خصخصة الخدمات في الموصل.. دعم لتنظيم "الدولة" وإرهاق للسكان

يحاول التنظيم بالخصخصة تعظيم موارده المالية والتهرب من الإنفاق على الخدمات

يحاول التنظيم بالخصخصة تعظيم موارده المالية والتهرب من الإنفاق على الخدمات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 22-04-2016 الساعة 15:37
الموصل - منذر الطائي - الخليج أونلاين


مع اقتراب الذكرى السنوية الثانية لسيطرته على مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى شمال العراق، يستمر تنظيم "الدولة" في فرض ضرائب ثقيلة على سكان المدينة مقابل الخدمات العامة التي كانت سابقاً شبه مجانية، هذه الضرائب أو التي يسميها التنظيم "رسوم مقابل الحصول على الخدمة"، تعد أيضاً إحدى وسائل تخفيف الضغط المالي عليه بعد تراجع موارده، لكنها أثقلت كاهل الأهالي الذين يعانون الفقر وضيق الحال، بحسب ما تحدث بعضهم لـ"الخليج أونلاين".

جعل تنظيم "الدولة" الخدمات المقدمة في الموصل مقابل أموال بطريقة لا تجعله ينفق على تقديمها للناس، وفرض مبالغ مادية مقابل كل خدمة تُقدم للسكان؛ وهي الماء والخدمات البلدية والتنظيف ومراجعة المؤسسات الصحية والتعليم، علماً أن البنى التحتية لجميع هذه الخدمات موجودة في المدينة قبل سيطرته عليها.

ساء الوضع المادي جداً لسكان الموصل بعد أن أوقفت الحكومة العراقية صرف مرتبات الموظفين فيها منذ شهر يوليو/تموز 2015، وبعض الدوائر من يونيو/حزيران 2014، في حين يعاني غالب قطاع الأعمال من شلل تام وتوقفه بفعل قطع الرواتب، وكذلك قرارات تنظيم "الدولة" في المدينة؛ لفرض سيطرته وضمان أمنه بالدرجة الأولى، ولتطبيق ما يقول إنها فرض تعاليم الشريعة.

يروي علي يونس أحد سكان المدينة، كيف صدم حين أبلغه ابنه أن شخصاً يدعي أنه يمثل دائرة الماء التي يسيطر عليها التنظيم في الموصل، يقف عند باب المنزل يطالبهم بدفع مبلغ 20 ألف دينار عراقي (17 دولاراً)، كأجور استعمال المياه لأربعة أشهر مقدماً، ومعه وصولات عليها شعار التنظيم وختمه، مشدداً على تسديدها فوراً.

يقول علي لـ"الخليج أونلاين": "من أين لي هذا المبلغ؟! أعمل موظفاً حكومياً ومنذ عشرة أشهر لم أقبض راتبي؛ لأنه قطع من الحكومة بحجة أن التنظيم يأخذ نسبة منه ويشكل دعماً له".

ويضيف: "الماء والكهرباء في الموصل كانا شبه مجانيين، ولست مجبراً على الدفع فوراً، بل كان من الممكن تأجيله وتقسيطه، أما اليوم فتنظيم داعش لا يؤخر أي دفع للمواطنين ولا يسامحهم ولا يعفيهم، بل يهدد الممتنعين".

من جهته يقول مصطفى جرجيس: "تنظيم داعش جعل كل شيء في الموصل مقابل المال، بل رفع الأجور، مثلاً سعر تذكرة الدخول إلى المستشفيات الحكومية أصبح بخمسة آلاف دينار عراقي، بعد أن كان بخمس مئة دينار فقط، وهذه تدفعها مرة واحدة وتتلقى جميع الخدمات العلاجية والفحوصات والأدوية مجاناً، لكن اليوم هناك مال يدفع مقابل كل خدمة صحية داخل المستشفيات، وتصل أجور بعض العمليات إلى مليون دينار، في حين كانت في السابق عشرة آلاف دينار".

وأضاف: "الماء والكهرباء وجمع النفايات يتم جباية الأموال مقابل ذلك من الأهالي، حتى المتنزهات العامة التابعة لبلدية المدينة والتي كانت مجاناً بما فيها من ملاعب للأطفال، أصبح الدخول إليها مقابل مال، وعليك أن تدفع مقابل الاستفادة من كل شيء موجود فيها".

وكانت غالبية الخدمات في مدينة الموصل كباقي مدن العراق، إما مجانية أو مقابل مبالغ مقبولة نوعاً ما، لكن تنظيم "الدولة" حولها جميعاً إلى ما يشبه نظام الخصخصة، يدفع مقابل الحصول على الخدمة أو السلعة والدفع "فَرْضاً"، وإلّا تلقى العقوبة، بحسب السكان.

ولا تتمكن أغلب العوائل الموصلية من توفير 5 آلاف دينار كدخل يومي لها (قرابة 4 دولارات)؛ بسبب انعدام فرص العمل وقطع الرواتب، وتدهور الحالة الاقتصادية في المدينة.

ويفرض التنظيم مبالغ على حجز صالات الولادة في المستشفيات الحكومية داخل الموصل، تصل إلى 150 ألف دينار، بعد أن كانت مجانية، ودفع 5 آلاف دينار مقابل كل شهادة ميلاد، وكانت مجانية أيضاً، بعض العمليات الكبرى التي كانت تكلفتها 10 آلاف دينار تتجاوز اليوم مليون دينار، فضلاً عن الخدمات العلاجية الأخرى مثل الأشعة والضماد والتحليلات المرضية وأجور الدواء.

التعليم الذي عُرف بمجانيته في العراق، أصبح مقابل مال في الموصل، فرغم أن التنظيم أصدر مناهج تعليم جديدة، فقد فرض رسوماً على الطلاب الملتحقين بالمدارس، ولكل مرحلة دراسية رسم، حتى المناهج التي توزع مجاناً على الطلبة فرض التنظيم دفع أموال مقابل الحصول عليها، وكذلك على الطلبة دفع أجور تنظيف المدرسة وأجور رواتب المدرسين وتصليح الأثاث وتعمير المدارس.

- نشاط تجاري مقيّد

يقول مهند عبد القادر، أحد تجار المدينة سابقاً: "منذ سيطرة تنظيم داعش على الموصل، ونحن نعاني من ارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير؛ فبعد الحصار الذي فرضته الحكومة العراقية على المدينة المتمثل بقطع الرواتب، ومنع وصول أي مادة أو بضائع حتى الغذاء والدواء والوقود، استغل تنظيم داعش الحصار لمصلحته مادياً، وفرض نفسه كجهة مسؤولة عن دخول البضائع للمدينة وتوريد أي مادة ومن ضمنها الوقود".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "سعر أسطوانة غاز المنازل كان 5 آلاف دينار، أما اليوم فمعدل سعرها 50 ألف دينار، وفي بعض الأحياء يصل إلى 100 دولار، وسعر لتر البنزين المحسن كان 450 ديناراً، واليوم 1800 دينار والأنواع الرديئة 1000 دينار، كذلك سعر برميل النفط الأبيض للاستخدام المنزلي كان 50 ألف دينار واليوم تجاوز 200 ألف".

وأوضح أن "المحروقات والمنتوجات النفطية كلها يسيطر عليها داعش، ويعطيها لتجار صغار وباعة محليين لبيعها للأهالي مقابل أسعار باهظة، وبحسب معلوماتنا فإنها تباع بضعف السعر الذي يحصل عليه التنظيم".

ويرى محللون أن التنظيم يحاول من خلال تخصيص الخدمات ضمان هدفين؛ الأول تعظيم موارده المالية وسد العجز لديه، بعد أن فقد كثيراً من المنشآت النفطية التي كانت توفر له دخلاً كبيراً؛ بفعل قصف التحالف الدولي لها، واضطر إلى تقليل رواتب عناصره، والأمر الثاني "للتهرب من الإنفاق على الخدمات".

مكة المكرمة