"انتفاضة السكاكين" وأسواق غزة.. إلهام وطني وترويج متبادل

الفكرة تساعد على تذكير الناس "بثقافة الثأر ومواصلة الانتصار"

الفكرة تساعد على تذكير الناس "بثقافة الثأر ومواصلة الانتصار"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 06-12-2015 الساعة 16:24
غزة - أحمد علي - الخليج أونلاين


كعادتها، لا تتخلف أسواق قطاع غزة عن مجاراة الحدث السياسي والميداني العام، الذي يشغل شريحة كبيرة من الفلسطينيين، فنراها اليوم تلفّ وجهها بالكوفية الفلسطينية، الحاضرة بقوة في انتفاضة القدس، باعتبارها رمزاً للكفاح الوطني.

ومثلما جرى في معركة "العصف المأكول" صيف عام 2014، حين أنتج الفلسطينيون في غزة عطراً جديداً يحمل اسم (M75) تيمناً بصاروخ جديد للمقاومة الفلسطينية، تعرض أسواق غزة اليوم عطراً يحمل اسم "الخنجر" في زجاجة تأخذ شكل الخنجر، باعتبارها أيقونة انتفاضة القدس، التي يستخدمها منفذو عمليات الطعن أداة لقتل المستوطنين.

ويقول بائع العطور، معتز قاسم، الذي يعرض بكثافة "عطر الخنجر" في أحد أسواق مدينة غزة (غربا)، إن فكرة إنتاج عطر بهذا الاسم والشكل الخارجي للزجاجة يواكب انشغال الناس بمتابعة انتفاضة القدس، وفرحتهم بعمليات الطعن البطولية، شبه اليومية.

ويشير قاسم في حديثه مع "الخليج أونلاين"، إلى أنه يروج للعطر الجديد عبر الأناشيد الحماسية الجديدة الداعمة لانتفاضة القدس، من خلال مكبرات صوت أمام محله الصغير، مضيفاً: أن "العطر مخصص للفدائيين"، وفق تعبيره.

وإلى جانب استثمار العطر الجديد في جذب الزبائن، وتحقيق بعض الأرباح، يؤكد قاسم أن الفكرة تساعد في تذكير الناس "بثقافة الثأر ومواصلة الانتصار"، من مبدأ أن "تثقيف الناس في حدّ ذاته ثروة كبيرة".

ويوضح أن الإقبال متزايد على العطر، إضافة إلى الميداليات المنقوش عليها علم فلسطين وخريطة الدولة، خصوصاً من فئة الشباب؛ لرائحته الجميلة، ولحرصهم على اقتناء الزجاجة التي تتخذ شكل "الخنجر"، علماً أن العطر هو رائحة سعودية الأصل، ومن أجود أنواع العطور، ولم يشهد قبل ذلك إقبالاً عليه؛ نظراً لارتفاع سعره.

ويشار إلى أن أسواق غزة تشكو ضعف الحركة الشرائية على ضوء استمرار الحصار الإسرائيلي منذ ما يزيد على ثمانية أعوام، ويشتكي التجار الفلسطينيون من حالة ركود كبيرة في الأسواق، أرجعوا أسبابها أيضاً إلى انتشار الفقر والبطالة في صفوف الغزّيين، التي وصلت، وفق بيان للبنك الدولي، إلى 43%، وهي الأعلى في العالم.

- أنا فلسطيني

وعلى جانب آخر، زيّن كثير من أصحاب محلات بيع الملابس واجهات متاجرهم بالأعلام الفلسطينية والكوفية، وعرضوا قمصاناً تحمل عبارات داعمة لانتفاضة القدس، مثل "أنا فلسطيني" و"انتفاضة القدس"، مع رسوم للسكين وخريطة دولة فلسطين، والمسجد الأقصى.

ومن العبارات الأخرى التي كتبت على الملابس، "سجل أنا عربي، وسنرجع يوماً إلى حينا"، في إشارة إلى عودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم الأصلية، "وبلدنا بدها حرية"، "وإنا للوطن وإنا إليه راجعون"، "وإن عشت فعش حراً".

ويقول أبو رائد أبو شمالة، صاحب أحد هذه المحال وسط مدينة غزة، لـ"الخليج أونلاين" إنه يحاول خلق نوع جديد من الدعاية في ظل الركود الاقتصادي الذي تعاني منه الأسواق، "مع استثمار ذلك في دعم الانتفاضة والترويج لها".

ويؤكد أن فكرة التزيين بالأعلام والكوفية والقمصان الداعمة للانتفاضة، لاقت رواجاً وقبولاً لدى المواطنين، خصوصاً لدى فئتي "الأطفال" و"الشبان المتحمسين"، والقائمين على حملات التضامن عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والمجموعات الشبابية.

ويقول الشاب ياسر أبو جبل (21 عاماً) لـ"الخليج أونلاين"، إنه يفضل ارتداء بعض من هذه القمصان، من أجل أن يذكّر كل من يراها عليه بشباب القدس والضفة المحتلة، الذين يواجهون المستوطنين بأبسط الوسائل.

ويعتقد الشاب أبو جبل أن هذا الفعل في الوقت الذي تبتعد فيه غزة عن "ميدان الانتفاضة"، هو أقل الواجب لنصرة الانتفاضة ودعمها، من خلال التضامن الرمزي معها.

وتشهد الأراضي الفلسطينية منذ مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، مواجهات بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال اندلعت بسبب إصرار يهود متشددين على مواصلة اقتحام ساحات المسجد الأقصى.

ووفق وزارة الصحة الفلسطينية، فإن 114 شهيداً سقطوا منذ اندلاع الانتفاضة، وأصيب المئات برصاص الجيش الإسرائيلي.

وأظهر استطلاع حديث للرأي العام الإسرائيلي، أن 77% من الإسرائيليين أعربوا عن شعورهم بفقدانهم لأمنهم الشخصي، منذ بداية انتفاضة القدس، منهم 52% قالوا إنهم لا يشعرون بأمن كبير، في حين أجاب 25% منهم بأنهم يشعرون بانعدام الأمن.

مكة المكرمة