بعد 365 يوماً.. هذه نتائج حصار قطر على المُحاصِرين

أهم واردات قطر من دول الخليج البضائع المصنَّعة للمستهلك النهائي

أهم واردات قطر من دول الخليج البضائع المصنَّعة للمستهلك النهائي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 02-06-2018 الساعة 15:50
الدوحة - الخليج أونلاين (خاص)


خالفت نتائج حصار قطر في عامها الأول توقعات الدول المحاصرة لها، حيث أثبتت الدبلوماسية القطرية نجاحاً كبيراً على المستوى الخليجي والإقليمي والدولي، في تعاطيها مع المتغيرات السياسية التي فرضتها كل من الرياض وأبوظبي والمنامة والقاهرة.

ونشطت الدبلوماسية القطرية في "تفكيك ألغام" دول الحصار داخل المجموعة الخليجية والإقليمية والدولية، وكان الموقف القطري منذ بداية الأزمة مبنياً على مبدأ ضبط النفس والتروي وترك المجال مفتوحاً أمام المصالحة والحوار والحرص على وحدة الصف الخليجي والعربي المسلم.

واليوم وبعد عام على بدء حصار قطر، لم تحقق دول الحصار شيئاً؛ بل إن خسائرها المعنوية تكاد تتفوق على خسائرها المادية والاقتصادية، حيث تحولت صورة السعودية والإمارات، بشكل كبير، في الوعي الجمعي العربي من النقيض إلى النقيض بعد الانكشاف الكبير لمواقفها ومخططاتها بالمنطقة.

وأثبتت العديد من التقارير الدولية فشل كل أهداف الحصار في عزل قطر أو في منعها من تنظيم برامجها المختلفة وعلى رأسها كأس العالم، أو في تشويه صورتها عربياً ودولياً؛ بل إن الدولة المحاصَرة خرجت أقوى من ذي قبل وحققت بالحصار ما لم تحققه بغيره.

وتتحرك الدوحة بقوة دفع أكبر بعد أن تجاوزت التداعيات المباشرة للصدمة وتحولت من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم، في الوقت الذي صار فيه خصومها يتخبطون في حالة من الانعزال الإقليمي والمشاكل الداخلية التي لا تكاد تنتهي.

وفاقم هذه الحالة الغضبُ الشعبيُّ الذي يعي أن الحصار لم يكن في الحقيقة إلا جزءاً من مشروع أكبر تُمثِّل فيه "صفقة القرن" وبيع القدس رأس الهرم، وأن حصار قطر ليس في الحقيقة إلا "رأس جبل الجليد" في مشروع القرن الجديد، الذي يسعى إلى مصادرة ما بقي من السيادة العربية وخنق كل الأصوات والمنابر والقوى التي تغرد خارج سرب التطبيع والركوع وبيع الأرض والأوطان.

- قطر تنمو اقتصادياً ودول الحصار تتراجع

استمرت قطر في توثيق وتقوية علاقاتها الاقتصادية مع العالم؛ تحقيقاً لتطلعات رؤيتها الوطنية 2030، وبناء اقتصاد مستدام، وتجسَّد ذلك في دور الحكومة القطرية الكبير بمواجهة تداعيات الأزمة منذ اندلاعها في 5 يونيو 2017، بحسب ما يذكره الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني، رئيس غرفة تجارة قطر.

وتداعت لمواجهة الأزمة جميع القطاعات في البلاد، وأسهمت الإجراءات والتشريعات الحكومية في خلق بيئة استثمارية تنافسية، لجذب الاستثمارات الخارجية والمحلية، وبالتزامن مع إقبال رواد الأعمال على الاستثمار في قطاعات صناعية جديدة، إلزام المؤسسات الحكومية وغير الحكومية بزيادة مشترياتها من المنتجات المحلية من 30% إلى 100%، وفقاً لغرفة تجارة قطر.

وكثيرةٌ هي الآثار الاقتصادية التي تكبَّدتها دول الحصار، حيث جاءت جميع خطط المحاصَرة بنتائج عكسية، فقد أرادت تلك الدول أن تقطع جميع المواد الغذائية عن دولة قطر، في محاولة لتهييج الشعب القطري على الحكومة، وهو ما لم يحدث؛ بل أقدمت سلطات في الدوحة على تشريعات من شأنها أن تسهم في دعم الاقتصاد وتنمية الصناعة المحلية.

اقرأ أيضاً:

قطر تعزز علاقاتها بأوروبا والسعودية تصنع أعداء جُدداً

وتنظر أبوظبي والرياض والمنامة والقاهرة إلى إجراءاتها نظرة أحادية، بحسب مراقبين، في محاولاتها للتأثير على مكانة قطر محلياً وإقليمياً ودولياً، وأغلقت الحدود البرية والبحرية والجوية أمام المنتجات التي تصدِّرها تلك الدول إلى الدوحة، لكن قطر ما لبثت أن اعتمدت بدائل كثيرة مكَّنتها منه استيراد منتجات غذائية وتنموية لمشاريع البنية التحتية.

ويبلغ حجم الاستثمارات المشتركة بين قطر والإمارات قبل الأزمة نحو 16 مليار درهم إماراتي، وبعدد 1080 شركة إماراتية عاملة في السوق القطرية، مقابل نحو 4200 شركة قطرية تعمل في السوق الإماراتية.

وبحسب صحيفة "الاقتصادية" السعودية، فإن أبوظبي والرياض كانتا تسهمان بنحو 82% من التبادل التجاري بين قطر والدول الخليجية، كما أن نحو 69% من التبادل التجاري بين قطر والدول العربية من الدولتين نفسيهما.

وتبلغ نسبة التبادل التجاري بين قطر والكويت نحو 7%، ثم 5% لكل من البحرين وعُمان، في وقت بلغت فيه قمية التبادل التجاري بين الدوحة ودول العالم في 2016 نحو 324 مليار ريال قطري، 14% منه من الدول العربية، و12% منه من دول الخليج. في حين بلغت قيمة وارداتها من دول العالم في 2016 نحو 116 مليار ريال قطري، 18% منها من الدول العربية، و16% منها من دول الخليج.

وتعتبر أهم واردات قطر من دول الخليج البضائع المصنَّعة للمستهلك النهائي، والتي تشكل 27% من إجمالي واردات قطر من دول الخليج، تليها "الأغذية والحيوانات الحية"، وتمثل قيمة وارداتها نحو 16% من الإجمالي، وكانت تستورد ما نسبته 15% من المواد الغذائية من السعودية، و11% من الإمارات، وهو ما أفقد الدولتين أبرز سوق خليجي لهما.

أما بالنسبة للصادرات، فإن صادرات قطر إلى الدول الخليجية تجاوزت 19 مليار ريال عام 2016، ما يمثل 9% من مجمل صادراتها. وتستحوذ السعودية والإمارات على 65% من صادرات قطر إلى الدول العربية.

وفي الربع الأول من العام المالي في 2017، تصدَّرت السعودية الدول المستقبِلة للصادرات القطرية غير النفطية بنحو 41% من إجمالي هذه الصادرات، تبعتها الإمارات بنسبة 32%، وفقاً لـ"غرفة قطر".

وتُشكِّل هذه النسبة مصدر إيرادات مهماً للشركات في الدول المقاطعة، وكذا آلية لتسويق الإنتاج الغذائي والزراعي، الأمر الذي دعا قطر للتوجه نحو أسواق بديلة، وافتتاح خطوط ملاحة بحرية وجوية جديدة وطائرات شحن محمَّلة بالأغذية والفواكه والخضر، يومياً، من تركيا والكويت وأستراليا إلى قطر.

اقرأ أيضاً:

أوروبا تدعو الرياض لوقف ملاحقة النشطاء والإفراج عن مواطن قطري

كما تمثل هذه الأرقام والإحصاءات ضربة موجعة لاقتصادات دول الحصار، التي لم تجد بديلاً عن قطر لتصريف أو تصدير تلك البضائع، الأمر الذي قاد أرباح عدد كبير من الشركات المحلية في الرياض وأبوظبي والمنامة إلى التراجع بشكل كبير بعد 5 يونيو 2017، مقابل تحقيق قطر أعلى معدلات النمو الاقتصادي في منطقة الخليج في عام 2017، بنسبة وصلت إلى 2.5%.

- التدابير القطرية.. صفعة للمحاصِرين

ومما شكَّل صفعة لمحاصريها، اتخذت قطر سلسلة تدابير سريعة للتغلب على آثار الحصار؛ إذ نجحت بفترة وجيزة في إيجاد بدائل لمنتجات دول الحصار، وعملت على دعم المنتج المحلي وتشجيع القطاع الخاص على تحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض السلع والمواد الغذائية.

وبات لقطر شركاء تجاريون واتفاقيات دولية متعددة، لديها ميناء يستقبل كبرى الحاويات في المنطقة، ونجحت في زيادة صادراتها الخارجية وتحقيق فائض في الميزان التجاري السلعي، وحافظت على احتياطي البلاد من النقد الأجنبي رغم "المؤامرة" الإماراتية، التي تعرضت لها واستهدفت عملتها الوطنية وأدوات الدَّين خاصةً السندات، وحافظت كذلك على صندوق الثروة السيادية البالغ حجمه 335 مليار دولار، وباتت أكثر انفتاحاً على العالم الخارجي.

وبعد أن كانت أسواق قطر تعتمد بشكل كبير على السلع السعودية والإماراتية، وكذلك المنتجات القادمة من خلال ميناء "جبل علي" في دبي، ومعبر سلوى الحدودي مع السعودية، باتت السلع تتدفق على الأسواق القطرية من كل حدب وصوب.

وأصبحت الأسواق الخارجية تتنافس على مستهلكي قطر، وبات لديها منتجات من تركيا والكويت وسلطنة عُمان والمغرب والجزائر وتونس والسودان والصين والهند وإيران واليونان وأوروبا والولايات المتحدة وكندا ودول أمريكا اللاتينية وغيرها، والصادرات القطرية شقَّت أيضاً طريقها لليابان وبريطانيا والصين والهند وأوروبا وباكستان وفيتنام وغيرها.

كما اتخذت قطر خطوات مهمة لجذب المستثمر الأجنبي، حيث سمحت، ولأول مرة، للمستثمر الأجنبي باقتحام مجالات استثمارية كانت محظورة عليه من قبلُ وبتملُّك مشروعات بنسبة 100%، وسمحت للأجنبي بامتلاك الأراضي والعقارات عبر سنِّ قانون جديد، واستقطبت بنوكاً وشركات عالمية كبرى فرَّت من الإمارات.

وتمكنت الدوحة من تحويل الحصار إلى منحة عبر تعديل قوانين وتشريعات تجذب المزيد من المستثمرين إليها؛ إذ أطلقت بعد شهر من فرض الحصار عليها، العديد من المبادرات لتشجيع القطاع الصناعي، منها "امتلك مصنعاً في قطر خلال 72 ساعة"، وهي المبادرة الثانية لمشروع النافذة الواحدة، التي تم فيها طرح 250 فرصة استثمارية بالقطاع الصناعي، وشهدت إقبالاً تنافسياً كبيراً من جانب 9349 مستثمراً، ثلثهم غير قطريين من 52 دولة.

- خيبة المقاطعين

وقبيل فرض الحصار، كانت السعودية هي مصدر قطر الرئيس من المنتجات الغذائية؛ إذ بلغت قيمة صادراتها السلعية إلى الدوحة، من سلع استهلاكية وغذائية، إضافة إلى الماشية، نحو 1.1 مليار دولار عام 2015؛ الأمر الذي أدى إلى فقدان الشركات السعودية حصتها السوقية في قطر بشكل كامل بعد الحصار.

أما الإمارات، فكانت تحتل المرتبة الأولى بين الشركاء التجاريين مع قطر، حيث صدَّرت الدوحة إلى أبوظبي نحو مليار دولار في الربع الأول من عام 2017، ومعظم تلك السلع من الغاز الطبيعي والغاز المسال.

وفي جولة بسيطة على الصحافة الدولية وتقارير المنظمات الاقتصادية، يبدو واضحاً أنّ الحصار لم يحقق للرياض وأبوظبي ما كانتا تطمحان إليه، هذا ما أكدته مجلة "فوربس" الأمريكية، التي نشرت تقريراً تناولت فيه خيبة أمل السعودية والإمارات، اللتين كانتا تتوقعان تحقيق انتصار سريع بعد فرض حصار شبه شامل على الجارة قطر.

وقالت المجلة: "إن الثمن الباهظ الذي كانت تدفعه دول الحصار في الخارج كان ذا قيمة مشكوك فيها؛ لأنها لم تحظَ إلا بدعم عدد قليل من حلفائها. فقد نظمت الرياض وأبوظبي تحالفاً غير متكافئ يضم البحرين ومصر، ودولتين معهما جزر المالديف، وإحدى الحكومات المتنافسة في ليبيا، ولعل هذا ما جعلها تفشل في كسب دعم ملموس من أي دولة أخرى".

واعتبرت "فوربس" أنّ الرياض وأبوظبي "حصدتا العواصف بعد أن زرعتا الريح"، فقد أسهم الهجوم، الذي أطلقتاه على قطر، في زعزعة الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط؛ وهو ما تسبب في إزعاج العديد من حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية، ومن ثم وصلت دول الحصار إلى طريق مسدود وباءت مخططاتهم بالفشل.

مكة المكرمة