بن سلمان يضيق الخناق على أكبر الشركات الألمانية

بن سلمان والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (أرشيف)

بن سلمان والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (أرشيف)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 27-05-2018 الساعة 11:20
برلين - الخليج أونلاين


يبدو أن قرار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بعدم ترسية أي عقود حكومية على شركات ألمانية بعد الآن، سيلحق الضرر بالشركات الكبرى مثل "سيمنس" و"باير" و"بورينغر إنغلهايم" وكذلك "دايملر" لصناعة السيارات.

وتسود حالة من الغضب إثر أزمة بين برلين والرياض بسبب خلفيات سياسية تتعلق بسلوك ولي العهد السعودي، بحسب ما نقل، أمس السبت، موقع "يورونيوز" عن مجلة "دير شبيغل" الألمانية.

وكانت العلاقات بين ألمانيا والسعودية إيجابية، قبل أن تتوتر منذ نحو ستة أشهر مع استدعاء المملكة سفيرها في برلين للتشاور، عقب تصريحات لوزير الخارجية الألماني آنذاك، سيغمار غابرييل، حول الأزمة السياسية في لبنان.

وتحدث الوزير الألماني في تصريحاته عما وصفه بـ"المغامرات السياسية" بالشرق الأوسط، حيث اعتقد كثيرون أن التصريح استهدف السعودية، بأنها حاولت إجبار رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري على الاستقالة.

ففي نوفمبر الماضي، واجه لبنان أزمة سياسية معقدة بعدما أعلن الحريري استقالته بشكل مفاجئ من العاصمة السعودية، لكن الحريري عاد وتراجع عن استقالته بعد تدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وممارسته ضغوطاً على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي تقول تقارير صحفية إنه أجبر الحريري على إعلان الاستقالة من الرياض.

اقرأ أيضاً :

داخلياً.. بماذا تشابه محمد بن سلمان مع "طاغية الشام"؟

سفير الرياض في برلين لم يعد إلى هناك منذ ستة أشهر، وتقول مصادر في القصر الملكي إنها كانت تتوقع "اعتذاراً".

كما تقول المجلة الألمانية، إنه ربما جاء الموقف الألماني الداعي للحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران بخلاف الموقف الأمريكي الذي تؤيده السعودية، في سياق الأسباب، وكان الاتحاد الأوروبي قد وعد بتعويض شركات متضررة من عقوبات أمريكية بسبب تعاملها مع إيران.

- علاقات اقتصادية

وتعد السعودية شريكاً تجارياً كبيراً لألمانيا، حيث استوردت منها ما قيمته 6.6 مليارات يورو (7.7 مليارات دولار) في 2017، وفقاً لمكتب الإحصاءات الألماني. وهناك نحو 800 شركة ألمانية نشطة بالبلاد، و200 لديها مكاتب في المملكة مع ما مجموعه 40 ألف موظف.

وفازت سيمنس، العام الماضي، بطلبية قيمتها نحو 400 مليون دولار لتسليم خمسة توربينات غاز لمحطة لإنتاج الكهرباء يجري تشييدها في المملكة. وبعد مدة قصيرة حصلت دايملر على طلبية من الشركة السعودية للنقل الجماعي (سابتكو) لشراء 600 حافلة من طراز مرسيدس-بنز سيتارو.

اقرأ أيضاً :

صحيفة: الاعتقالات في السعودية شوّهت صورة بن سلمان كـ"مُصلح"

- تدهور العلاقات

وتوقفت السعودية عن التعامل مع الشركات الألمانية، حيث تدهورت العلاقات بين الدولتين، وقال رجل أعمال ألماني لـ (دير شبيغل): "بالنسبة للألمان، أغلقت الأبواب في الرياض فجأة".

وقال رجل أعمال آخر يعمل في السعودية، طلب عدم الكشف عن اسمه، لوكالة "رويترز"، إن قطاع الرعاية الصحية على وجه الخصوص يشعر حالياً بمزيد من التدقيق حين يتقدم بطلب للمشاركة في عطاءات سعودية.

وأضاف: "هم يسألون: من أين ستأتي المنتجات؟ هل هي مصنعة في ألمانيا؟ هل لديكم مواقع تصنيع أخرى؟ وبمجرد أن يكون هذا ألماني الصنع، فإنهم يرفضون؛ إنهم يرفضون أي طلبات ألمانية لتقديم عطاءات".

أما رجل الأعمال ديتليف داويس، الذي يدير متجراً إدارياً فعلياً لقطع الغيار الأصلية، فقال: إن بن سلمان يبدو "مستاء للغاية" من الحكومة الألمانية.

وكانت وكالة بلومبيرغ للأنباء ذكرت، في مارس، أن هيئات حكومية أُبلغت بعدم تجديد بعض العقود غير الضرورية مع شركات ألمانية.

وفي ذلك الوقت، نقلت بلومبيرغ عن مصادر قولها إن تفويضات لدويتشه بنك في المملكة من بين الأنشطة المعرضة للخطر، ومن ذلك دور محتمل في الطرح العام الأولي لأرامكو السعودية، الذي قد يكون أكبر بيع لأسهم على الإطلاق.

وتأتي التضييقات السعودية على التعامل التجاري مع ألمانيا رغم ما تعانيه المملكة من عجز بميزانيتها تسبب في توقف العديد من المشاريع.

مكة المكرمة