خبراء: لا يمكن لمصر أن تكون بديلاً اقتصادياً لروسيا عن تركيا

تباينت ردود أفعال المصريين حول الموقف من تركيا وفقاً لمواقفهم من النظام الحاكم

تباينت ردود أفعال المصريين حول الموقف من تركيا وفقاً لمواقفهم من النظام الحاكم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 04-12-2015 الساعة 19:29
القاهرة – هاجر حسونة - الخليج أونلاين


ما بين دعوات لمقاطعة البضائع التركية في مصر واستبدالها بالروسية، وبين حملات تدعو لدعم البضائع التركية، تمثلت ردود أفعال المصريين حول التطورات الأخيرة في العلاقة بين روسيا وتركيا عقب إسقاط أنقرة طائرة عسكرية روسية اخترقت مجالها الجوي.

فعلى مواقع التواصل الاجتماعي تباينت ردود أفعال المصريين حول الموقف من تركيا، وفقاً لمواقفهم من النظام السياسي المصري الحاكم، الذي تراه تركيا أنه نظام أتى بانقلاب عسكري على رئيس مدني منتخب.

وعقب فرض روسيا عقوبات اقتصادية على تركيا، انتشرت دعوات قادتها أحزاب وقنوات فضائية داعمة للنظام المصري الحالي لمقاطعة المنتجات التركية ومنع السفر السياحي إلى تركيا، آملين أن تؤتي تلك الدعوات ثمارها.

في المقابل، دشن عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي وسم (هاشتاغ) "#دعم_البضائع_التركية"، للدعوة لشراء البضائع التركية وتنشيط السياحة إلى المدن التركية، رداً لجميل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومساندة لتركيا عقب العقوبات التي فرضتها روسيا على أنقرة.

خبراء أكدوا أن دعوات مقاطعة البضائع التركية سيكون لها تأثير سلبي على الاقتصاد المصري، وستؤدي إلى ارتفاع نسبة البطالة، فضلاً عن "أن مصر لا تستطيع أن تكون بديلاً اقتصادياً لتركيا".

-لا جدوى من اللمقاطعة

الخبير الاقتصادي سرحان سليمان أكد أن دعوات مقاطعة البضائع التركية ستأخذ وقتها وتنتهي، وأن مثل تلك الدعوات تظهر في أول تطور مع كل دولة.

وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن تلك الدعوات مدفوعة من إعلاميين وكتاب مؤيدين للنظام المصري الحالي، كوسيلة للضغط على تركيا للتعاون والتعامل مع النظام السياسي في مصر.

وعن جدوى تلك الدعوات على الاقتصاد المصري والتركي، لفت "سليمان" إلى أن قائمة البضائع التركية في مصر لا تمثل شيئاً بالنسبة للصادرات التركية، فالتجارة بين مصر وتركيا، والمصانع التي تعمل في مصر، لا تؤثر ولا تمثل شيئاً بالنسبة للاقتصاد التركي.

وألمح إلى أن "تلك الدعوات يكون لها تأثير إن كانت صادرات تركيا إلى مصر تمثل نسبة من الاقتصاد التركي، على عكس الواقع".

وتابع قائلاً: "تلك الدعوات تؤثر سلباً على الاقتصاد المصري؛ لأنها تزيد من نسبة البطالة وتؤثر على العمالة المصرية، لأن المصريين ليس لديهم بدائل، فالمنتجات التركية أعلى جودة من مثيلتها الروسية، كما أن اختفاء منتج معين يرفع سعر البديل، ولا يكون ذلك في مصلحة الاقتصاد المصري ولا المواطن المصري".

وأوضح سليمان "أنه حتى العام الماضي كانت تركيا تستورد 60% من احتياجاتها الخارجية من الأرز من مصر، كما كانت تستورد نسبه كبيرة من البطاطس، ولكن توقف ذلك بسبب الأوضاع السياسية وسوء جودة المنتج المصري".

وأشار إلى أن "المستهلك التركي على عكس نظيره المصري، فيهمه المنتج الجيد والسعر الأقل من نظيره بغض النظر عن الموقف السياسي".

كما أيد سليمان الدعوات التي تدعو لدعم البضائع التركية، قائلاً: "المنتج التركي أجود وأرخص من نظرائه، وتتوفر به معايير السلامة، لا سيما في المنتجات التي لا بد أن تصنع وفق الشريعة الإسلامية، كما أنها تنافس الدول الأوروبية في الشفافية والحريات، ولا يوجد خوف منها من ناحية التعاقد".

ولفت إلى أن "التعاقد مع تركيا يوفر لمصر أمناً اقتصادياً، على عكس التعامل مع روسيا".

- تصريح سياسي

وعن تصريح وزير التجارة والصناعة المصري، حول استعداد مصر لسد احتياجات روسيا من المنتجات المستوردة من تركيا، تساءل سليمان بالقول: "مصر تستورد 70% من احتياجاتها الغذائية من الخارج، فكيف تستطيع أن تصدر لروسيا؟".

ولفت إلى "أن مصر لديها عجز في الناتج الزراعي، فمصر تشهد تراجعاً شديداً لم تشهده في تاريخها، وارتفاعاً في الأسعار وتضخماً؛ لأن تلك المنتجات لا تكفي السوق المصري".

وتابع قائلاً: "تصريح وزير التجارة والصناعة سياسي بحت وبعيد عن إمكانيات الحكومة المصرية، ولا يوجد إمكانات لتصدير الخضراوات والفاكهة إلى روسيا".

- مصر ليست بديلاً

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن 50% إلى 60% من المنتجات التركية ليس لها بديل محلي في مصر أو بديل روسي، متابعاً: "من الغباء دعم مؤيدي النظام المصري لروسيا على حساب تركيا".

وشدد سليمان على أن "مصر ليست بديلاً لتركيا، عن البضائع التي تستوردها روسيا".

في السياق ذاته، أكدت الخبيرة الاقتصادية أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة، عالية المهدي، أن مصر لا تستطيع أن تكون بديلاً اقتصادياً لتركيا لدى روسيا، وإنما تستطيع أن تستفيد من تأزم العلاقات السياسية الروسية التركية وتكون بديلاً اقتصادياً مؤقتاً فقط.

وشددت في حديثها لـ"الخليج أونلاين" على ضرورة أن تفصل مصر علاقاتها السياسية عن الاقتصاد، قائلة: "رغم أن العلاقات السياسية بين القاهرة وأنقرة سيئة، فإن العلاقات الاقتصادية شيء آخر، ويجب أن تكون بعيدة عن تلك التوترات".

وأشارت أستاذة الاقتصاد إلى أن الاستثمارات التركية كبيرة وتعتبر قوة اقتصادية، وهناك علاقات تجارية تربط بين مصر وتركيا، وتلك العلاقات مفيدة لمصر ولرجال الأعمال المصريين.

وتابعت قائلة: "مصر تحتاج أن تكون علاقتها الاقتصادية قوية بكل دول العالم وتحافظ عليها".

وألمحت المهدي إلى أن الاقتصاد التركي أكبر بكثير من نظيره المصري، مشددة على ضرورة أن تستفيد مصر اقتصادياً من توتر العلاقات بين موسكو وأنقرة.

كما أكدت ضرورة أن يزيد الإنتاج المصري، وتتحسن جودته، وبتكلفة أقل، لكي تستطيع مصر أن تُصدر إلى تركيا وتتغلب على قرب المسافة بين روسيا وتركيا، والتي تُكلف الأخيرة إمكانات أقل لتصدير منتجاتها إلى موسكو.

وتابعت: "ورغم أن مصر تستورد 50% من احتياجاتها الغذائية من الخارج فإنها تستطيع ومع زيادة الإنتاج، أن تصدر المواد الغذائية إلى روسيا كالأسماك والدجاج والخضراوات والفاكهة".

وكانت الحكومة المصرية عرضت على لسان وزير التجارة والصناعة المصري، طارق قابيل، استعدادها لسد احتياجات روسيا من المنتجات المستوردة من تركيا، وشمل العرض الذي قُدم لوزير التجارة والصناعة الروسي دينيس مانتوروف، سد مصر احتياجات روسيا من الواردات التركية للسوق الروسي والتي تتمثل في الخضراوات والفاكهة بنسبة 66%، يليها الملابس والجلود.

مكة المكرمة