انسحاب أمريكا من اتفاقية باريس للمناخ.. جشع مادي وكوارث اقتصادية

اعتماد ترامب سياسة "خذ ما تريد وحدد من سيدفع"

اعتماد ترامب سياسة "خذ ما تريد وحدد من سيدفع"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 04-06-2017 الساعة 18:38
واشنطن - الخليج أونلاين


لا شك في أن إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، انسحاب بلاده من اتفاقية باريس للمناخ فرَض نفسه كحدث مهم على العالم من جميع النواحي؛ الاقتصادية والبيئية وحتى السياسية، وسط تكهنات كبيرة حول أسباب تلك الخطوة ونتائجها.

وتسعى الاتفاقية لتحويل الاقتصاد العالمي عن الوقود الأحفوري خلال هذا القرن، ومنع التدخلات البشرية الخطيرة في النظام المناخي التي تشمل انبعاثات الغازات الدفيئة.

ومن المقرر أن تساعد الاتفاقية على خفض الإنتاج في قطاعات الورق بنسبة 12%، والأسمنت بنسبة 23%، والحديد والصلب بنسبة 38% بحلول عام 2040.

لكن لترامب وجهة نظر أخرى تقول إن الشعب الأمريكي سيدفع ثمن اتفاقية باريس للمناخ؛ إذ إنها تضر الاقتصاد بشدة، وإنها ستكلف الاقتصاد الأمريكي 3 تريليونات دولار في الناتج العام وتقضي على 6 ملايين وظيفة صناعية.

وعلى الفور، رحبت شركات الفحم بقرار ترامب الانسحاب من الاتفاقية، وقالت إن ذلك يصب في صالحها وينقذ قطاع الوظائف في البلاد.

- الانسحاب وانعكاساته الاقتصادية

أول تلك الانعكاسات المباشرة كان على أسعار النفط، حيث هبط سعر خام برنت القياسي بنحو دولار للبرميل الواحد؛ نتيجة المخاوف من أن يؤدي قرار الانسحاب الأمريكي من الاتفاقية العالمية إلى زيادة نشاط التنقيب عن النفط، وهو ما سيزيد من تخمة المعروض في الأسواق العالمية.

خبير النفط العالمي ممدوح سلامة، أقر بذلك، لكن دعا في حديث لـ"الخليج أونلاين"، إلى عدم المبالغة في تلك المعطيات، لا سيما أن تمديد قرار "أوبك" وروسيا خفض الإنتاج هو السياسة الناجعة والحقيقية لتحسين الأسعار.

اقرأ أيضاً:

حظيت بدعم دولي.. الكويت تعيد اليد الخليجية لمجلس الأمن

ولم تقتصر الإشكالية على قطاع النفط؛ بل تعدتها لقطاعات أخرى، حيث كان على سبيل المثال قطاع المال والأعمال الأمريكي واحداً من أشد المؤيدين لبقاء الولايات المتحدة ضمن اتفاقية باريس، كما أن مديري شركات عالمية مثل جوجل وأبل ومئات الشركات الأخرى، منها شركات نفطية كبرى كـ"إكسون موبيل" و"شل"، كانت حثت ترامب على الالتزام بالاتفاقية.

وفي هذا الخصوص، يقول أستاذ الاقتصاد في جامعة سياتل – أثينا عبد اللطيف درويش، في حديث مع "الخليج أونلاين"، إن من مصلحة كثير من الشركات العالمية نجاح اتفاقية باريس للمناخ ووقف ارتفاع درجة حرارة الأرض، لا سيما تلك الشركات التي تعتمد على الموارد المتجددة؛ ومن ثم فإن التغيير المناخي سيسهم في اختفاء تلك الشركات في السنوات المقبلة.

اقرأ أيضاً:

أصول بنك قطر الوطني تحتل المرتبة الأولى خليجياً

ويضيف درويش أيضاً أن انسحاب أمريكا من الاتفاقية يهدد الولايات المتحدة وغيرها من الدول بكوارث طبيعية تكلف الشركات والدول خسائر فادحة عند كل كارثة نتيجة زيادة درجة حرارة الأرض، فضلاً عن خلق جو من المنافسة غير العادلة مع الشركات التي تحاول الحد من الاعتماد على المواد التي تزيد من الانبعاثات السامة وتؤثر على الربحية المنظورة للطاقة او ذات الصلة بالمناخ.

- الانسحاب وأثره على الاستثمارات

ولعل المثير للاهتمام بالبحث عن الانعكاسات للانسحاب الأمريكي من اتفاقية باريس للمناخ، كان تصريح مدير الاستثمارات لدى مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) جيمس زان، حينما قال: إن ذلك "سيؤثر على الاستثمارات الأجنبية المباشرة وقد يؤدي إلى نزاعات" عن طريق اتفاقيات الاستثمار التي تحمي حقوق الشركات وتسمح لها بمقاضاة الحكومات أمام جهات مختصة للتحكيم إذا رأت تلك الشركات أن حقوقها تعرضت لانتهاك، مثل تغيير الأسس القانونية التي نشأ الاستثمار عليها.

وقال زان للصحفيين إن السياسة الأمريكية لها أثر مهم في النسق العالمي لتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مثل الاندماجات العابرة للحدود بين الشركات والاستثمار في المشاريع الجديدة بالخارج.

وفي تعقيب للدكتور درويش على تصريحات زان، قال إن جزءاً من تأثير الانسحاب على الاستثمارات سيكون من باب الإجراءات الاقتصادية الأمريكية والإجراءات المضادة التي ستقوم بها دول الاتحاد عبر فرض الضرائب الجمركية ووضع قيود أمام البضائع الأمريكية؛ ما يقيد حركة الاستثمارات بين القارتين، وهو ما عبرت عنه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حينما قالت: "على أوروبا الاعتماد على نفسها" والمقصود بكل شيء.

وعن الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة لتلك الخطوة، فهي برأي كثيرين اعتماد ترامب سياسة "خذ ما تريد وحدد من سيدفع"، أي إن الإدارة الجديدة للبيت الأبيض لا تريد أن تدفع مستحقاتها للاتفاقية، كما أنها تريد أن تغطي عجز الخزانة الأمريكية بأموال الدول الأخرى والتخلي عن قيادة العالم السياسية حتى الأخلاقية، بحسب المراقبين.

مكة المكرمة