تموله قطر.. "قمح" ينقذ المحاصيل ويحيي أمل فلاحي درعا

المنحة القطرية تستهدف شراء 50 ألف طن

المنحة القطرية تستهدف شراء 50 ألف طن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 26-10-2015 الساعة 08:36
درعا - عطاف الأحمد - الخليج أونلاين


استعاد فلاحو ومزارعو محافظة درعا، التي يعتمد اقتصادها بشكل رئيسي على الزراعة، الأمل بعد شروع برنامج تموله دولة قطر، بشراء محاصيلهم التي كاد الكساد يفتك بها، وباقتصادهم.

وقدمت قطر للائتلاف السوري المعارض، 15 مليون دولار أمريكي للمساعدة في تمويل وشراء محصول القمح في المناطق الواقعة تحت سلطة المعارضة، في بعض المحافظات السورية، وذلك من خلال التعاون بين "وحدة تنسيق الدعم" في الائتلاف، والمجالس المحلية المنتشرة في المناطق المحررة.

مصدر في مجلس محافظة درعا للإدارة المحلية في الحكومة السورية المؤقتة، قال لمراسل "الخليج أونلاين": إن "هذا الدعم يأتي في إطار برنامج الأمن الغذائي "قمح"، الذي تموله دولة قطر، بهدف توفير مادة الخبز للسوريين في المناطق المحررة بأسعار معتدلة"، لافتاً إلى "أن تكلفة البرنامج تبلغ نحو 15 مليون دولار أمريكي، وتستهدف شراء 50 ألف طن من القمح السوري، من المناطق المحررة، من محافظات حلب وإدلب ودرعا وحماة وحمص في مرحلته الأولى، ومن ثم يضاف إليها محافظات أخرى في أوقات أو في مراحل لاحقة".

وقال رئيف المحمد، ممثل مجلس محافظة درعا في تركيا، الذي وقع مذكرة التفاهم مع وحدة تنسيق الدعم، في اتصال أجراه معه "الخليج أونلاين": "إن مشروع القمح بدأ على مرحلتين؛ المرحلة الأولى كانت في فترة سابقة من العام الحالي، تم خلالها شراء 4 آلاف طن من القمح من المزارعين في محافظة درعا، أما المرحلة الثانية فقد تم التوقيع على المذكرة الخاصة بشأنها قبل يومين، وتتضمن أيضاً شراء 3500 طن من القمح، من المنطقتين الغربية والشرقية في المحافظة المذكورة".

وأوضح المحمد أن "مادة القمح بعد شرائها من المواطنين بإشراف مجلس محافظة درعا، وبالتعاون مع وحدة تنسيق الدعم في تركيا، وبمنحة من دول قطر، سيتم جمعها والعمل على تصريفها من خلال توزيعها على المطاحن، للقيام بطحنها وبيعها للجمعيات الأهلية، والجهات المختصة التي تقوم بتوزيعها على المناطق المنكوبة، مشيراً إلى حاجة محافظة درعا الملحّة إلى المطاحن الآلية للقيام بعمليات الطحن، وتنفيذ خطة مشروع "القمح" بإنتاج مادة الطحين المقررة".

وأضاف المحمد "أن المبالغ التي سيتم استيفاؤها من عمليات بيع القمح والطحين ستعود إلى وحدة تنسيق الدعم لإعادة تدويرها إلى الموسم الزراعي القادم، لافتاً إلى أن "الخطوة التي قامت بها دولة قطر ستؤمن الطحين للمناطق المحررة، كما أنها ستخفف من تخزين محصول القمح لدى الفلاحين لفترات طويلة، ما ينقذه من الكساد، إضافة إلى أنها ستفوت الفرصة، من وصول القمح إلى مؤسسات النظام، عن طريق التجار والمحتكرين".

من جهته، أكد الدكتور يعقوب العمار، رئيس مجلس محافظة درعا التابع للحكومة السورية المؤقتة، لـ"الخليج أونلاين"، "أهمية هذا المشروع الذي يعزز تمسك الفلاح في المناطق المحررة بأرضه، ويشجعه على استثمارها من خلال مساعدته بإيجاد أسواق لتصريف منتجاته، وتأمين مستلزمات الإنتاج من بذار وأسمدة ومواد مكافحة، إضافة إلى تأمين مادة الدقيق للمناطق المحررة، لتوفير الخبز بأسعار تلائم إمكانيات المواطنين الشرائية في المناطق المستهدفة، كما أنه يمنع وصول القمح إلى مؤسسات النظام، التي تشتري بثمنه أسلحة دمار تقتل بها أبناء شعبنا"، وفق تعبيره.

وبيّن العمار، أنه مع بداية شهر مايو/ أيار الماضي، قامت عدة مؤسسات ثورية في درعا، بإعداد مشروع لشراء محصول القمح في حوران، وتم تقديمه للحكومة المؤقتة، ولكن بعد انتهاء موسم الحصاد لم تستطع الحكومة تأمين أي مبلغ لهذا المشروع، ما دفع المجلس المحلي لطرح مشروع "قمحنا أمننا"، بالتعاون مع مؤسسة الحبوب، وعدة مؤسسات ثورية، بهدف جمع التبرعات لشراء محصول القمح، والذي قدر بنحو 30 ألف طن من القمح، لكن ما جمعته الحملة حتى الآن لا يمكن أن يشتري أكثر من 100 طن، لافتاً إلى أن مجلس المحافظة وقع في مشكلة إذ قام باستلام القمح من المزارعين في انتظار وصول الأموال من الجهات التي قررت دعم الحملة، ولكن لم تصل تلك الأموال في الوقت المحدد.

وثمن العمار الخطوة القطرية قائلاً: "ليس غريباً عن دولة قطر ولا عن شعبها، أن تقوم بمثل هذه الخطوة وهي التي عودتنا دائماً على الوقوف إلى جانبنا، والى جانب الدول العربية والإسلامية، في مد يد العون والمساعدة خلال الظروف الصعبة"، مؤكداً أن "هذا الخطوة ستسهم في دفع أثمان القمح التي ينتظرها المزارعون السوريون، منذ عدة أشهر وتوفير مادة الطحين، الذي سيسد المواطن من خلالها احتياجاته من مادة الخبز، التي تعتبر المادة الأساسية في غذائه اليومي".

ولفت العمار إلى "أن هذا المشروع يعتبر جزءاً بسيطاً من كم المساعدات التي تقدمها قطر للشعب السوري".

وأفاد المهندس رياض الربداوي، مسؤول الحبوب في مجلس محافظة درعا المحررة، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": "أن وحدة تنسيق الدعم في الائتلاف لم تحدد الكميات المقررة لكل محافظة من المحافظات المستهدفة، لافتاً إلى أن الإنتاج المتوقع شراؤه في محافظة درعا، من خلال وحدة تنسيق الدعم يتجاوز عشرة آلاف طن"، وسيتم الشراء وفقاً للكميات المتوفرة في المحافظة.

وقال: "إن الإنتاج المتوقع في محافظة درعا لموسم 2015 تجاوز الـ50 ألف طن، لكن قسماً منه تم تحويله لأعلاف، وقسماً تم شراؤه من قبل مؤسسة الحبوب وإكثار البذار في المناطق المحررة، وقسماً قليلاً تسرب إلى مناطق النظام".

وعبّر المزارع عبد الرحمن، في حديثه لمراسل "الخليج أونلاين"، عن سعادته بالمبادرة، وقال: "لدي نحو 5 أطنان من القمح، وها نحن دخلنا في موسم الشتاء ولم يتم تسليمه. رطوبة الجو وتبدل درجات الحرارة تؤدي إلى إصابة المحصول بالأمراض، لكن هذا الدعم الذي قدمته دولة قطر أنقذ المحصول".

يشار إلى أن عمليات تسليم وتسويق الحبوب في المناطق المحررة في محافظة درعا، توقفت منذ يوليو/ حزيران الماضي، بسبب عزوف الفلاحين عن توريد إنتاجهم من مادة القمح، لعدم وجود أموال لتسديد أثمانها، لكن عمليات التوريد والشراء استؤنفت قبل يومين بعد الدعم الذي قدمته دولة قطر، والذي تم تفعيل برنامجه مؤخراً لإنقاذ محصول القمح لموسم لعام 2015.

مكة المكرمة