بعد التلويح بالوقود والكهرباء.. السعودية تبدأ برفع أسعار المياه

قد يكون رفع أسعار المياه في المملكة جزءاً من خطة رفع أسعار الطاقة

قد يكون رفع أسعار المياه في المملكة جزءاً من خطة رفع أسعار الطاقة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 02-11-2015 الساعة 18:33
ياسين السليمان - الخليج أونلاين


بعد تلويح المملكة العربية السعودية بالبدء برفع الدعم عن الوقود والكهرباء بدأت برفع أسعار المياه للقطاعات غير السكنية، في خطوة قد تمهد للبدء الفعلي برفع الدعم عن مصادر الطاقة والمياه للمواطنين، وذلك في ظل تواصل انخفاض أسعار النفط والتزايد المتواصل في أعداد السكان وطلبهم على مصادر الطاقة.

وفي تقاريره التي يطالب فيها دول الخليج برفع أسعار الوقود، دعا صندوق النقد الدولي السعودية، في فبراير/ شباط الماضي، إلى رفع أسعار الوقود، لترشيد استهلاكها، وذكر في تقرير أن المملكة من أعلى دول العالم في استهلاك الفرد للطاقة، والأقل في الأسعار، سواء للمستهلكين أو الشركات، إلا أن التقرير نفسه أكد أن زيادة أسعار الوقود سيكون له تأثير سلبي على الفقراء والفئات محدودة الدخل، وحث السلطات السعودية على اتخاذ تدابير تعويضية لهذه الفئة في حالة رفع الأسعار.

ومن المتوقع أن يؤثر خفض دعم الطاقة تأثيراً كبيراً في عجز الموازنة، إذ تفيد تقديرات صندوق النقد الدولي بأن السعودية تنفق 107 مليارات دولار سنوياً على الدعم، منها 86 مليار دولار على النفط، وعشرة مليارات دولار على الغاز الطبيعي، في حين تواجه السعودية، بحسب البنك الدولي، زيادة في الطلب على الطاقة بين 6 - 8% سنوياً في ظل الزيادة السكانية السريعة ونمو اقتصاد البلاد.

وفي مساعيها لرفع أسعار الطاقة، قال وزير البترول علي النعيمي، الثلاثاء الماضي، إن بلاده تدرس رفع أسعار الطاقة المحلية، مؤكداً أن المملكة قد تخفض نظام الدعم الذي يُلقى عليه باللائمة في الهدر وتنامي استهلاك الوقود، حيث تقدم السعودية دعماً كبيراً لأسعار البنزين المحلية وأنواع الوقود الأخرى التي تستخدمها شركات الكهرباء ومصانع البتروكيميائيات، وهو ما يجعل أسعار الطاقة فيها من بين الأقل عالمياً، إذ يبلغ سعر اللتر الواحد من البنزين 13 سنتاً.

ويرى مراقبون بأن قرار وزارة المياه والكهرباء السعودية الذي اتخذته مؤخراً برفع أسعار المياه، قد يكون جزءاً من الدراسة التي تجريها المملكة من أجل رفع أسعار الطاقة، حيث يشير تقرير الوزارة إلى أن المملكة سترفع أسعار المياه للقطاعات غير السكنية أكثر من 50% ابتداءً من 16 ديسمبر/ كانون الأول القادم، وأن السعر الجديد للمستخدمين الصناعيين والحكوميين والشركات الكبيرة سيبلغ تسعة ريالات (2.40 دولار) للمتر المكعب، ارتفاعاً من أربعة ريالات حالياً.

وتقتصر التعرفة الجديدة على القطاعات الحكومية والتجارية والصناعية في جميع مناطق المملكة، بحسب الدراسة، التي تؤكد أن أثرها المالي محدود جداً، ولن يكون لها أي أثر يذكر على المواطن؛ بل ستسهم في تقليل الهدر المائي، والحد من معدلات الاستهلاك العالية في هذه القطاعات، انسجاماً مع الاستراتيجية التي تتبناها الوزارة في ترشيد استهلاك المياه والمحافظة على الثروة المائية.

وفي سعيها المستمر في دعم مشاريع الطاقة والكهرباء ومواجهة متطلبات النمو السكاني المتزايد، وقعت الشركة السعودية لخدمات الأعمال الكهربائية والميكانيكية المحدودة- أكبر شركة مرافق في الخليج- عقداً مع شركتين لإنشاء وتركيب محطة ضباء الخضراء (من المقرر بناؤها بالقرب من مدينة تبوك على ساحل البحر الأحمر)، حيث فازت شركتا إينتك إنرخيا الإسبانية والشركة السعودية بعقد المحطة التي تبلغ قدرتها 605 ميغاوات، وستنتج 43 ميغاوات من الطاقة الشمسية.

وتعد المحطة الأولى من نوعها التي تعمل بالوقود الأحفوري، كما أنها تستطيع إنتاج الطاقة الشمسية لتعزيز الكفاءة فيما يعرف بتقنية الدورة الشمسية المركبة المتكاملة، وتخفض المحطات انبعاثات الكربون المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري من خلال زيادة كمية البخار المتوافر لتشغيل توربينات توليد الكهرباء، دون الحاجة إلى حرق مزيد من الغاز أو النفط، حيث يوفر الجزء الشمسي من المحطة ما يقارب 3 ملايين إلى 4 ملايين برميل من الوقود المكافئ، بحسب رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية صالح بن حسين العواجي، الذي أكد أن المشروع سيعمل على الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون من 40 إلى 50 ألف طن سنوياً، في وقت تتصدر فيه السعودية دول العالم من حيث نصيب الفرد من الانبعاثات الكربونية، بحسب البنك الدولي.

وتشير تقديرات المركز السعودي لكفاءة الطاقة إلى زيادة الطلب المحلي على الطاقة بحلول عام 2030 إلى ضعف الاستهلاك الحالي، حيث يستهلك قطاع النقل حالياً أكثر من 20% من الطاقة الأولية، أما القطاع الصناعي فيستهلك 42%، ويتوقع مراقبون واقتصاديون أن يرفع الدعم عن أسعار الطاقة بالسعودية تدريجياً إذا ما تم اتخاذ القرار قريباً، ويرون أن رفع أسعار الطاقة من أكبر الإصلاحات الاقتصادية السعودية في السنوات القادمة، إذ يواجه قطاع الطاقة تحديات كبيرة نتيجة الاستهلاك المحلي المتنامي الذي ارتفع بوتيرة تفوق المعدلات العالمية.

مكة المكرمة