تريليون دولار عجز ميزانية دول الخليج في الـ 5 سنوات المقبلة

دول الخليج قد تستخدم من الاحتياطات للتأقلم مع واقع الأسعار الجديد

دول الخليج قد تستخدم من الاحتياطات للتأقلم مع واقع الأسعار الجديد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 22-10-2015 الساعة 08:52
جنيف - الخليج أونلاين


اعتبر صندوق النقد الدولي أنه يتعين على دول الخليج أن تتأقلم مع "الواقع الجديد" الناجم عن انخفاض أسعار النفط، الذي قد يستمر لسنوات، موصياً هذه الدول بخفض الإنفاق العام وتنويع مصادر الدخل.

وأكد الصندوق في تقريره حول النظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي الذي نشر الأربعاء، أن دول الخليج تبدو في موقع جيد لاتخاذ التدابير اللازمة لتعديل نهجها المالي، وذلك بفضل احتياطاتها المالية الضخمة التي جمعتها أثناء فورة أسعار النفط.

وقال مدير منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، مسعود أحمد، الذي قدم إلى دبي من أجل إطلاق تقرير النظرة المستقبلية: "على دول الخليج أن تجري تعديلات من أجل مواءمة إنفاقها مع الواقع الجديد لأسعار النفط، وذلك ليس فقط هذه السنة، بل على مدى السنوات المقبلة".

وأضاف أحمد لوكالة "الأنباء الفرنسية": إن "ميزانيات دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية والإمارات والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين)، تواجه عجزاً بنسبة 13% من إجمالي ناتجها المحلي كمعدل وسط هذه السنة".

وبحسب أحمد، سيبلغ إجمالي عجز هذه الدول على مدى السنوات الخمس المقبلة نحو ألف مليار دولار، إذ انخفضت أسعار النفط من 115 دولاراً للبرميل في يونيو/ حزيران 2014، إلى ما دون 50 دولاراً حالياً.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يتباطأ النمو في المجموعة الخليجية إلى 3.25% هذه السنة، و2.75% العام المقبل مقارنة بـ3.5% في 2014.

وأشار أحمد إلى أن "الغالبية (من المحللين) يعتقدون أن أسعار النفط قد ترتفع بعض الشيء عن المستوى التي هي فيه حالياً، ونرى أنه بحلول عام 2020 ستكون الأسعار في حدود 65 دولاراً أو أقل وليس عند مستوى الأسعار التي عهدناها".

وأضاف: "ذلك يعني أنه يتعين على معظم هذه الدول أن تمضي قدماً في عملية تعديل مستدامة وواسعة النطاق في ماليتها".

وبحسب المسؤول في صندوق النقد، فإن التعديلات يجب أن تشمل تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، إضافة إلى خفض الدعم على الأسعار والحد من فاتورة الرواتب في القطاع العام.

وذكر أحمد أن "معظم مواطني دول مجلس التعاون الخليجي يعملون في القطاع العام، ويجب تغيير هذا النموذج خلال السنوات القليلة المقبلة"، ورحب في الوقت نفسه برفع الإمارات مؤخراً الدعم عن المحروقات، معتبراً هذه الخطوة بأنها تشكل "مثالاً يحتذى به" بالنسبة لباقي دول مجلس التعاون.

ورفعت الكويت بدورها الدعم عن الديزل وفيول الطائرات، فيما تخطط دول أخرى في المنطقة لخطوات مشابهة، كما يتعين بحسب المسؤول في صندوق النقد الدولي أيضاً خفض الإنفاق على المشاريع والتركيز أكثر على الكفاءة.

وقال أحمد إن "الإنفاق ارتفع في كثير من هذه الدول، بعض المشاريع قد تم بالفعل خفض وتيرة تنفيذها فيما تم تأجيل مشاريع أخرى، وفي كل الأحوال، الأهم بات الآن كفاءة المشروع".

وفي ما يتعلق بتنويع مصادر الدخل، أوضح أحمد أنه "يمكن لدول الخليج التي تعتمد أنظمة ضريبة منخفضة، أن تفكر في فرض ضرائب على الإنفاق لرفع العائدات خارج قطاع النفط"، مضيفاً أن "عدة دول في مجلس التعاون تفكر في إمكانية فرض ضريبة على القيمة المضافة، كسبيل لتحقيق عوائد من خارج القطاع النفطي".

وأشار إلى أن "هناك خيارات صعبة يجب اتخاذها، لكن من المهم أن تحدد كل دولة ما عليها أن تقوم به في كل من هذه المسائل وأن تضع خطة للمدى المتوسط"، ومعظم دول الخليج تجد نفسها في موقع جيد للتأقلم مع الواقع الجديد في سوق النفط بفضل احتياطاتها المالية الضخمة.

وقال أحمد: "لقد ادخرت دول الخليج بكثير من الحكمة أثناء فترة ارتفاع أسعار النفط، وإن ذلك يضع هذه الدول في موقع قوي اليوم في مواجهة موجات الصدمة التي تتسبب بها الأسعار المنخفضة التي نشهدها".

واعتبر أنه يتعين على دول الخليج أن تستخدم بعضاً من هذه الاحتياطات "لتكون عملية التأقلم مع واقع الأسعار الجديد، أكثر تدريجية، ولكي تحظى بمزيد من الوقت للقيام بالتغيير"، مؤكداً أنها "اقتصادات قوية تملك الكثير من الاحتياطات ورؤوس أموال كبيرة، كما تملك القدرة على اللجوء إلى الأسواق المالية للاقتراض، وأنها دول في موقع قوة".

مكة المكرمة