تشريع "الحشيش".. بين المصالح الاقتصادية والكوارث الاجتماعية

الرابط المختصرhttp://cli.re/GKRXo6

للحشيش تأثير سلبي في إنتاجية الشباب والصحة والأجيال الجديدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 18-08-2018 الساعة 10:27
هزار نجار- الخليج أونلاين

بعد عقود طويلة من اعتبار زراعة وبيع أو استهلاك "الحشيش" وصمة عار في المجتمعات، لم يعد من المستغرب أن يتحوّل إلى سلعة تجارية يمكن شراؤها من الصيدليات أو المتاجر بشكل قانوني.

ففي الوقت الحالي يدرس العديد من الدول العربية والغربية قوانين تشريع الحشيش، أو كما يسمّى في دول غربية بـ"الماريغوانا".

وتعود هذه التشريعات إلى أسباب عديدة تختلف باختلاف الدولة المشرّعة، لكن السبب الرئيسي في جميع الحالات هو تعزيز الموارد الاقتصادية في الدول التي تدرس تشريع الحشيش؛ من خلال فرض مزيد من الضرائب.

وفي لبنان حالياً تناقش السلطات مشروع تقنين الحشيش لأغراض طبية، في محاولة لدعم الاقتصاد المتردّي في البلاد.

وشكّلت الحشيشة اللبنانية قبل وخلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975 - 1990) صناعة مزدهرة تدرّ ملايين الدولارات إلى خزانة الدولة، قبل أن تجرّمها السلطات بعد نهاية الحرب دون القدرة على القضاء عليها.

ويدرس البرلمان اللبناني زراعة الحشيش لأسباب طبية واقتصادية، في وقت يقدّم البعض أسباباً ملحّة لتشريعه في مختلف الدول العربية، ومنها لبنان.

ولا يرى البعض أي منطق في إتاحة المشروبات الكحولية في الدول العربية، ومنع الحشيش.

وحول الأضرار التي يسبّبها المتعاطي تقول خلود أبو الذهب، مختصّة في علم النفس، إن تعاطي الحشيش يوفّر السعادة الوهميّة، مضيفة بالقول: "إذا لم نتطرّق لأضراره على وظائف الجسم والدماغ فكيف لنا أن نغضّ الطرف عما يسبّبه من آثار نفسية سلبية تتفاوت من التحوّل لشخصيّة الشك والقلق إلى ظهور أعراض الاكتئاب والفصام".

وتسرد خلود لـ"الخليج أونلاين" بعضاً من الآثار السلبيّة للمتعاطي بالقول: إن "تعاطي الحشيش يؤثّر في خيال وتفكير المتعاطي، ويؤدّي إلى الإصابة بالخلل الإدراكي، وسرعة الانفعال، وزيادة غرور الشخص بنفسه، وشعوره بالعظمة، والبعد عن الواقع، وخفض الشعور بالذنب الذي يؤدّي إلى زيادة معدّل ارتكاب الجريمة، مع ظهور الهلوسة والخرف بشكل مبكّر، كما يسبّب تقلّبات مزاجية شديدة، وإحساساً بالنشوة دون سبب، ويُضعف من الشعور بالمسؤولية تجاه العائلة، ويضعف الرغبة بالتعلّم".

وتشير إلى أن هذا كله لا يشمل آثاره السلبية وأعراضه الانسحابية عند تركه، ولهذا يحتاج لخطّة علاجية ومتابعة مختصّ ليتمكن الشخص من التعامل بشكل صحيح مع هذه الأعراض وتركه دون عودة.

مصر

قبل سنوات طالب رئيس رابطة تجار السجائر في مصر بتقنين الحشيش، زاعماً أنه يوفّر للدولة ملايين الجنيهات، وبعد ساعات من هذا التصريح انتشرت مئات التغريدات على موقع "تويتر" المؤيّدة لمطلب التقنين، ليأتي الردّ المجتمعي، والرسمي أيضاً، بالرفض.

وأصدر صندوق مكافحة الإدمان الحكومي بياناً قال فيه إن تقنين الحشيش يشكّل تهديداً حقيقياً للسلم المجتمعي؛ لكونه سبباً رئيسياً في حوادث السير في مصر، إذ تخطّى عدد ضحايا السير فيها 15 ألفاً.

المغرب

المغرب أيضاً كان في طليعة الدول التي شهدت محاولات جادّة لتقنين الحشيش، حيث طالبت أصوات كثيرة بتشريعه، تصدّرها قيادي بأحد الأحزاب المعارضة للحكومة؛ بدعوى وجود مناطق فقيرة تعيش على زراعته ويعاني أبناؤها من الملاحقات القضائية.

وقد ذكر تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية أن نسبة إنتاج "القنب" (نبات ذو تأثيرات مخدّرة ينتشر في البلدان العربية بعدة أسماء منها الحشيش) في المغرب ارتفعت أواخر عام 2016، ليسهم بقرابة 23 مليار دولار من إجمالي الدخل القومي.

في المقابل رفض رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران، المنتمي لحزب العدالة والتنمية ذي التوجه الإسلامي، مقترحات التقنين أمام البرلمان المغربي للاستفادة من زراعة الحشيش في المجالين الطبي والصناعي.

وقال بنكيران: "اطّلعت على دراسة تؤكّد أن 2% فقط من الحشيش يُستخدم لأغراض طبية"، معتبراً أن "التقنين شرعنة للمخدرات ودمار للأمة بأكملها"، ورغم رحيل بنكيران فإن الدعوات ظلّت قائمة دون أن يُبتَّ بها من قبل السلطات الحكومية.

تونس

أما في تونس فأدّى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية عقب الثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع، زين العابدين بن علي، عام 2011، إلى إقبال قسم كبير من الشباب على تعاطي الحشيش، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة (The Economist).

ووفقاً للتقرير، فإن الإحباط واليأس بسبب ارتفاع نسبة البطالة بعد الثورة دفع بمعظم الشباب إلى طرق للتنفيس عن غضبهم؛ كالانضمام للجهاديين، أو تدخين الحشيش.

ودخلت تونس في دائرة النقاش حول تقنين زراعة الحشيش، أو "الزطلة" كما يسميها السكان المحليون، خصوصاً بعد اكتظاظ السجون بالأشخاص المتّهمين بتعاطي المخدرات أو الحشيش.

ويُلزم القانون التونسي رقم 52، المعمول به منذ عام 1992، المحاكم بفرض عقوبة إلزامية بالسجن لمدة لا تقلّ عن سنة على كل من يُدان باستخدام أو حيازة مخدّر غير قانوني، بما يشمل القنب الهندي أو الحشيش. كما يفرض عقوبة بالسجن 5 سنوات على من يعاود ارتكاب الجريمة نفسها.

ويعارض الرئيس الحالي، الباجي قائد السبسي، هذه العقوبات المشدَّدة، ووعد بتعديلها أثناء حملته الانتخابية. وفي أواخر أبريل الماضي 2017، صوّت البرلمان لتعديل قانون العقوبات على استهلاك المخدرات.

أوروبا وأمريكا وكندا

شرعت بعض الولايات الأمريكية وهولندا والأورغواي بزراعة الحشيش منذ مدة طويلة. أما كندا فتفصلها أشهر عن تحويل تجارة الحشيش إلى عمل قانوني، سواء على الصعيد الصحي أو الترفيهي، ضمن شروط معيّنة، ما يفتح الباب على كثير من التساؤلات.

وينقسم الكنديين بين مؤيد ومعارض، ويناقش البعض أن الحشيش أقل ضرراً على صحة الإنسان من الكحول أو السجائر، ووفقاً لبعض الدراسات العلمية، التي تنقضها دارسات أخرى تشير إلى خطورة تدخين الحشيش في حالات معيّنة.
وعرضت قناة "CBC" الكندية، من خلال برنامجها (Market place)، تقريراً استقصائياً يوضّح خطورة تدخين "الماريغوانا" على المراهقين أو الشباب تحت عمر 25.

ويعمل تأثير الحشيش على إيقاف نمو الدماغ لدى هذه الشريحة العمرية، كما يسبّب في بعض الأحيان بعض التداعيات النفسية طويلة الأمد.

وتشير دراسة أخرى إلى أن المراهقين والشباب دون 25 سنة هم الشريحة الأكثر استهلاكاً للحشيش في كندا. كما أن هناك قضيّة شائكة أخرى تواجهها الحكومة الكندية بعد تطبيق القانون الجديد فيما يخصّ الحشيش، حيث إن الآلاف من هذه الحالات تواجه عقوبات بسبب تهم سابقة بتعاطي الحشيش، ومن غير المعروف هل تُصدر الحكومة عفواً شاملاً عن هذه الحالات أم تبدأ مرحلة جديدة مع الإبقاء على السجلّ الجنائي لهؤلاء؟

لكن يبقى تحوّل الحشيش بصورته القانونية الجديدة في المرحلة القادمة في كندا والعديد من الدول الأخرى حول العالم مصدراً للعائدات المالية وزيادة الموارد الاقتصادية من خلال زراعته وبيعه من قبل الحكومات. ورغم ذلك، يرفض بعض خبراء الاقتصاد في الدول العربية هذا التقنين؛ بدعوى أنه مهما كان مردود تشريع زراعة الحشيش فإن كلفة معالجة آثاره السلبية ستكون أعلى بكثير من موارد إنتاجه، فضلاً عن أن تأثيراتها السلبية في إنتاجيّة الشباب والصحة والأجيال الجديدة أكبر بكثير.

الاكثر قراءة

مكة المكرمة