رغم المخاوف.. السعودية تتوقع نمواً إيجابياً باقتصادها

تصريحات وزير المالية السعودي بددت تلك المخاوف

تصريحات وزير المالية السعودي بددت تلك المخاوف

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 18-12-2014 الساعة 12:41
الرياض - الخليج أونلاين


تزايدت المخاوف السعودية مؤخراً من تراجع الإنفاق الحكومي بعد تراجع أسعار النفط بنسبة 48 بالمئة آخر ستة أشهر بعد الانخفاض تحت 60 دولاراً، بسبب أن النفط يشكل نحو 90 بالمئة من إيرادات السعودية، إلا أن تصريحات وزير المالية السعودي ربما أزالت تلك المخاوف.

وذكر وزير المالية السعودي إبراهيم العساف، الأربعاء، أن السعودية ستستمر في الإنفاق المرتفع خلال العامين المقبلين 2015، و2016، مستفيدة من الفوائض والاحتياطيات.

ووفقاً لتقرير نشرته "الاقتصادية"، فإنه "بلغ إجمالي الإنفاق الحكومي الفعلي 5.87 تريليون ريال آخر عشر سنوات (من 2004 حتى 2013)، بمتوسط نمو سنوي 14 بالمئة".

واتبعت الحكومة السعودية سياسة إنفاق حكومي متزايد عاماً بعد الآخر، على الرغم من التذبذب الذي شهدته أسعار النفط خلال الفترة نفسها، مستفيدة من الفوائض المالية التي تكونها خلال طفرة الأسعار، كما تستفيد منها في سداد الدين العام.

وكشف التقرير أنه "رغم تراجع أسعار النفط (برنت) عام 2009 إلى 63 دولاراً مقارنة بـ 99 دولاراً في 2008، إلا أن الحكومة السعودية زادت إنفاقها من 520 مليار ريال، إلى 596 مليار ريال، في حين انتهجت السياسة نفسها العام الماضي، إذ زادت إنفاقها إلى 925 مليار ريال، مقارنة بـ 853 مليار ريال في 2012، على الرغم من تراجع النفط من 112 دولاراً إلى 109 مليارات دولار.

ونجحت السعودية في تكوين فوائض من ميزانياتها آخر عشر سنوات بنحو 8.1 تريليون ريال مستفيدة من ارتفاعات أسعار النفط الجيدة، في حين بلغت الأصول الاحتياطية لمؤسسة النقد العربي السعودي بنهاية شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي 2.784 مليار ريال، كما أن لديها احتياطياً عاماً يفوق 904 مليارات ريال، في حين يبلغ الدين العام للسعودية بنهاية 2013، نحو 75 مليار ريال (20 مليار دولار)، بعد تسديدها 585 مليار ريال خلال عشر سنوات.

وتعد السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم بنحو 7.6 مليون برميل يومياً، كما أن إنتاجها من النفط يقترب من عشرة ملايين برميل يومياً، وطاقتها الاستيعابية بحدود 12.5 مليون برميل نفط يومياً.

ووضعت الحكومة السعودية موازنة العام الجاري 2014 بنفقات قدرها 855 مليار ريال، وتوقعت أن تتساوى إيراداتها مع المصروفات دون فائض، في حين حققت الميزانية لعام 2013، فائضاً قدره 206 مليارات ريال، ومن المرجح أن تسجل ميزانيتها عجزاً فعلياً بنحو 66 مليار ريال خلال العام المقبل 2015، نتيجة لتراجع أسعار النفط إلى 75 دولاراً للبرميل، التي تقل بنسبة 25 بالمئة عن المتوسط المتوقع للعام الجاري البالغ 100 دولار للبرميل.

ووفقاً للتقرير، فإن الحكومة أمامها أربعة سيناريوات أو خيارات لمواجهة هذا العجز والإبقاء على مستويات الإنفاق الحكومي مرتفعة، أبرزها اللجوء للاحتياطي، وتأجيل بعض المشاريع غير الملحة، وخفض المساعدات الخارجية، والاقتراض من المصارف السعودية.

ويتوقع التحليل أن تبلغ إيرادات الميزانية في 2015، نحو 933 مليار ريال، مقابل مصروفات بنحو 999 مليار ريال، بعجز متوقع 66 مليار ريال، في حين توقع "العساف" تحقيق نمو اقتصادي إيجابي نتيجة للإنفاق الضخم والدور الحيوي للقطاع الخاص السعودي.

وكان الاقتصاد السعودي (الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة) قد نما بنسبة 3.8 بالمئة في 2013 إلى 1264 مليار ريال، مقابل 1218 مليار ريال في 2012، في حين توقع صندوق النقد الدولي في سبتمبر/ أيلول الماضي (قبل التراجعات الحادة للنفط)، أن يرتفع معدل نمو الاقتصاد السعودي ليصل إلى 4.5 بالمئة خلال عامي 2014 و2015، في الوقت الذي توقع فيه الصندوق تسجيل المالية العامة عجزاً في 2015.

وقال العساف الأربعاء: إن "الوزارة قد أنهت إعداد ميزانية الدولة للعام المالي المقبل، وتم عرضها على المجلس الاقتصادي الأعلى تمهيداً لعرضها على مجلس الوزراء في القريب العاجل".

وذكر أنه "على الرغم من أن الميزانية أُعدت في ظل ظروف اقتصادية ومالية دولية تتسم بالتحدي، إلا أن المملكة ومنذ سنوات طويلة اتبعت سياسة مالية واضحة تسير عكس الدورات الاقتصادية، إذ يستفاد من الفوائض المالية المتحققة من ارتفاع الإيرادات العامة للدولة في بناء احتياطيات مالية وتخفيض الدين العام، ما يعطي عمقاً وخطوط دفاع يستفاد منها وقت الحاجة".

وأضاف أنه "تم تنفيذ هذه السياسة بنجاح كبير عندما تعرض العالم للأزمة المالية في عام 2008 وما تبعها من انخفاض كبير في الإيرادات في عام 2009، وكانت السعودية حينها من أقل الدول تأثراً بتلك الأزمة".

وكان العساف أوضح أن "هذه السياسة ستستمر في الميزانية المقبلة وما بعدها ما سيمكن الحكومة من الاستمرار في تنفيذ مشاريع تنموية ضخمة والإنفاق على البرامج التنموية، خاصة في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية، بالإضافة إلى تغطية الاحتياجات الأمنية والعسكرية، متوقعاً تحقيق نمو اقتصادي إيجابي نتيجة لهذا الإنفاق والدور الحيوي للقطاع الخاص السعودي".

مكة المكرمة