بعد أسعار النفط.. معركة أسواق تخوضها السعودية مع روسيا

روسيا بدأت تخسر معركة الدفاع عن الحصة السوقية في أوروبا

روسيا بدأت تخسر معركة الدفاع عن الحصة السوقية في أوروبا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 06-11-2015 الساعة 13:52
الرياض - الخليج أونلاين (خاص)


أثرت الأحداث السياسية، والتغيرات الحاصلة في منطقة الشرق الأوسط، في خريطة إنتاج النفط في العالم، وباتت المواجهات السياسية تتحول إلى صراع اقتصادي بين الأطراف، ومنها روسيا والسعودية.

إذ تواجه الدولتان تحركات سياسية ومحيطاً محتدماً، سبب لكل منهما الكثير من الخسائر الاقتصادية. إلا أن الدول العربية ولا سيما دول الخليج، ما تزال ممسكة بأهم أوراق لعبة تسعير برميل النفط بتصدرها الدول المنتجة للبترول وفقاً للتقارير الدولية؛ وهو ما جعلها الأنسب للدول المستوردة.

ويشكل سوق دول أوروبا نقطة تنافس بين الدول المصدرة وعلى رأسها السعودية وروسيا، ففي سبعينيات القرن العشرين، أرسلت السعودية نصف نفطها إلى أوروبا، لكن الاتحاد السوفييتي آنذاك بنى خطوط أنابيب للتصدير امتدت من حقول النفط في سيبيريا الغربية داخل أراضيه إلى أسواق التصدير في أوروبا؛ فانتقلت السعودية إلى الأسواق الآسيوية حيث كان الطلب يتنامى وتوافرت أسعار أعلى.

وبقيت حصة السعودية من الأسواق الأوروبية تتراجع إلى 2009 حين بلغت 5.9%. وبلغت حصة روسيا ذروتها عند 34.8% في 2011.

ويبدو أن ارتفاع الخلاف الدبلوماسي والعسكري السعودي مع روسيا في سوريا، ووقوف موسكو إلى جانب رئيس النظام السوري بشار الأسد، إضافة إلى قصف موسكو لقوات المعارضة السورية التي تدعمها الرياض بدل قصفها تنظيم "الدولة"، أثار حفيظة الرياض وحفزها للضغط اقتصادياً من خلال حلفائها في أوروبا المؤيدين لرحيل الأسد.

تحركات جديدة

في السنوات الأخيرة، وفق ما نقلت وكالة "بلومبرغ"، عززت السعودية ببطء حصتها في أوروبا، التي بلغت 8.6 في المئة في 2013، لكنها لم تدخل السوق البولندية إلا أخيراً.

وفي تحرك جديد في معركة السعودية وروسيا على مشتري النفط الخام الأوروبيين الأسبوع الماضي، ذكرت مصادر تجارية أن شركة بريم السويدية لتكرير النفط اشترت أول شحنة لها من الخام السعودي منذ نحو 20 عاماً.

وتحولت شركتان بولنديتان لتكرير النفط، هما "بي.كيه.إن أورلين"، و"لوتوس"، بالفعل إلى الخام السعودي على حساب خام الأورال. وقال نائب رئيس لوتوس، الأسبوع الماضي لرويترز: إن صفقة الشراء "جعلت موقفنا التفاوضي أكثر قوة" مع روسيا المورد التقليدي للشركة.

وتُعتبَر بولندا، كسائر أوروبا الشرقية، سوقاً تقليدية للنفط الروسي، فالسنة الماضية، استوردت ثلاثة أرباع وارداتها النفطية من روسيا، والربع الباقي من كازاخستان ودول أوروبية.

وخفضت شركة أرامكو السعودية الحكومية للنفط، أمس الخميس، أيضاً، سعرها الرسمي للخام الموجه إلى شمال غرب أوروبا. وأكدت بريم، التي تستخدم غالباً خام الأورال الروسي، صفقة الشراء، لكنها رفضت الإسهاب في الحديث عن التفاصيل.

وقالت مصادر في السوق: إن الشركة ستعالج الخام من خلال وحدات التكرير بنهاية نوفمبر/تشرين الثاني، لترى هل باستطاعتها شراء الخام السعودي بشكل متكرر في المستقبل.

نفور أوروبي من روسيا

وقد فتحت السعودية مؤخراً وجهات جديدة لتصدير نفطها إلى أوروبا، بعد أن كانت روسيا المصدر الرئيسي لها، ففي الوقت الذي شهدت فيه العلاقات الأوروبية - الروسية تدهوراً كبيراً بعد الدعم الروسي للانفصاليين في أوكرانيا وضم شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى امتلاك موسكو وسائل ضغط على دول الاتحاد، إذ تشكل المصدر الرئيس لتصدير النفط والطاقة لأوروبا، كل ذلك جعل من دول أوروبا تبحث عن مصادر أخرى لاستيراد الطاقة وتجنب الضغوط الروسية.

وفي ردة فعل من موسكو على تمدد قنوات النفط الخليجي إلى دول أوروبا، قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، الشهر الماضي: إن "دخول السعودية إلى أسواق النفط في شرق أوروبا التي طالما كانت روسيا تهيمن عليها، يمثل أصعب منافسة".

وأكد أن إنتاج بلاده من النفط قد يهبط إلى 5 أو 6 ملايين طن في عام 2017 عن مستوياته الحالية بسبب زيادة الضرائب، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن السعودية تستخدم "استراتيجية التنافس" على سوق النفط، وأن "كل دولة لها الحق في البيع في أي مكان تراه ضرورياً لها. هذه منافسة وأصعب منافسة تدور رحاها الآن".

تصريحات الوزير الروسي سبقتها تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة "روسنفت"، أكبر شركة نفط في روسيا، خلال مؤتمر للمستثمرين في موسكو، إيغور سيتشين، قال فيها: إن "السعودية بدأت إمداد بولندا بالنفط الخام لتصبح ثاني منتج من الشرق الأوسط يدخل سوقاً تهيمن عليها روسيا تقليدياً".

ويبدو أن روسيا بدأت تخسر معركة الدفاع عن الحصة السوقية، فمن الممكن أن يؤثر ذلك على القرارات التي ستأخذها أوبك بشأن إنتاج الخام في اجتماعها في ديسمبر/ كانون الأول، في حين ذكر الرئيس التنفيذي لأكبر شركة نفط في روسيا، بأن روسيا تعمل تحت "ظروف منافسة قاسية"، بعدما دخلت السعودية السوق البولندية للمرة الأولى بعمليات تسليم من خلال دانسك.

سيتشين أشار إلى أن السعوديين "منخرطون بنشاط في عملية إغراق تمثل عنصراً من عناصر تغير الأسعار العالمية، لا شك في أن المعركة على الأسواق في هذه المرحلة تمثل واحداً من العوامل الأساسية، وعلينا بذل كل جهد ممكن للحيلولة دون انخفاض حصتنا من الإمدادات".

وفي إشارة أخرى إلى تغير التوازن في السوق العالمية، نقلت "رويترز" عن مصادر في قطاع الطاقة مؤخراً، أن "المجر زادت وارداتها النفطية من إقليم كردستان العراق بدلاً من الخام الروسي".

وقد أعد فريق الملتميديا في "الخليج أونلاين" الإنفوجرافيك الآتي، الذي يوضح قائمة بأعلى الدول إنتاجاً للنفط حول العالم، مستندة إلى بيانات وكالة الطاقة الدولية.

انفوجرافيك-النفط

مكة المكرمة