"برنت" والحكومة والشعب.. علاقة عكسية مجمدة في الأردن

بات الأردنيون مراقبين من الطراز الرفيع للأسواق العالمية مؤخراً

بات الأردنيون مراقبين من الطراز الرفيع للأسواق العالمية مؤخراً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 29-12-2014 الساعة 14:40
عمان – الخليج أونلاين (خاص)


مع دخول كل شهر جديد، يترقب الأردنيون بحذر قرارات الحكومة بشأن أسعار المشتقات النفطية، والأمل يحذوهم -بطبيعة الحال- بأن يبقى المنحنى البياني للأسعار النفطية في انخفاض مستمر، نتيجة للانخفاضات المتتالية لأسعار النفط عالمياً، بعد أن هوت أسعاره في الأسواق العالمية إلى ما دون 100 دولار لتستقر عند 68 دولاراً للبرميل.

عملية مراقبة أسعار النفط "برنت" المعتمدة لدى الحكومة في التسعيرة الشهرية لم تعد مرتبطة بخبراء الاقتصاد ولجنة التسعير الحكومية المشكلة حديثاً، فمنذ أن هوت أسعار الذهب الأسود في الأسواق العالمية؛ بات الأردنيون مراقبين من الطراز الرفيع للأسواق العالمية في انتظار مزيد من التخفيضات كانعكاس طبيعي لانخفاض أسعار النفط عالمياً، لكن المفارقة العجيبة أن ذلك لم يحدث على الإطلاق!

بحسب خبراء اقتصاديين محليين فإن التخفيضات التي تعلنها الحكومة مع بداية كل شهر، لا تتناسب والسعر العالمي لانخفاض المشتقات النفطية، وحول هذه النقطة بالتحديد نشر الكاتب الأردني الساخر أحمد حسن الزعبي مقالاً تهكمياً على قرارات الحكومة بتخفيض أسعار المشتقات بنسبٍ ضئيلة، فكتب: "منذ عام 2012 لم يهبط سعر برميل النفط كما هذه الأيام، حيث وصل لأول مرة ما دون 91 دولاراً الأسبوع الماضي، أي أنه هوى إلى ما دون 20 بالمئة من السعر المرعب 112، وبرغم أن البترول ينحدر منذ شهور بشكل ملحوظ إلا أن الحكومة الحبيبة الوقورة الغالية الأمينة لا زالت "ساكتة" على "غشّ" وتلهينا بأرجوحة الــ"عشرين" قرش في نهاية كل شهر".

بدورها توقعت نقابة أصحاب محطات المحروقات وفقاً لانخفاض أسعار النفط عالمياً أن ينعكس ذلك بصورة طبيعة على أسعار المشتقات النفطية في المملكة مع نهاية الشهر الجاري، ليصبح الانخفاض المقبل هو الأعلى منذ أن بدأت الحكومة باعتماد آلية التسعير الشهرية، حيث تشير أرقام النقابة إلى أن الانخفاض سيصل إلى 8 بالمئة على أسعار المشتقات النفطية بأصنافها جميعاً.

وبلغ معدل الأسعار في الأسواق العالمية خلال الشهر الجاري نحو 68 دولاراً للبرميل، في حين كان المعدل الذي اعتمدته لجنة التسعير الحكومية في اجتماعها الأخير في 30 سبتمبر/ أيلول الماضي 80 دولاراً للبرميل.

المخاوف بشأن ضعف الطلب العالمي بالإضافة إلى المؤشرات التي رجحت أن لا تقوم منظمة البلدان المصدرة للبترول بخفض الإنتاج لدعم أسواق النفط على الأسعار، ساهمت بشكل كبير في تراجع أسعار برنت بقوة في الأسابيع الأخيرة.

ويصب انخفاض أسعار النفط عالمياً، خلال الأسابيع الماضية، في صالح الاقتصاد الأردني؛ أسوة بغيره من الاقتصادات التي تعاني شحاً في مصادر الطاقة، فتعتمد على الاستيراد لتغطية احتياجاتها النفطية.

الخبيرة الاقتصادية جمانة غنيمات قالت لـ"الخليج أونلاين"، إن الحكومة المستفيد الأول من انخفاض أسعار المشتقات النفطية عالمياً، موضحةً بالقول: "الحكومة تعكف على بناء موازنة السنة المالية المقبلة 2015، وهي ليست الوحيدة التي تسعد بهذا الموضوع، فأسعار النفط باتت قضية عامة في الأردن، حيث ينتظر المواطن التسعير الشهري للمحروقات، ما يعني أن المستهلك أيضاً مستفيد من تراجع أسعار النفط عالمياً، كونه من المفترض أن ينعكس على أسعار المحروقات محلياً، كما مختلف المنتجات والخدمات، لأن الطاقة مدخل رئيس في الإنتاج".

غنيمات أكدت أن "تراجع أسعار النفط يعني تراجع أسعار الكثير من السلع والخدمات الرئيسية، وهو ما سيدفع بمعدلات التضخم إلى الهبوط لمستويات آمنة من جهة، وتوفير أموال رسمية كانت ستذهب لفاتورة الدعم لعدد من السلع والخدمات، على رأسها أسطوانة الغاز والتعرفة الكهربائية من جهة أخرى".

مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" و"تويتر" عجت بالعديد من التغريدات حول واقع الاحتجاجات في المملكة نتيجة قرار الحكومة برفع أسعار المشتقات النفطية بنسب ضئيلة.

المغردون الأردنيون خصصوا أكثر من "هاشتاق" لهذه الأزمة منها #رفع_الدعم ،و#رفع_الاسعار ،#ولعت_البلد، لكن "الهاشتاق" الأبرز كان #هبة_نيسان.

هبة نيسان هي فترة من الاحتجاجات والمظاهرات الغاضبة التي شهدها الأردن في 15 نيسان/ أبريل 1989 من القرن الماضي، نتيجة للظروف الاقتصادية السيئة التي كانت البلاد تعاني منها وانخفاض سعر صرف الدينار الأردني في نهاية حرب الخليج الأولى، بالإضافة إلى قرار الحكومة برفع الأسعار، وهي الفترة التي أسست لمرحلة الحياة الديمقراطية في البلاد، وإنهاء فترة الأحكام العرفية.

وتداول المغردون كتابات منها:

"إحنا الشعب الخط الأحمر!"، وغرد آخر يدعى ثابت الخمايسة بالقول: "لأول مرة كرامة الشعب الأردني ترتفع مع ارتفاع الأسعار!!" وغرد آخر من الكرك: "الجنوب عبارة عن طنجرة ضغط".

مكة المكرمة