حظر استيراد منتجات مصر الزراعية يُصيب اقتصادها في مقتل

من المتوقع أن تنتهج الدول العربية نهج الدول الأوروبية

من المتوقع أن تنتهج الدول العربية نهج الدول الأوروبية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 20-09-2016 الساعة 22:42
القاهرة – أسماء طه - الخليج أونلاين


جاء وقع قرارات أصدرها عدد من الدول بشأن استيراد منتجاتها الغذائية من مصر بمثابة القشة التي قصمت ظهر الاقتصاد المصري المتهالك، إذ أعلن عدد من الدول الأوروبية، والولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، التوقف عن استيراد منتجات غذائية ومحاصيل زراعية من مصر.

ففي بداية سبتمبر/أيلول الجاري اتخذت إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية إجراءات صارمة بمنع استيراد الفراولة المصرية؛ بعدما تسببت في إصابة عدد من المواطنين بولاية فرجينيا الأمريكية بمرض الكبد الوبائي "A".

وحظر بموجب القرار استيراد منتجات غذائية مصرية من شركات قالت إنها مخالفة للمعايير الدولية في الزراعة، شملت 33 شركة ومنتجاً.

كما منعت روسيا، في منتصف العام الماضي، استيراد البطاطس المصرية بعد إصابتها بمرض العفن البني، وذلك قبل أن تعلن الهيئة الفيدرالية الروسية للرقابة البيطرية والصحة النباتية في 16 سبتمبر/أيلول الجاري أن موسكو ستوقف مؤقتاً استيراد الفاكهة والخضروات من مصر، بداية من 22 سبتمبر/أيلول الجاري؛ عقب رفض القاهرة قمحاً روسياً بسبب فطر الإرغوت.

روسيا أكدت أن قرارها بوقف استيراد الخضروات والفاكهة من مصر يرجع لعدم كفاية عمل نظام الصحة النباتية المصري، فضلاً عن أن أصنافاً ضمن الإمدادات المصرية دخلت الحجر عدة مرات هذا العام.

قرر السودان إيقاف استيراد الخضار والفواكه والأسماك من مصر مؤقتاً؛ لحين اكتمال الفحوصات المعملية والمختبرية لضمان السلامة.

وقال بيان صادر عن وزارة التجارة، مساء الثلاثاء، إنه تقرر وقف استيراد الخضار والفواكه والأسماك مؤقتاً (دون تحديد موعد دخول القرار حيز التنفيذ)، وتشمل واردات الأصناف السابقة الطازجة والمجمدة والمجففة.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والسودان مليار دولار في 2015، في حين سجلت الاستثمارات المصرية 10 مليارات دولار، تتوزع على 229 مشروعاً.

وأوقف عدد من الدول استيراد بعض أنواع الفواكه والخضار المصرية؛ منها الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، واليابان؛ بعد التشكيك في صحة سلامتها، إلى جانب إثيوبيا، التي أوقفت استيراد الأدوية.

خبراء زراعيون ومحللون اقتصاديون أكدوا أن السياسات الزراعية المصرية الخاطئة، واستخدام الأسمدة الناتجة من مخلفات الصرف الصحي والصرف الصناعي، وراء منع عدد من الدول استيراد المنتجات الزراعية من مصر.

في حين أكد آخرون أن بعض تلك القرارات سياسية؛ بسبب رفض مصر استيراد القمح المصاب بفطر الإرغوت من روسيا، الأمر الذي يؤثر سلباً في الاقتصاد المصري، ولا سيما أن حجم الصادرات المصرية إلى السوق الروسية يبلغ 600 ألف طن كحاصلات زراعية متنوعة تقدر بـ270 مليون دولار.

- كارثة زراعية

من جانبه لفت الخبير الزراعي، حسام رضا، إلى أن هناك كارثة في القطاع الزراعي في مصر بسبب استخدام أسمدة مخلفات الصرف الصحي، والتي يُطلق عليها "الحمأة".

وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن الصرف الذي تستخدمه مصر في الري جزء منه صرف صناعي، به محتوى كبير من المعادن تؤدي إلى تخلف عقلي، وتُصيب بالكثير من الأمراض.

وتابع رضا قائلاً: "عند تحليل الخضروات والفاكهة التي رُويت بالصرف الصناعي تظهر تلك المعادن في التحاليل، لذلك تمنع الدول استيراد الخضروات والفاكهة من مصر".

وألمح إلى أن السماد المصنوع من مخلفات الصرف الصحي تبيعه وزارة الإسكان، لافتاً إلى أن ذلك الفساد جزء منه حكومي.

- خطر على الصحة

كما أكد رضا أن هناك حظراً في استخدام ذلك السماد في زراعة الفواكه والخضروات، لكنه يُستخدم في الزراعات الخشبية، مشدداً على أن الغبار الذي يتطاير أثناء نقل تلك الأسمدة يصيب الأفراد الذين يمرون جانبه بالأمراض.

وذهب الخبير الزراعي لتأكيد أن الفراولة والكثير من الخضروات والفاكهة في مصر يتم زراعتها بأسمدة مخلفات الصرف الصحي، التي أثبتت الدراسات أنها تنقل أكثر من 34 مرضاً.

ولفت إلى أن الفراولة والخيار من أكثر المنتجات الزراعية التي أصيبت بشكل كبير من تلك الأسمدة، قائلاً: "سماد مخلفات الصرف الصحي به سلامونيلا والتهاب كبدي، والزراعات التي تنمو على الأرض تكون ملاصقة لذلك السماد، بالتالي تكون إصابتها أكبر".

- قرار سياسي

وألمح رضا إلى أن القضايا التي تخص حظر استيراد الفاكهة والخضروات من مصر جزء منها سياسي، قائلاً: "قضايا القمح المصاب بالأرغوت، والبطاطس المصابة بالعفن البني، سياسية بامتياز".

- فساد سياسي

وألمح إلى أن الفساد في القطاع الزراعي بدأ منذ تولي يوسف والي وزارة الزراعة، وأن رش المحاصيل الزراعية بالهرمونات ظهر في فترة توليه حقيبة الزراعة.

وذهب الخبير الزراعي لتأكيد أن أمراض السرطان والفشل الكلوي استشرت في المجتمع المصري بسبب تلك الانتهاكات، قائلاً: "فلا يوجد حماية للمواطن المصري أو التصدير".

وشدد على أن "الإهمال، والفساد السياسي، وغياب الرقابة، أصاب الزراعات التي لا ينافس مصر فيها أحد بتدهور كبير، وتسبب في توقف تصدير تلك المنتجات".

وأوضح رضا أن الخضروات والفاكهة منتجات قليلة المرونة؛ إذا لم تستلمها الدول المستوردة خلال أيام تفسد، ما يسمح لتلك الدول بالتحكم في الصادرات المصرية.

- عدوى بين الدول

اتفق معه الخبير الاقتصادي سرحان سليمان، الذي أكد أن ما حدث ينم عن واقع تشهده الزراعة المصرية في السنوات الأخيرة من تدهور بالإنتاج، وفقدان المنتجات الزراعية قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.

وأكد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن حظر عدد من الدول استيراد المنتجات الزراعية المصرية نتيجة طبيعية بعد تردي القطاع الزراعي بصفة عامة.

وأشار سليمان إلى أن ما حدث هو نوع من العدوى، فبعد حظر أمريكا محصولات زراعية تبعتها دول أوروبية وروسيا، لافتاً إلى أن هناك اتفاقاً عاماً بين تلك الدول في حال حظر دولة منتجاً تحظره باقي الدول.

وتابع: "هناك حالة إسراف شديدة في استخدام المبيدات والهرمونات، وعدم وجود رقابة من وزارة الزراعة، سواء على المنتجات المخصصة للسوق المحلية، أو المخصصة للتصدير".

وألمح إلى أنه من المتوقع أن تنتهج الدول العربية نهج الدول الأوروبية وتمنع دخول تلك المنتجات لها، مشيراً إلى أنه لا يوجد تطبيق للمواصفات القياسية للمنتج الزراعي، لا سيما فيما يتعلق بالصحة والبيئة والأمان من استخدام المبيدات والهرمونات.

مكة المكرمة