تداعيات قاسية بانتظار بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L4vxAZ

توقعات بحدوث خسائر بين شركات الطيران كنتيجة أولية للخروج

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 25-11-2018 الساعة 14:35

بعد مفاوضات استمرت 17 شهراً بين المملكة المتحدة والمفوضية الأوروبية، فشل قادة الاتحاد الأوروبي بإقناع بريطانيا بالتراجع عن قرارها بالخروج من الاتحاد، ووافق قادة دول الـ27 على خطة الخروج (بريكست) خلال قمة استثنائية عقدت في العاصمة البلجيكية بروكسل، اليوم الأحد.

ومع هذا القرار تكون بريطانيا مقبلة على مرحلة تاريخية جديدة في حياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية مع جيرانها؛ إذ ستتفكك جميع العلاقات والاتفاقيات التي تربطها بالاتحاد الأوروبي.

وسيكون الخاسر الأبرز من هذا القرار هو الاقتصاد البريطاني، إذ ستبدأ الانعكاسات سريعاً، ذلك أن البنك المركزي يتوقع وصول التضخم إلى نسبة 5%، وهبوط سعر الجنيه الإسترليني بنسبة 15 إلى 20%، ويتوقع خبراء في الاقتصاد خروج سعره عن السيطرة، وحدوث حالة كبيرة من الفوضى.

وسيفقد المواطن البريطاني نتيجة هذا القرار الكثير من الامتيازات التي كانت ممنوحة له قبل خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي، خاصةً أثناء تنقله في المطارات، والقطارات، وشرائه لاحتياجاته من خلال بطاقة الصرف.

وخلال الساعات القادمة يتوقع أن تسجل شركات الطيران البريطانية والأوروبية خسارة كبيرة، بسبب فقدانها حق تشغيل الرحلات بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا؛ مما قد يؤدي إلى شلّ الحركة الجوية، وفق الخبير القانوني في الطيران، توماس فاندر فينجارت.

ويرى فينجارت، في حديث سابق لصحيفة الغارديان البريطانية، أن عواقب اقتصادية كبيرة ستتعرض لها المملكة المتحدة، بعد تغيير شركات الطيران لهيكلها المالي والوظيفي.

وسيتسبب القرار بتراجع النمو  وفقاً لمصرف "إتش إس بي سي" البريطاني، وستُنقَل آلاف الوظائف من حي المال والأعمال إلى مركزي فرانكفورت وباريس الماليين.

وتوقع محافظ البنك المركزي البريطاني، مارك كارني، أن يدخل اقتصاد بلاده في انكماش على مدار سنوات، مع  تباطؤ في النمو، وهو ما له أثر سلبي على التصنيف الائتماني للبلاد، بعد الخروج.

وتشير معظم المؤسسات الاقتصادية في لندن إلى أن معدل البطالة البريطاني، الذي يبلغ أدنى مستوياته في عشر سنوات حالياً عند 5%، سيرتفع بعد قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي، مع  خسارة كبيرة في عدد الوظائف.

- حدود جديدة

وفقاً لسيمون يوشروود، الخبير السياسي من جامعة سوراي البريطانية، فإن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي يعني أن على بريطانيا العمل وفقاً لقواعد منظمة التجارة العالمية، ولكن هذا قد يعني فرض رسوم جمركية على سلع تشحن إلى دول الاتحاد.

وقال بوشروود، في مقال سابق له عن تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد: إن "الشاحنات قد تتأخر أو ترفض إذا لم تتوفر الأوراق والشهادات الضرورية، وهذا يعني إعاقات على التجارة".

وبيّن أن مشكلة كبيرة ستواجه بريطانيا، وهي نقطة حساسة رئيسية تتجلى في حدود تمتد لـ500 كم بين إيرلندا الشمالية التي تسيطر عليها بريطانيا وجارتها جمهورية إيرلندا.

وأوضح أن الضغوط ستتزايد على الحكومة البريطانية من أجل فرض قيود صارمة على الوافدين الجدد.

وحول حركة الطيران، توقع بوشروود أن  تختار الشركات تنظيم رحلاتها الداخلية (في القارة) بواسطة رخصتها الأوروبية الجديدة للطيران، مما قد يعني تراجع أعداد العاملين في المملكة.

كذلك، قدرت دراسة صادرة عن مركز الإصلاح الأوروبي أن قرار خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي كلفها حتى الآن 650 مليون دولار أسبوعياً.

وتوصلت الدراسة، التي نشرت مؤخراً، إلى أن مؤشرات النماذج الإلكترونية المستخدمة في الدراسة تدل على أن نمو الاقتصاد البريطاني سيكون أقل بنسبة 2.5% من معدله بعد  الخروج من الاتحاد، وهذا يعني انخفاض عوائد الحكومة، حسبما أفاد التقرير، الذي حذر كذلك من ارتفاع هذه النسبة.

وسجلت بريطانيا أكبر عجز في ميزان المعاملات الجارية على الإطلاق العام الماضي، بما يعادل 5.2% من الناتج الاقتصادي للبلاد؛ وعكس هذا العجز زيادة تدفقات توزيعات الأرباح ومدفوعات الدين إلى المستثمرين الأجانب عن التدفقات المماثلة التي تأتي للبلاد، بالإضافة إلى العجز التجاري الكبير.

كذلك، قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وصندوق النقد الدولي إن خروج بريطانيا سيضر باقي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ويؤثر على دول أخرى خارجه.

- انهيار صرف الجنيه

أنتوني غيليز، مدير مركز الدراسات الأمنية والاستخبارية بجامعة بكنغهام، توقع عدم تفادي الحكومة انهيار الجنيه، بعد قرار الخروج، مع الحاجة إلى اقتراض المزيد وممارسة التقشف، والاختناقات والتأخيرات في النوافذ التجارية البريطانية.

ويؤكد غيليز، في حديث له مع وكالة الأنباء الصينية (شينخوا)، أن تشهد بريطانيا تراجعاً في قطاعات الصناعة والمواد الزراعية، وانخفاضاً بالخدمات الصناعية، ونقص العمالة في الخدمات الصحية الوطنية، وتناقص الاستثمارات، والمزيد من ارتفاع أسعار المواد الغذائية من أوروبا.

ويتفق غيليز مع بوشروود بتعقد الحدود مع إيرلندا، وهو ما قد يؤدي إلى العودة إلى العنف الطائفي.

ويقول غيليز: إن "إيرلندا الشمالية سيكون لديها باب مفتوح أمام المهاجرين من دول الاتحاد الأووربي الـ27 (باستثناء بريطانيا) عبر إيرلندا بدون رقابة على الحدود البرية الطويلة".

ويوضح أن الخروج يعني فقد ثروات عدة لبريطانيا، وتراجع الاستثمار، ونقل عدد كبير من الشركات والمشاريع إلى دول الاتحاد.

مكة المكرمة