حروب ودماء من أجل "الفانيلا".. ما الذي جعلها أغلى من الفضة؟

الرابط المختصرhttp://cli.re/Gyd2Qv

حروب الفانيليا وزيادة الطلب عليها ترفعان أسعارها بشكل متسارع

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 19-08-2018 الساعة 10:15
حنين ياسين - الخليج أونلاين

إذا كنت ممَّن يستمتعون بمذاق الآيس كريم أو البسكويت أو الشوكلاتة بنكهة الفانيلا الفريدة، فربما تغير رأيك عندما تعلم أن حروباً دموية تندلع، وعمليات قتل وتعذيب ترتكب بقسوة لتصلك تلك النكهة اللذيذة.

حروب الفانيلا تندلع في جزيرة أقصى الجنوب الشرقي للقارة السمراء، فهناك في مدغشقر، موطن نكهة الفانيلا، كثيراً ما يصحو المزارعون ليجدوا أن كرومهم باتت خاوية على عروشها، بعد أن حصدتها عصابات من اللصوص للوفاء بطلبات الشركات الأجنبية، التي بدورها تزود بها أسواق أوروبا الغربية والولايات المتحدة وآسيا.

وتنتج مدغشقر نحو 85 في المئة من قرون الفانيلا في العالم، وقد أنتجت العام الماضي 1200 طن من هذه النبتة.

سرقة وحروب ودماء

تفاصيل إحدى معارك حرب الفانيلا أوردتها صحيفة "الغارديان" البريطانية، في تقرير نشرته في أبريل الماضي، حين كان لصوص الفانيلا في عاصمة مدغشقر، أنتاناناريفو، واثقين من قدرتهم على تخويف المزارعين لدرجة أنهم أرسلوا تحذيرات مسبقة قبل غاراتهم، فكتبوا في ورقة دسوها تحت عتبات أبواب قرية ساحلية بعيدة في مدغشقر، "نحن قادمون الليلة. جهزوا ما نريده".

لكن أفراد هذه العصابة إما أنهم استهانوا بقيمة السلعة التي يسعون للحصول عليها، أو بالغوا بتصورهم لوداعة وخنوع ضحاياهم، إذ كان هجوم واحد في مطلع العام كافياً ليلقي حشد من أهل القرية القبض على خمسة أشخاص متهمين بالانتماء للعصابة، وجروهم إلى ميدان القرية ثم بدؤوا في تنفيذ مراسم عدالة شعبية دموية.

أحد مزارعي الفانيلا كان واقفاً بين المتفرجين، قال للصحيفة: "قاموا بطعنهم وتقطيعهم بالمناجل والحراب. أظن أن هذا أمر جيد. لم تفعل الشرطة شيئاً. والآن سيخاف اللصوص السرقة منّا. لدينا حرسنا الخاص الآن. شباب من قريتنا يقومون بدوريات حراسة ليلية".

وبحسب كاهن محلي، فإن عمليات القتل خارج إطار القانون بسبب الصراع على الفانيلا متواصلة دون أن تصدر بشأنها أي تقارير دولية.

وكالة "سبوتنيك" الروسية تحدثت أيضاً عن نشاطات خطيرة تمارس للاستفادة من الفانيلا، حيث يتم سرقة المحاصيل في معظم المناطق الرئيسية لزراعتها، وعلى إثر ذلك تقع العشرات من جرائم القتل للرد على السرقات.

أغلى من الفضة

ليست الحروب وحدها ما قد يدفعك إلى التخلي عن هذه النكهة، الأكثر شعبية عالمياً، فأسعار الفانيلا تتجه إلى الارتفاع بشكل جنوني متسارع بسبب قلة إنتاجها، والتنافس الدموي عليها وبعض الظروف المناخية، حتى إنها باتت أغلى من "الفضة"، وتحتل المرتبة الثانية بعد الزعفران في قائمة النباتات الأعلى ثمناً في العالم.

وقد ساهمت الجريمة والاقتتال على الفانيلا في زيادة قيمتها عدة أضعاف، حيث إن المزارعين بسبب خوفهم من سرقة محصولهم باتوا يحصدون قرون الفانيلا مبكراً؛ ما سيتسبب في ارتفاع الطلب وانخفاض الإنتاج.

وقد وصل سعر الكيلوغرام الواحد من قرون الفانيلا إلى أكثر من مليون ونصف مليون "أرياري" (عملة مدغشقر)، أي ما يعادل نحو 530 دولاراً، مقابل 528  لسعر الكيلوغرام من الفضة، وهو عشرة أضعاف الثمن قبل سنوات قليلة.

ولكن نصيب الأسد من سعر قرون الفانيلا لا يذهب للمزارعين، فهم يحصلون على 5% إلى 10% فقط من قيمة محصولهم، في حين يحصل على بقية الثمن الوسطاء والمصدرون الذين يشترون الفانيلا ويعالجونها، ويبيعونها إلى صانعي الشوكولاتة والعطور وحلوى الآيس كريم ومنكهات الأطعمة حول العالم، بحسب صحيفة "الفايننشال تايمز".

ورغم هذه النسبة الضئيلة من الربح والحروب الدموية التي تندلع من أجل هذه النبتة، فإن المزارعين في مدغشقر لا يتوقفون عن زراعة الفانيلا التي تعد مورد رزقهم الوحيد.

وتقول يوجينيا لوبيز، الخبيرة الزراعية بوكالة التنمية السويسرية (هيلفيتاس)، لـ"الفايننشال تايمز": "الناس هناك (في مدغشقر) يقولون إنهم ليسوا معنيين بزراعة محاصيلهم الغذائية لإطعام أنفسهم، وإنهم يريدون فقط زراعة الفانيلا".

الاحتكار والإعصار.. أسباب أخرى

ليست الجريمة وحدها ما رفعت أسعار الفانيلا عالمياً، فبعض التجار في مدغشقر يشترون محصولها كاملاً من المزارعين، خاصة في القرى النائية، ويقومون بتخزينه حتى تلهث الشركات للحصول عليه، ثم يبيعونه بأسعار خيالية، بحسب تقرير "الغارديان".

الإعصار الذي ضرب الساحل الشرقي لمدغشقر أيضاً في مارس الماضي، وتسبب بمقتل 78 شخصاً على الأقل، كان سبباً أيضاً في اضطرار متجر شهير لبيع الآيس الكريم في لندن إلى التوقف عن بيع الفانيلا، وفق صحيفة "ديلي ميل".

ودمر الإعصار نحو 30% من محصول الفانيلا في مدغشقر، وهو ما يمثل نحو نصف الإنتاج العالمي من هذه النبتة، التي تنتجها أيضاً إلى جانب مدغشقر ولكن بكميات محدودة جزيرة ريونيون، وجزر القمر.

وعقب الإعصار وصل سعر الكيلوغرام من قرون الفانيلا إلى 600 دولار أمريكي، قبل أن يتراجع لـ530 دولاراًمع وجود توقعات بعودته للارتفاع.

وبسبب كل تلك الظروف التي تسببت بارتفاع سعر الفانيلا، بدأت دول مثل هولندا تسعى لزراعتها بالدفيئات الزجاجية خلال وقت قريب.

وقال فيليب فان نورت، وهو باحث من جامعة "فاغينين جين" الهولندية، لوكالة الأنباء الألمانية: إنه "من الممكن أن تبدأ هولندا بالزراعة التجارية للفانيليا في الدفيئات الزراعية في وقت ما بالمستقبل القريب".

ويتوقع نورت أن يؤدي إدخال الفانيلا المزروعة في الدفيئات الزراعية إلى السوق إلى تراجع أسعارها، إلا أنه يستبعد أن يتم ذلك في الوقت الحالي.

ولكن زراعة الفانيلا وزيادة إنتاجها ليسا بالأمر السهل؛ فهذه النبتة تزهر مرة واحدة في السنة فقط، وتفضل البيئة الاستوائية، إضافة إلى أن زهورها حساسة جداً، ويمكن أن تتعرض للتلف بسبب أي تغيير في الأحوال الجوية.

كما أنه يتم تلقيح زهور الفانيلا منذ سنوات طويلة باليد، خاصة في مدغشقر، حيث يطلق على آلاف الملقحين الذين ينتشرون في المزارع لتلقيح الزهور بالإبر لقب "النحل البشري".

الاكثر قراءة

مكة المكرمة