على البنك المركزي ويرى أن ارتفاع أسعار الفائدة هو السبب في ارتفاع التضخّم، الذي سجّل 11% في أبريل الماضي، أي أكثر من 3 أضعاف متوسّط المعدلات في الأسواق الناشئة، في حين يبلغ سعر الفائدة الرئيسي في البنك المركزي 13.5%.

وسعت الحكومة التركية إلى تحفيز النمو الاقتصادي؛ من خلال حوافز على القروض، ومساعدات مالية للمتقاعدين، وحوافز استثمارية بعشرات المليارات من الدولارات، وتخفيضات ضريبية، وتأجيل في مدفوعات الضمان الاجتماعي؛ ما دفع المستثمرين ووكالات التصنيف الائتماني وصندوق النقد الدولي إلى التحذير من دخول تركيا مرحلة الاقتصاد التضخمي.

مكة المكرمة