خبايا بحر غزة.. كنوز كفيلة بتحويلها إلى "سنغافورة"

الكمية الموجودة من الغاز في بحر غزة تقدر بنحو 1.4 تريليون قدم مكعب أي ما يكفي قطاع غزة والضفة الغربية لمدة 15 عاماً

الكمية الموجودة من الغاز في بحر غزة تقدر بنحو 1.4 تريليون قدم مكعب أي ما يكفي قطاع غزة والضفة الغربية لمدة 15 عاماً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 16-02-2017 الساعة 12:59
غزة- الخليج أونلاين (خاص)


على بعد كيلومترات قليلة من سواحل قطاع غزة، ثمّة كنوز ثمينة وكبيرة مدفونه تحت المياه، بإمكانها أن تنتشل سكان قطاع غزة المحاصرين من معاناتهم، وتقلب أوضاعهم الاقتصادية بأكملها، وتقدّم حلولاً عمليّة لكافة الأزمات التي يعانون منها منذ سنوات طويلة، وتحوّلها إلى "سنغافورة" من خيرات غزة نفسها.

تعبير تحويل غزة إلى "سنغافورة" استخدمه الوزير الإسرائيلي، أفغيدور ليبرلمان، قبل أيام، حينما ساوم المقاومة لإخراج غزة من ضنك العيش فيها؛ من خلال فتح مطار وإقامة ميناء لأهل غزة، مقابل الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، وتسليم المقاومة سلاحها. إلا أن القطاع -بما يمتلكه من كنوز مدفونة في البحر- قادر على التحوّل إلى "سنغافورة" في حال سمح له باستثمار خيراته.

17 عاماً مضت على اكتشاف حقول غزة "مارين"، أو ما يفضّل أن يصفه الاقتصاديون الفلسطينيون بـ "كنوز غزة المدفونة"، خلال حقبة الرئيس الراحل، ياسر عرفات، لكن لا تزال تلك الكنوز مدفونة في رمال البحر دون استغلال أو فائدة تعود على أهل القطاع، الذين يعانون من أزمات طاقة ووقود خانقة للغاية.

ويملك الفلسطينيون حقلي "غزة مارين"، و"مارين 2"، اللذين يقعان على بعد 36 كيلومتراً غرب قطاع غزة، في مياه البحر المتوسط، والذي تم اكتشافه نهاية تسعينيات القرن الماضي، دون تطوير أو استغلال، في حين تم بناؤه عام 2000 من قبل شركة الغاز البريطانية (بريتيش غاز).

كنز غزة المدفون.. من يستفيد منه؟

وقامت السلطة الفلسطينية عام 1999 بمنح عقد حصري لشركتي "بريتش غاز" البريطانية، وشركة "سي.سي.سي" المملوكة لفلسطينيين؛ للتنقيب عن الغاز في بحر غزة، ومع بدء عمليات البحث والتنقيب، التي لم تستغرق طويلاً من قبل الشركتين المطوّرتين، اكتُشف في عام 2000 حقلان من الغاز على بعد 30 كيلومتراً من شواطئ غزة، وعلى عمق 600 متر تحت سطح البحر.

وأطلق على الحقل الأول اسم "غزة مارين"، ويقع كلياً ضمن المياه الإقليمية الفلسطينية قبالة مدينة غزة، أما الحقل الثاني فهو الحقل الحدودي "مارين 2"، الذي يقع ضمن المنطقة الحدودية البحرية بين قطاع غزة وإسرائيل.

وحدّدت الشركة البريطانية الكمّيّة الموجودة من الغاز في بحر غزة بنحو 1.4 تريليون قدم مكعب، أي ما يكفي قطاع غزة والضفة الغربية مدة 15 عاماً، حسب معدلات الاستهلاك الحالية.

ويقول معين رجب، الخبير في الشأن الاقتصادي: إن "قطاع غزة يملك كنزاً ثميناً وكبيراً تحت مياه البحر، لكن لا تزال العقبات السياسية والاقتصادية تقف عائقاً وسداً منيعاً أمام استفادة الفلسطينيين من هذا الكنز الذي لا يقدّر بثمن".

وأضاف في حديثه لـ "الخليج أونلاين": "حقول غزّة تم اكتشافها خلال العام 2000، وحتى هذه اللحظة لم تستغلّ أو تتطوّر مشاريع الاستفادة من الغاز، الذي تعود كل حقوقه إلى الجانب الفلسطيني، وستسهم بشكل كبير في حل أزمات القطاع، خاصة في مجالي الوقود والكهرباء".

ولفت رجب إلى أن "إتمام المشاريع في استخراج كنز غزة المدفون في البحر، والبدء باستخدام تلك الثروة الهائلة من الغاز، سيحدث نقلة نوعية كبيرة في الاقتصاد على مدار عشرات السنين المقبلة؛ لكون الغاز المستخرج سيغذّي في الأساس السوق المحلية التي تعاني من أزمة وقود طاحنة وكبيرة منذ سنوات بفعل الحصار".

اقرأ أيضاً :

السعودية من أنقرة: إيران ما زالت تدعم انقلابيي اليمن بالأسلحة

من جانبه رأى سمير أبو مدللة، عميد كلية الاقتصاد بجامعة الأزهر بغزة، أن حقول غزة للغاز لا يمكن الاستفادة منها خلال المرحلة الراهنة؛ بسبب الخلافات السياسية الموجودة بين السلطة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي.

وأكد لـ "الخليج أونلاين" أن "استغلال هذه الثروة للفلسطينيين يحتاج إلى توافق سياسي واضح مع الجانب الإسرائيلي، وإلا فسوف تبقى تلك الحقوق مدفونة دون أي فائدة أو استغلال لأي طرف"، متوقعاً أن "تعرقل إسرائيل أي مشروع اقتصادي يمكن أن يسهم في معالجة أزمات الفلسطينيين، وخاصة في قطاع غزة".

وبعد توقيع منظمة التحرير الفلسطينية على اتفاق السلام مع إسرائيل عام 1993، تم وضع ترتيبات بين الجانبين في المجال الاقتصادي والمالي، عرفت باسم "بروتوكول باريس"، الموقّع في أبريل/نيسان 1994، ونصّ على ضرورة أن يكون الشروع في مشاريع للتنقيب عن المواد والثروات الطبيعية ضمن فريق مشترك للطاقة يضمّ ممثلين عن الجانبين.

وبحسب صندوق الاستثمار الفلسطيني، فإن استهلاك الفلسطينيين الشهري من مشتقّات الوقود تبلغ نحو 65 – 70 مليون لتر شهرياً، أي بمتوسط يبلغ 800 مليون لتر سنوياً، تقدّر قيمتها الإجمالية بنحو 4 مليارات شيكل (1.03 مليار دولار أمريكي).

ثروة فلسطينية معطّلة

بدوره أكد النائب جمال الخضري، رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، أن الحصار وتشديد الاحتلال الإسرائيلي للطوق البحري على قطاع غزة يمنع استغلال حقول الغاز المكتشفة منذ سنوات، مبيّناً أن "حقول النفط اكتشفت زمن الرئيس الراحل، ياسر عرفات، الذي أعطى إشارة بدء التنقيب في سبتمبر/أيلول من العام 2000، لكن الطوق البحري يعيقها".

وقال الخضري: "الاستثمار المُتعطّل في حقول غاز غزة على مدار الأعوام الماضية كان من المفترض أن يحقق نهضة حقيقية في مناحي الحياة كافة في الضفة الغربية والقطاع، وتحقيق عوائد مالية ضخمة تسهم في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني".

وأضاف: "من شأن هذا المشروع المساهمة في حل مشكلة الكهرباء؛ من خلال تشغيل محطة توليد الكهرباء على الغاز الفلسطيني، ما سيؤدي إلى انخفاض ثمن الكهرباء".

وتطرّق الخضري إلى سعي إسرائيل للسيطرة على كافة الموارد الفلسطينية، ومن ضمنها غاز غزة؛ من أجل فرض سيطرتها وهيمنتها على القرارات الفلسطينية.

وبيّن أن "الاحتلال ما يزال يرفض بشدة -خلافاً للاتفاقات الموقّعة مع السلطة الفلسطينية- بناء ميناء غزة البحري، أو ممر مائي يربط غزة بالعالم، إلى جانب إعادة بناء المطار، وفتح الممر الآمن مع الضفة الغربية".

وقال رئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني، محمد مصطفى، خلال وقت سابق، إنه يأمل أن تتم إعادة فتح ملف حقل غزة مارين قريباً؛ بعد شراء شركة شل لحصة في "بريتيش غا"، بما فيها حقل غزة مارين.

وتعكف الحكومة الفلسطينية في الوقت الحالي على تحويل محطة توليد كهرباء غزة من العمل بالوقود الصناعي إلى العمل بالغاز الطبيعي؛ لاستغلال الغاز الموجود في حقل غزة مارين قبالة سواحل قطاع غزة.

ويعاني قطاع غزة منذ 8 سنوات من أزمة خانقة في الطاقة، الأمر الذي يجبر شركة كهرباء غزة على قطع التيار الكهربائي عن بعض مناطق القطاع، وتوصيلها في مناطق أخرى؛ لعدم كفاية ما تنتجه محطة توليد الكهرباء من الطاقة.

مكة المكرمة