ذهب غزة الأحمر يشقّ طريقه نحو أسواق أوروبا

سيتم تصدير كمية تتراوح ما بين 300-400 طن خلال الموسم الجاري

سيتم تصدير كمية تتراوح ما بين 300-400 طن خلال الموسم الجاري

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 03-12-2016 الساعة 12:50
غزة- نادر الصفدي- الخليج أونلاين


بلُطفٍ شديد وهدوءٍ، يقطف المزارع الفلسطيني، خالد الآغا، أفضل حبّات الفراولة الحمراء الناضجة في مزرعته، ويضعها داخل صندوق خشبي صغير الحجم، لتُصاحب عشرات الحبات الأخرى الحمراء التي تم التقاطها سابقاً، لتشقّ طريقها نحو الأسواق الأوروبية.

الفراولة الحمراء، أو ما يُفضّل المزارعون تسميتها بـ "ذهب غزة الأحمر"، بدأت مرحلة جديدة، وتجاوزت كل حدود وعقبات الحصار الخانق، وشقّت طريقها هذه المرة نحو أسواق أوروبا؛ بعد أن سمحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتصديرها للخارج عبر معبر كرم أبو سالم التجاري الحدودي بين غزة والضفة الغربية.

-محصول وفير بعد سنوات عجاف

الآغا (35 عاماً) يملك أرضاً زراعية كبيرة شمال قطاع غزة (4 دونمات)، خصّصها كلها لزارعة "الفراولة الحمراء"، يقول لـ"الخليج أونلاين"، إن هذا العام "هو الأفضل في وفرة المحصول وجودته، مقارنة بالسنوات العجاف الأخيرة".

3

ويضيف: "خلال السنوات الماضية تكبّدنا خسائر مالية فادحة؛ بسبب فساد المحصول، وعدم سماح الاحتلال بتصديره للأسواق الخارجية، رغم أن محصول الفراولة في قطاع غزة يعد من أفضل الأنواع على مستوى السوقين العربية والأوروبية".

ويتابع الآغا حديثه، وهو منشغل بالتقاط حبات الفراولة: "هذا العام سمحت لنا سلطات الاحتلال بتصدير كميات كبيرة من الفراولة للخارج، بداية من الشهر الجاري، وهذه الخطوة هي الأولى لتشق المزروعات الفلسطينية طريقها نحو الأسواق العربية والأوروبية".

ولم يفوّت الآغا الفرصة لنقل معاناة المزارعين الفلسطينيين في قطاع غزة، التي وصفها بـ "الصعبة والقاسية"، مؤكداً أن المزارع الفلسطيني من أكثر الفئات تضرّراً بفعل الحصار الإسرائيلي، والحروب، وعمليات التجريف الواسعة والمستمرّة التي يقوم بها جيش الاحتلال للمناطق الزراعية الحدودية، وإتلاف وحرق المحاصيل الزراعية.

6

هذه الأرض المزروعة بأكملها بالفراولة أخذت مني وقتاً وجهداً كبيرين طوال العام، يقول الآغا، مستدركاً: "إضافة للخسائر المالية الكبيرة التي تكبّدتها، حتى أستطيع الحصول على أفضل وأجود حبّات الفراولة تمهيداً لتصديرها حتى تقبلها الأسواق الأوروبية، التي تضع معايير صعبة للقبول بالمنتجات الزراعية الفلسطينية".

وتابع: "بعد عام كامل من التعب والمشقّة، وأعوام أخرى سبقته من الحرمان وفساد المحاصيل، فتح لنا باب لتصدير منتجاتنا إلى الأسواق الأوروبية، وهذا الأمر هام جداً للترويج للمنتج الفلسطيني وعرضه في الأسواق الأوروبية، ما يعوّضنا بالمال، ويفتح باب الرزق والعمل مجدداً بعد سنوات من الحرمان".

وبصورة مفاجئة وغير متوقّعة أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي نيرانها بشكل كثيف ومتعمّد تجاه الموجودين في أرض الآغا، ومن بينهم مراسل "الخليج أونلاين"؛ كرسالة تحذيرية بعدم الاقتراب من المنطقة؛ وإلا "فستموتون بالرصاص"، لكن أحداً لم يصب، وقد غادر الجميع المكان على الفور.

يذكر أن "الفراولة"، أو "ذهب غزة الأحمر"، تحتاج إلى مياه عذبة (حلوة)، وتربة رملية، تمتاز بها بلدة بيت لاهيا، خصوصاً في منطقة السيفا إلى الغرب من البلدة، والتي تعد منطقة زراعية بحتة، تنتشر بها البيوت البلاستيكية (الحمّامات الزراعية).

1

وسمحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتصدير الفراولة من القطاع إلى الأسواق الأوروبية، اعتباراً من 1 ديسمبر/كانون الأوَّل الجاري، رغم تراجع زراعتها بسبب تأخر تصديرها وكلفتها العالية.

ويقع محصول "الفراولة" ضمن 6 فئاتٍ أخرى من الخضروات تستثنيها إسرائيل من قائمة الحظر الذي تفرضه على تصدير منتجات القطاع، منها (الخيار، والطماطم، والباذنجان، والفلفل الحلو، والكوسا).

ويبدي المزارعون قلقهم من إعادة إغلاق معبر كرم أبو سالم جنوب القطاع، والذي تتم من خلاله عملية تصدير محصولهم من الفراولة، وغيرها من المحاصيل المسموح لها بالخروج من القطاع.

-فتح الأسواق الأوروبية

وزارة الزراعة في غزة أكّدت أنه جرى مطلع الشهر الجاري تصدير أول شحنة فراولة من القطاع إلى الأسواق الأوروبية، بعد توقّف لسنوات طويلة عن التصدير بسبب الاحتلال الإسرائيلي.

2

وأوضح مدير عام التسويق بالوزارة، تحسين السقا، أنه جرى تصدير 2 طن لأوروبا كشحنة أولى، مشيراً إلى أنه سيتم زيادة الكميات الموردة خلال الأسبوع المقبل.

وبيّن أنه سيجري تصدير شحنة وزنها من 5 إلى 6 أطنان من الفراولة إلى دول أوروبا، يوم الأحد المقبل، مضيفاً أن التصدير يزيد يوماً بعد الآخر؛ نظراً لزيادة الإنتاج.

وبحسب مدير عام التسويق بوزارة الزراعة في غزة، فإن المزارعين زرعوا نحو 600 دونم من الفراولة هذا الموسم، وسينتج عنه ما يقارب الـ 1500 طن، لافتاً إلى أنه سيتم تصدير كمية تتراوح ما بين 300 - 400 طن خلال الموسم الجاري، في حين ستُباع الكميات الأخرى في الأسواق المحلية، مجدداً تشجيعه للمزارعين بضرورة الاهتمام بالزراعة؛ "لأنها تعود بدخلٍ جيد عليهم".

5

ويتعرّض المزارعون في غزة لخسائر جمّة؛ سببها الرئيس الاحتلال بإجراءاته التضييقية، المتمثلة بمنع التصدير للمنتوجات الزراعية عبر معبر كرم أبو سالم التجاري الوحيد، الذي تتحكّم به سلطات الاحتلال، إضافة إلى احتجاز المنتج الزراعي لأيام وأسابيع وشهور على المعبر، الأمر الذي يعرّضه للتلف.

وبحسب وزارة الزراعة الفلسطينية، فإن الحروب الإسرائيلية التي شُنّت على غزة تسبّبت بخسائر فادحة في القطاع الزراعي، وصلت إلى 550 مليون دولار، في حين يعمل بالقطاع نحو 11% من القوى العاملة في قطاع غزة، أي ما يُقارب نحو 44 ألف عامل.

مكة المكرمة