"تجارة العاج" تصنع ثروة وتقتل فيلاً بأفريقيا كل 15 دقيقة

الرابط المختصرhttp://cli.re/LWpZbq
كينيا تحرق أكثر من 100 طن من العاج الثمين لردع التجار ومهربي العاج

كينيا تحرق أكثر من 100 طن من العاج الثمين لردع التجار ومهربي العاج

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 01-09-2018 الساعة 17:14
حنين ياسين-الخليج أونلاين

منذ أكثر من 25 عاماً أعلن العالم حرباً مفتوحة على تجارة العاج التي بسببها دخلت الفيلة الأفريقية قائمة الحيوانات المهدّدة بالانقراض؛ فتمثال عاجي يتوسّط قصر أحد أثرياء أوروبا أو أمريكا يتطلّب صنعه قتل فيل أو اثنين في غابات أفريقيا أو الهند للحصول على أنيابها وتهريبها للصين ليُصنع هناك ذلك التمثال.

ورغم توقيع 182 دولة، إضافة للاتحاد الأوروبي، اتفاقية "سايتس" عام 1989 لحظر تجارة العاج، ودخولها حيّز التنفيذ عام 1990، فإنه في العام 2013 وحده قُتل 20 ألف فيل أفريقي للحصول على أنيابها العاجية وبيعها، بحسب بيانات منظمة "سايتس" الدولية المعنيّة بحماية الأنواع المهدّدة بالانقراض.

ووفق الأمم المتحدة، فإن قرابة الـ100 ألف من الفيلة الأفريقية قُتلت بين عامي 2010-2012، ما أدّى لانخفاض أعدادها في العالم بنسبة 62%.

- فيل كل 15 دقيقة

وتبيّن تقديرات موقع "شير أمريكا" التابع لوزارة الخارجية الأمريكية أن كل صيّاد من ممارسي الصيد الجائر يقتل فيلاً كل 15 دقيقة طمعاً في نابيه، لتغذية الطلب على العاج في آسيا والولايات المتحدة ومناطق أخرى من العالم.

وأظهرت دراسة للجمعية الجغرافية الوطنية الأمريكية (ناشينال جيوغرافيك)، نُشرت في العام 2015، أن أكثر من 100 ألف فيل قُتلت منذ العام 2010 حتى 2015، في أفريقيا.

وقال المؤلّف الرئيسي للدراسة، جورج ويتماير، الأستاذ المساعد في جامعة "كولورادو" الأمريكية، إن هناك كارثة حقيقية، ولو استمرّت الاتجاهات الحالية فإن الصيد قد يؤدّي إلى انقراض الفيل الأفريقي في غضون 100 عام.

وأضاف ويتماير: إنه "من بين الأكثر عرضة للخطر أفيال أفريقيا الوسطى، التي قضى الصيد على أكثر من 48 ألفاً منها منذ عام 2010".

وتسبّب الصيد الجائر للفيلة، الذي تحرِّكه التجارة غير الشرعية بالعاج، بتهديد خطير لوجود الفيل الأفريقي الذي يعدّ أكبر الثدييات على وجه الأرض.

ففي بداية القرن العشرين كانت أعداد هذا النوع من الفيلة تصل إلى بضعة ملايين تنتشر في أرجاء القارة الأفريقية، غير أنها قلّت حالياً إلى نحو 470 ألفاً، بحسب تقرير نشرته وكالة الأنباء الفرنسية العام الماضي.

ووفق التقرير فإن معظم عمليات الصيد تتم في الكاميرون والكونغو والغابون، وفي منطقة شرق أفريقيا وخصوصاً تنزانيا، ثم يُنقل ما يُجمع من عاجٍ ليصل في النهاية إلى الصين واليابان، ليُصنّع هناك.

- تجارة تدرّ مليارات الدولارات

وكما أن الرغبة في الحصول على المال سبب في نسبة كبيرة من الجرائم في العالم، فإن قتل الفيلة الأفريقية للحصول على أنيابها دافعه الوحيد المال، فحجم تجارة العاج السنوية يصل إلى 3 مليارات دولار، حيث يُباع الكيلوغرام الواحد من هذه المادة الثمينة في شرق آسيا بعد نقلها من أفريقيا بأكثر من 1000 دولار، بحسب تقرير الوكالة الفرنسية.

وتأتي تجارة العاج غير المشروعة في المرتبة الرابعة في قائمة أنشطة التجارة غير المشروعة بعد المخدرات والسلاح وتهريب البشر، بحسب تقرير للصندوق الدولي لحماية الحيوانات، صدر في سبتمبر 2013.

وذكر التقرير الدولي أن تجارة العاج غير الشرعية توفّر نحو 19 مليار دولار للشبكات الإجرامية العالمية سنوياً، حيث يتم يومياً الاتّجار بالمئات من منتجات العاج بصورة غير قانونية في أوروبا عبر شبكة الإنترنت.

وإضافة إلى استفادة الشبكات الإجرامية من تجارة العاج فإن المنظمات الإرهابية تحصد أرباحاً هائلة منها، خاصة تلك الموجودة في أفريقيا.

وذكرت وزارة الخارجية البريطانية، في تقرير لها نُشر عام 2013، أن جماعة "الشباب" الصومالية المسلّحة تعتمد في تمويل أنشطتها الإرهابية بشكل أساسي على بيع العاج غير الشرعي عبر عصابات متخصّصة في ذلك.

- إجراءات دولية لمحاربتها

وتسعى الدول لمحاربة هذه التجارة غير الشرعية التي تغذّي العنف والإرهاب والجرائم من خلال إصدار تشريعات تحظرها، وتشديد الإجراءات الأمنية على حدودها بهدف ضبط أي كمية من العاج المهرّب.

وخلال السنوات الماضية أتلفت دول آسيوية وأوروبية وأفريقية عشرات الأطنان من الأنياب العاجية بعد ضبطها على حدودها.

وفي أبريل 2010، دمّرت بلجيكا 1.7 طن من العاج بعد ضبطه خلال تهريبه عبر حدودها، ويزيد ثمن هذه الكمية على مليوني دولار.

في أغسطس 2015، أتلفت تايلاند أكثر من طنين من العاج تزيد قيمتهما على 3 ملايين دولار، أما الصين فقد أقدمت على إتلاف نحو 6 أطنان من قطع العاج المصنّعة على شكل تماثيل مختلفة عام 2014، تبلغ قيمتها نحو 33 مليون دولار.

ويختلف سعر العاج الخام عن سعره بعد التصنيع، فسعر الطن الواحد يبلغ نحو مليون دولار، ويرتفع سعره بعد التصنيع ليصل إلى 5.5 مليون دولار.

وجاءت هذه الخطوة، آنذاك، بهدف تعزيز صورة الصين في جهودها لمكافحة اصطياد الفيلة وتهريب أنيابها من أفريقيا والمتاجرة بها، وفق ما صرّح به جانغ جيان لونغ، نائب رئيس مصلحة الدولة لحماية الغابات.

ولم تكتفِ بكين بهذه الخطوة، ففي يناير 2018، دخل الحظر الشامل لتجارة العاج في الصين حيّز التطبيق.

وأعلنت وزارة الغابات الصينية أنه "ابتداء من يناير 2018، بات مخالفاً للقانون شراء وبيع العاج ومنتجات العاج في الأسواق والمتاجر ولدى التجار".

وأوضحت الوزارة أن الحظر يشمل أيضاً التجارة الإلكترونية، والهدايا التذكارية التي يتم شراؤها من الخارج.

بريطانيا أيضاً تعتزم حظر المنتجات المصنوعة من العاج بصرف النظر عن عمرها، في سعيها للحد من تجارة العاج غير القانونية.

وقالت الحكومة البريطانية في بيان لها، في أبريل الماضي: إن "قانوناً جديداً سيفرض أقوى حظر على العاج في أوروبا، كما أنه واحد من أكثر القوانين صرامة في العالم، مع حظر بيع كل التحف تقريباً التي تحتوي على عاج".

وسيُستثنى من ذلك الحظر، وفق البيان، التحف التي تحتوي على قدر من العاج يقلّ عن 10%، وبعض الآلات الموسيقية القديمة والأشياء الأكثر ندرة وأهمية من نوعها مثل الرسوم المصغّرة على شظايا العاج.

يُذكر أن مادة العاج تُصنع منها مفاتيح آلة البيانو الموسيقية الفاخرة، وكرات البلياردو، والكثير من التحف وأدوات الزينة، حيث يمكن الحفر عليه بسهولة.

مكة المكرمة