ترامب.. طروحات متخبطة تصعّب قراءة مستقبل أمريكا

ترامب شطب العناصر الرئيسية في العقيدة الاقتصادية المحافظة للولايات المتحدة

ترامب شطب العناصر الرئيسية في العقيدة الاقتصادية المحافظة للولايات المتحدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 11-05-2016 الساعة 16:44
واشنطن - الخليج أونلاين


يستعصي البرنامج الاقتصادي للمرشح للرئاسة الأمريكية، دونالد ترامب، على أي تصنيف؛ فهو يميل تارة إلى الخطاب المحافظ وأخرى إلى الشعبوية، دون أن يتردد في تقديم طروحات على طرفي نقيض، فيتبدل على هوى التطلعات المنسوبة إلى الرأي العام.

تقلبات الآراء الاقتصادية للمرشح الجمهوري، والتي يصفها أنصاره بالمرونة، كانت ماثلة عند الحديث عن موضوع الحد الأدنى للأجور على المستوى الاتحادي والمجمد عند 7.25 دولاراً في الساعة منذ 2009.

ففي نهاية 2015 استبعد ترامب أي تعديل، معتبراً أن الأجور "مرتفعة كثيراً" مقارنة بالسوق العالمية. ولكنه غير رأيه، الأسبوع الماضي، عندما قال إنه يؤيد "زيادة الأجور بقدر معين" مع ترك القرار للولايات، بحسب تقرير نشرته وكالة الأنباء الفرنسية.

وفي موضوع الضرائب يدافع ترامب منذ فترة طويلة عن تخفيض كبير للضرائب، يتركز على الطبقات الوسطى التي تشمل 75 مليون عائلة أمريكية، لكن تستفيد منه أيضاً مختلف فئات الأجور الأخرى.

ولكن خلال إحدى مقابلاته المتلفزة الكثيرة، قال ترامب: إنه "فيما يتعلق بالأثرياء، أعتقد صراحة أنها (الضرائب) ستكون أكثر ارتفاعاً"، في حين يندد المطالبون بزيادة الضرائب على الأثرياء بالفروقات الكبيرة في المداخيل في البلاد.

هنا أيضاً عاد "الملياردير" وغيّر رأيه، بعد أن ألمح إلى أن الولايات المتحدة قد تضطر في المستقبل إلى إعادة التفاوض على ديونها العامة في حال قيام الأزمة، مثيراً مخاوف من احتمال تعثر الدولة في السداد.

وقال محاولاً توضيح موقفه، الاثنين الماضي: "الناس يعتقدون أنني أريد للدولة أن تتعثر في السداد، هؤلاء الناس مجانين".

ويقول ستان فوجر، من معهد "أميريكان انتربرايز انستيتيوت" للأبحاث: إن "ترامب يعالج المسائل الاقتصادية من وجهة نظر تجارية، ويغير خطته تبعاً لما يتصوره عمّا يريد الناس سماعه".

لكن ترامب يرفض هذا التوصيف، ويتذرع بالحاجة إلى المرونة قائلاً: "نشرت مشروعاً ولكن ليست لدي أوهام، فأنا لا أعتقد أنها الخطة النهائية".

- عكس التيار

حتى بالنسبة للمسائل التي يبدو موقفه ثابتاً منها يبقى من الصعب التكهن بما سيقوله؛ فهو لا يتردد في معارضة مواقف الحزب الذي سيمثله في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.

ففي حين يدافع الجمهوريون تقليدياً عن حرية التبادل التجاري، يريد ترامب إقامة حواجز جمركية مع الصين، ويعارض الاتفاقات التجارية التي تتفاوض عليها الولايات المتحدة ويصفها بأنها "فظيعة"، متبنياً بذلك موقفاً قريباً من الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي.

ويقول فوجر: "إذا كنت مقدم برامج تلفزيونية فإن الوسيلة الوحيدة لزيادة جمهورك هي في الاستحواذ على جمهور خصومك؛ من هذه الزاوية بالضبط ينظر ترامب إلى التجارة الدولية".

ويسعى ترامب إلى الحفاظ على الغطاء الحكومي للتقاعد والمرض، والعودة للاستثمار في البنى التحتية. لكن الجمهوريين الحاضنين له يسعون فقط إلى خفض دور الدولة في الاقتصاد واعتماد ميزانية متوازنة.

ويبدو أن الأمر الوحيد الذي يتفق فيه مع الجمهوريين هو مشروعه لخفض الضرائب على الشركات في الولايات المتحدة من 35 إلى 15%.

ويقول المستشار السابق للرئيس بيل كلينتون، وليام غالستون: إن "ما فعله ترامب هو شطب العناصر الرئيسية في العقيدة الاقتصادية المحافظة".

ومن خلال الحفاظ على ضبابية موقفه يفسح في المجال لمعارضيه لمهاجمته، لكنه يحرم في الوقت نفسه منافسه الديمقراطي المقبل من إيجاد زاوية محددة للانقضاض عليه.

يقول الخبير آلان كولفي، من مؤسسة "تاكس فاونديشن" غير الحزبية: "عندما تفصحون عمّا تريدون فعله فإنكم تعطون المجال لخصومكم للتوجه إلى فئات الشعب التي تعارض مقترحاتكم".

كيف يمكن للديمقراطيين التعامل مع مثل هذا المرشح المتقلب؟ يقول غالستون، الخبير لدى "بروكنغز انستيتيوت"، إن محاولة القيام بذلك هي جهد ضائع.

ويضيف: "عندما لا يصبح للكلام معنى كل ما يمكنكم فعله هو السماح للأمريكيين بأن يقرروا إن كانوا يريدون رئيساً متقلباً".

مكة المكرمة