حوار المصالح يجمع العرب و"العملاق الآسيوي" الصيني في الدوحة

مؤتمر العلاقة بين العرب والصين يبحث العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياسية

مؤتمر العلاقة بين العرب والصين يبحث العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياسية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 21-05-2016 الساعة 11:20
هناء الكحلوت - الخليج أونلاين


أطلق المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة اليوم، السبت، مؤتمر "العرب والصّين"، تحت عنوان "مستقبل العلاقة مع قوّة صاعدة".

ويأتي اختيار موضوع العلاقات العربيّة – الصّينيّة هذا العام، بحسب المركز، في "إطار الاهتمام المتزايد بدراسة علاقة العرب بهذا العملاق الآسيويّ، الذي يتنامى الإحساس بحضوره وتأثيره في ظلّ تحوّلات إقليميّة ودوليّة كبيرة".

إذ تكاد تكون الجوانب الاقتصاديّة والتجاريّة الصّفة الغالبة على العلاقات العربيّة -الصّينيّة حتّى الآن، وذلك بعد سعي الصين الحثيث لتكريس نفسها لتكون القوة الإقليمية العظمى في شرق وجنوب شرق آسيا، وتقول الدراسات إن حجم الاقتصاد الصيني سوف يصبح مساوياً لنظيره الأميركي بحلول عام 2025، إذ تعد الصين في الوقت الراهن ثاني أكبر اقتصاد عالمي، بعد الولايات المتحدة.

وبدأت ملامح أخرى جديدة تظهر في السنوات الأخيرة مع تزايد اعتماد الصّين على مصادر الطاقة من نفط وغاز لدعم نموّها الاقتصادي السريع.

وتمثل مبادرة "بناء الحزام والطريق" التي أطلقتها الصين عام 2013؛ لإحياء طريق الحرير القديمة، وطريق الحرير البحرية، التي تشغل المنطقة العربية حيزاً مهماً في تنفيذها، مناسبة للبحث في سبل النهوض بالعلاقات العربية – الصينية، وذلك في إطار تنويع الشراكات بين العرب والقوى الصاعدة في العالم.

-الصين والسعودية

478563551LZ007_SAUDI_ARABIA

تستورد الصين ثلثي وارداتها النفطية من الشرق الأوسط، وهو ما يفسر سعي بكين إلى إقامة علاقات جيدة مع دول الخليج النفطية، وخاصة السعودية.

وتتفهم الصين بشكل واضح المصالح الواسعة التي تربط بينهما؛ فقد وعدت السعودية بتأمين إمدادات نفط كافية ودائمة للصين، بالإضافة لفتحها أبواب الاستثمار في قطاع الطاقة وغيره، كما زادت السعودية الكميات المصدرة للصين من النفط، وأبدت استعدادها للمساهمة في بناء الاحتياط النفطي الإستراتيجي الصيني، البالغ 100 مليون طن في جزيرة هاينان.

وتستثمر شركتا ساينوبيك الصينية، وأرامكو السعودية في بناء مصاف نفطية في إقليم فوجيان، ومدينة تشنغداو، الساحلية في الصين.

وأنشئت تكتلات لشركات صينية وسعودية؛ لإقامة مصانع ومجمعات ضخمة لإنتاج البتروكيماويات.

تقارب مقلق

جدير بالذكر أن أي تقارب خليجي صيني قائم على الطاقة والصناعات يسبب قلقاً لواشنطن، التي باتت تخشى فقدان تأثيرها في واحدة من أكثر مناطق العالم حيوية، وذلك في ضوء تزويد السعودية الصين بنحو 17% من احتياجاتها النفطية.

كما تخشى إيران هذا التقارب الذي من شأنه أن يجعل الصين أكثر تفهماً لحاجات دول الخليج الأمنية، وكذلك أكثر تفهماً لقلقها من تنامي القدرات العسكرية الإيرانية التي تسهم الصين فيها كثيراً، إذ إن الصين ترتبط بعلاقات تعاون مع إيران منذ فترة طويلة، وبخاصة في ميدان الصواريخ الباليستية، كما تبيعها تقنيات عسكرية متنوعة؛ مثل الصواريخ المضادة للسفن.

-الصين والثورات العربية

كانت الصين قد اتخذت في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة موقفاً سلبياً ضد الثورات العربية، إذ استخدمت حق الفيتو 3 مرات لمنع صدور قرار يدين ممارسات النظام السوري ضد شعبه، وجاء موقفها من اعتبارات صينية مرتبطة في جزء منها بعلاقاتها مع الولايات المتحدة، ومن مخاوفها من انتقال هذه الثورات إليها.

فيما تعاطفت مع التدخل العسكري الروسي في سوريا؛ وذلك من منطلق تأييدها للحرب على الجماعات التي تعتبرها "متطرفة"، وتتخوف من نشاطاتها.

-أهم ما سيناقشه المؤتمر

ويشتمل برنامج المؤتمر المنعقد في 21 و22 مايو/أيار، على أكثر من 30 ورقة بحثيّة، يقدّمها باحثون متخصّصون من الدّول العربيّة والصّين، إضافة إلى باحثين مهتمّين من أوروبا، وباكستان، وتركيا، وغيرها.

ويسعى المؤتمر إلى الإجابة عن أسئلة تدور حول: إبراز طبيعة التفاعل التاريخي العربي – الصيني، وتحديد حقيقة المصالح الصينية في المنطقة العربية وتغيرها، وارتباطها بتحول الصين لقوة كبرى، وتعريف موقف العرب وتركيا وإسرائيل وإيران في الإستراتيجية الصينية تجاه المنطقة، وديناميات تفاعلهم تجاه ما تشهده من أحداث.

بالإضافة لتحديد أدوات التأثير في السياسة الصينية وآلياته، مقابل أدوات التأثير الصيني في المنطقة العربية وآلياته، والتعرف على مواقف الصين من ثورات الربيع العربي؛ دوافعها ومنطلقاتها، واستكشاف مدى وجود فهم عربي لحقيقة السياسات الصينية نحو المنطقة، والعناصر المؤثرة فيها داخلياً وخارجياً، وكيفية التعامل معها.

واستكشاف مدى إمكانية بناء إستراتيجية عربية للتعامل مع السياسات الصينية والتأثير فيها، والبحث في إمكانية إقامة شراكة إستراتيجية بين العرب والصين تسهم في تحقيق التنمية، وتقوم على ثنائية الطاقة والمعرفة، واستكشاف احتمالات الانتقال إلى حالة من التقارب السياسي في العلاقات العربية – الصينية، التي يطغى عليها حالياً المجال الاقتصادي والطاقة، وذلك عبر تعزيز المصالح المشتركة.

ويختتم المؤتمر بطاولة مستديرة، سيجتمع حولها عدد من الخبراء لمناقشة واقع العلاقات العربيّة - الصّينيّة ومستقبلها.

جدير بالذكر أن هذا المؤتمر يندرج في إطار سلسلة مؤتمرات العرب والعالم التي يعقدها المركز العربيّ سنوياً، وكان آخرها مؤتمر "العرب وروسيا"، في مايو/أيار 2015.

مكة المكرمة