تحليل خاص.. النفط الصخري عاجز عن منافسة غريمه التقليدي

النفط الصخري عالي التكلفة عاجز عن منافسة النفط التقليدي المعروف في العالم

النفط الصخري عالي التكلفة عاجز عن منافسة النفط التقليدي المعروف في العالم

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 04-07-2015 الساعة 15:41
عبد الكريم حمودي - الخليج أونلاين


هبطت أسعار النفط العالمية منذ أن بدأت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) في في تطبيق سياستها بالدفاع عن حصتها السوقية بدلاً من الدفاع عن أسعار النفط، التي تركتها تهبط إلى نصف مستواها تقريباً منذ عام، في حين راحت التقارير تتحدث عن المنافس الجديد على سوق الطاقة الذي تسبب في تخمة السوق النفطية وهبوط الأسعار.

تخمة السوق وزيادة المعروض بمقدار مليوني برميل هو ما أدى إلى هبوط الأسعار، وعزت التقارير الاقتصادية هذه الزيادة بشكل رئيسي إلى إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة؛ ممّا دفع دول منظمة أوبك في الاجتماعين اللذين عقدتهما في نوفمبر/تشرين الثاني، ويونيو/حزيران الماضيين، إلى عدم تقليص الإنتاج أو زيادته، وترك الأسعار تنخفض تبعاً للمنافسة في السوق النفطية؛ ممّا أدى بالنتيجة إلى استمرار تراجع الأسعار، ومن ثم تراجع إنتاج النفط الصخري.

ونتعرف في هذا التقرير على النفط الصخري وطرق إنتاجه والكميات المنتجة منه والأسباب التي تعترض إنتاجه، بحيث لا يستطيع منافسة النفط التقليدي عالمياً، ونقف على حقيقة المنافسة في سوق الطاقة العالمي.

- إنتاج النفط الصخري

يوجد طريقتان لإنتاج النفط الصخري؛ الأولى تعتمد على تقنية تعرف باسم التكسير الهيدروليكي (المائي)، وهي الطريقة المعتمدة في الولايات المتحدة الأمريكية منذ فترة طويلة، حيث يضخ المنتجون كميات كبيرة من المياه والرمال وبعض المواد الكيماوية تحت ضغط شديد إلى باطن الأرض لتكسير الصخور؛ لتسمح للنفط العالق بينها بالخروج إلى السطح.

والثانية تعتمد على التفتيت الجاف بدلاً من الحفر العمودي القائم على استخدام كميات كبيرة من المياه. وهي تقنيات خطيرة وغير صديقة للبيئة.

- كميات النفط الصخري

بدأ إنتاج النفط الصخري في أمريكا الشمالية بكميات تجارية منذ عدة سنوات؛ أي منذ ارتفاع الأسعار إلى درجة أغرت المنتجين، حيث تنتج الولايات المتحدة حالياً نحو 4 ملايين برميل يومياً، في حين تشير التقديرات إلى أنه من المرجح أن تزداد هذه الكميات إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2020.

- النفط الصخري وهبوط الأسعار

أدى انخفاض أسعار النفط في السوق العالمية إلى توجيه ضربة قاصمة للنفط الصخري؛ وذلك لمجموعة أسباب منها:

أولاً: ارتفاع تكلفة إنتاج النفط الصخري مقارنة بنفط أوبك التقليدي، حيث أكد التقرير الصادر عن شركة "آسيا للاستثمار"، أنه "سيكون المنتجون ذوو التكاليف العالية أول من سيتأثر سلباً بانخفاض أسعار النفط وخفض الإنتاج". وهو ما تحقق بالفعل فقد انخفض إنتاج آبار النفط الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية، وانخفض أيضاً الحفر بمعدل ملحوظ بلغ 60% منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

بالإضافة إلى ذلك، خفضت أعداد كبيرة من الشركات المنتجة في الولايات المتحدة حجم استثماراتها في شركات النفط الصخري. ووفقاً لصحيفة "الفاينانشيال تايمز" البريطانية، فإن هذا التوجه للشركات يحدث في جميع أنحاء العالم، حيث تأثر سلباً أكثر من 100 مليار دولار من الإنفاق الرأسمالي، كما توقع "مورغان ستانلي" انخفاضاً في الإنفاق الرأسمالي لأكثر من 120 شركة بمقدار الربع في العام 2015، وذلك من 520 مليار دولار إلى 389 مليار دولار.

في حين استعادت أسعار النفط منذ بداية العام أرباحاً بلغت نحو 15% في الأشهر الستة الماضية؛ ممّا يكفي لدفع عائدات أعضاء "أوبك" في حين لا يزال الضرر يلحق بالمنتجين الأعلى تكلفة وهم منتجو النفط الصخري.

ثانياً: انخفاض عدد الحفارات التي تعمل في هذا المجال، فقد أظهر تقرير لشركة "بيكر هيوز" للخدمات النفطية، نشر في 18 يونيو/حزيران الجاري، أن إجمالي عدد حفارات النفط قيد التشغيل في الولايات المتحدة انخفض بمقدار أربعة فقط هذا الأسبوع، مواصلاً التراجع للأسبوع الثامن والعشرين على التوالي، ليصل إلى 631 حفاراً، وهو الأدنى منذ أغسطس/آب 2010. وكان عدد الحفارات قد سجل ذروة بلغت 1609 في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وجاء تراجع عدد الحفارات العاملة في أعقاب هبوط أسعار النفط الأمريكي للعقود الآجلة بأكثر من 60% من نحو 107 دولارات للبرميل في يونيو/حزيران من العام الماضي، إلى أدنى مستوى في ست سنوات قرب 42 دولاراً في مارس/آذار مع زيادة المنتجين في الولايات المتحدة ومنظمة "أوبك" ومنتجين آخرين إنتاجهم إلى مستويات شبه قياسية على الرغم من ركود في الطلب العالمي على النفط.

ثالثاً: ارتفاع ديون شركات النفط الصخري التي كشفت عنها وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية مؤخراً، وهذه الديون التي تواجهها الشركات قادت بعضها للبدء بإعلان إفلاسه. وبحسب ما ذكرته "بلومبيرغ"، فإن الاقتراض وإصدار السندات، وهما الأداتان الماليتان اللتان استخدمتهما شركات النفط الصخري في التوسع وزيادة إنتاجها في السنوات الثلاث الماضية، أصبحتا اليوم نفسهما الأداتين اللتين تهددان استقرارها ووجودها.

وقدرت وكالة "بلومبيرغ" حجم الديون على شركات النفط الصخري بنحو 235 مليار دولار؛ أي أقل قليلاً من ربع تريليون دولار بنهاية الربع الأول من العام الحالي 2015، وهو ما يشكل زيادة قدرها 16% على ديونها في العام الماضي 2014. والسبب في تراكم الديون بهذا الشكل الكبير هو أن هذه الشركات تحتاج لحفر أعداد هائلة جداً من الآبار، وللاستمرار في الحفر، فإنها تحتاج للنقد، وهذا ما جعلها تقترض بهذا الشكل المهول.

وكشف تقرير "بلومبيرغ" أمراً مهماً جداً؛ وهو أن الشركات حالياً قامت باستقطاع جزء كبير من أرباحها لسداد الفوائد على هذه الديون؛ حيث إن هبوط أسعار النفط أثر على الموقف النقدي للشركات. وذهب ما يزيد على 10% من أرباح 27 شركة من بين 62 شركة على مؤشر "بلومبيرغ" لشركات النفط المستقلة في أمريكا الشمالية، لسداد الفوائد على ديونها. وبدأت الديون في الضغط على التصنيف الائتماني لشركات النفط الصخري المستقلة، التي في الغالب ما تكون صغيرة إلى متوسطة الحجم. وأعطت وكالة التصنيف الائتماني "ستاندارد آند بورز" تصنيف "خردة" أو "مضاربة" لائتمان 45 شركة من بين 62 شركة على مؤشر "بلومبيرغ".

ونقلت وكالة "بلومبيرغ" عن توماس واترز، أحد محللي الائتمان في "ستاندارد آند بورز" قوله: "إلى متى سيستمر هؤلاء في فعل ما يفعلونه والفرار بفعلتهم؟"، في إشارة منه إلى استخدام شركات النفط الصخري أرباحها لسداد ديونها وتغطية مشكلاتها المالية، مضيفاً: "أغلب هذه الشركات يبحث عن النجاة، وهناك مشكلة سيولة كبيرة".

- الأسباب البيئية

قال تقرير لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) إن التوسع في إنتاج النفط الصخري الضيق وسوائل الغاز الطبيعي غير التقليدية والغاز الصخري يثير حالياً قلق المجتمع الدولي بسبب اعتماد هذه المصادر على التكسير الهيدروليكي؛ لأن له العديد من التأثيرات السلبية على الأراضي والموارد المائية، ونوعية الهواء وكذلك المجتمعات السكانية وملاك الأراضي.

وهذه المضار البيئية دفعت بعدد من الدول الأوروبية مثل فرنسا وألمانيا إلى حظر إنتاج النفط الصخري تحت ضغط جمعيات حماية البيئة، لكن الخطر الأكبر يأتي من تشجع النشاط الزلزالي في المناطق التي يستخرج منها النفط الصخري. بالإضافة إلى تزايد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وزيادة تلوث المصادر المائية وانبعاث غاز الميثان.

وأوضح أحمد الصادي، المختص النفطي، أن طفرة الإنتاج الصخري والعديد من مصادر الطاقة غير التقليدية حملت الكثير من التهديدات للبيئة، ومن ثم يجب سرعة معالجتها خاصة المتعلقة بتكسير الصخور وتهديد القشرة الأرضية، كما أنه إنتاج عالي التكلفة من الصعب استمراره في ضوء استمرار انخفاض أسعار النفط العالمية.

- لا بديل عن النفط التقليدي

يؤكد الخبراء الاقتصاديون أن النفط العربي التقليدي ونفط أوبك سيبقى بعيداً عن تهديد النفط الصخري، ولن تشكل التطورات الجديدة في إنتاج النفط الصخري نهاية دور نفط الدول العربية في صناعة النفط العالمية، وقال فاتح بيرول، كبير اقتصاديي وكالة الطاقة الدولية: "إن نمو إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة سيتأثر هذا العام بهبوط أسعار الخام"، موضحاً في المقابل الأهمية الكبرى لمنطقة الشرق الأوسط بالنسبة لسوق الطاقة العالمية حاضراً ومستقبلاً.

وأضاف: "سنشهد نمو النفط الصخري في أمريكا لكنني أتوقع تباطؤ وتيرته لسببين.. أولهما مستويات الأسعار هذا العام والعام المقبل ستكون مختلفة عن الأعوام السابقة، وهي أدنى منها. ثانياً مخزونات النفط الصخري الأمريكي محدودة بالنسبة لنظيرتها الغازية. لكن ذلك لن يكون مطلقاً بديلاً عن نفط الشرق الأوسط؛ لأن العالم يحتاج إلى الكثير من النفط، وبالتالي فهناك مجال لنمو كبير بالنسبة للشرق الأوسط لسنوات عديدة مقبلة".

ما يمكن قوله في ختام هذا الاستعراض هو أن النفط الصخري عالي التكلفة عاجز عن منافسة النفط التقليدي المعروف في العالم لأسباب كثيرة، في حين ستبقى لمنطقة الشرق الأوسط ومنظمة أوبك ونفطها الذي يبلغ ثلث الإنتاج العالمي الدور البارز والمؤثر في سوق الطاقة ومستقبلها.

مكة المكرمة