رفع الفائدة وخفض الدعم.. حلول مصرية لمستقبل اقتصادي مظلم

اتخذت الحكومة قرارات بخفض دعم الكهرباء والماء والغاز

اتخذت الحكومة قرارات بخفض دعم الكهرباء والماء والغاز

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 25-05-2017 الساعة 10:21
القاهرة – أسماء طه - الخليج أونلاين


اقتصاد متهالك، وتضخم تعانيه السوق، ومواطنون يعيشون ظروفاً اقتصادية غاية في الصعوبة، هذا هو حال المجتمع المصري، وتحاول الحكومة اتخاذ قرارات من شأنها أن تُصلح؛ إلا أن النتائج تأتي دائماً بما لا تشتهي الحكومة.

فبعد عدة قرارات وُصفت بـ"الصعبة" اتخذتها مصر في الأشهر القليلة الماضية، قرر البنك المركزي، في 21 مايو/أيار الجاري، رفع سعر الفائدة بالبنوك على الاقتراض والإيداع 2%.

ورفع قرار البنك المركزي سعر الفائدة على الودائع إلى 16.75% بدلاً من 14.75%، ورفع سعر فائدة الإقراض من 15.75% إلى 17.75%.

وكان البنك اتخذ، في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، قراراً برفع سعر الفائدة 3% دفعة واحدة، وذلك في أعقاب قرار تحرير سعر الصرف الذي رفع سعر الدولار ليقترب من العشرين جنيهاً الآن بعدما كان سعره 12 جنيهاً.

ومنتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2016، قررت الغرف التجارية وقف استيراد 300 سلعة وصفتها بـ"الاستفزازية"؛ في محاولة لخفض الطلب على الدولار ليقل سعره.

كما اتخذت الحكومة عدة قرارات بخفض الدعم على الكهرباء والماء والغاز؛ استجابة لشروط صندوق النقد الدولي، ومن المتوقع زيادة تخفيض الدعم بحلول يوليو/تموز المقبل، بالتزامن مع الشريحتين الثانية والثالثة لقرض صندوق النقد.

اقتصاديون وخبراء أكدوا أنه رغم اتخاذ مصر قرارات اقتصادية صعبة لمواجهة أزمتها الخانقة فإنها باءت بالفشل، مؤكدين أن قرار رفع سعر الفائدة له تأثير سلبي على الاستثمار المحلي وارتفاع الدين المحلي، وأن هناك أزمة ثقة بين المواطنين والحكومة.

- أزمة ثقة

الخبير الاقتصادي سرحان سليمان، أوضح أن هدف قرار رفع الفائدة هو سحب السيولة الموجودة خارج البنوك وإيداعها بالجهاز المصرفي لتستفيد منها الحكومة في تسيير أعمالها.

ولفت، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن القرار يقلل حجم السيولة المتداولة في السوق، فيخفض معدل التضخم، قائلاً: "من المتوقع أن يحدث ضخ في البنوك ما يقرب من مئتي مليار جنيه بعد قرار رفع الفائدة 2%".

إلا أن سرحان تساءل: "هل سيستجيب المصريون لرفع سعر الفائدة ويضعون أموالهم بالبنوك؟".

وشدد على أن الأمر يتعلق بالثقة بالاقتصاد، وعائد الأموال خارج الجهاز المصرفي، لافتاً إلى أن المواطنين يفضلون اكتناز أموالهم في العقارات والدولار والذهب؛ لأن فائدتها أكبر من فائدة الأموال المودعة بالبنوك.

وقال سرحان: "قرار رفع سعر الفائدة قرار اقتصادي سليم؛ فهو إحدى الأدوات في السياسة النقدية للتحكم في المؤشر العام لأسعار المستهلكين".

- انعكاسات سلبية

إلا أن الخبير الاقتصادي أكد أن للقرار انعكاساً سلبياً؛ فهو يؤثر في الاستثمار المحلي، الذي من المتوقع أن يتراجع، ويتجه المستثمرون لوضع أموالهم في البنوك.

وبيّن أن "القرار يرفع الفائدة على الأموال المودعة، ويرفع تكلفة الاقتراض؛ ما يؤثر على الاستثمار المحلي، وفي الحالتين الاستثمار المحلي متضرر".

وأردف سرحان: "كما أن رفع سعر الفائدة سيزيد الدين المحلي؛ لأن الحكومة ستقترض تلك الأموال وتسدد بها أنشطتها"، متابعاً: "ما دام معدل التضخم يزيد فسيزيد معه الدين المحلي".

ولفت إلى أنه "في حال كانت منافع القرار أكبر من الضرر الذي سيحل على الاستثمار المحلي فسيكون القرار سليماً، والعكس يدل على أن القرار خاطئ".

اقرأ أيضاً:

تغيير العملة المصرية بين آمال الصعود ومخاوف "كارثة اقتصادية"

- مشاكل اقتصادية وفقر

وأكد سرحان أن قرار رفع سعر الفائدة، وما سبقه من قرارات اقتصادية اتخذتها الحكومة، بدءاً من تعويم الجنيه، ووقف استيراد كثير من السلع، ورفع أسعار السلع والخدمات، يؤكد أن مصر بها مشكلة ضخمة للغاية، ويصعب السيطرة عليها، وهي تزايد الأسعار.

وأوضح أن الحل الاقتصادي يكمن في زيادة الإنتاج ليصل معدل نمو الناتج المحلي إلى 7%، لافتاً إلى أنه عندما عجزت الحكومة عن زيادة الإنتاج رفعت الفائدة.

وذهب سرحان للتأكيد أنه "رغم القرارات الصعبة التي اتخذتها الحكومة، فإن معاناة مصر الاقتصادية يصعب حلها؛ إذ وصلت إحصاءات الفقر بمصر لأعلى معدلات في تاريخها".

وقال: "معاناة المواطنين تزيد والفقر يزداد ووصل عدد الفقراء إلى 46 مليون نسمة، ومن المتوقع أن ترتفع تلك النسبة بحلول يوليو/تموز بعد أن تستجيب الحكومة لشرط الشريحة الثانية والثالثة لقرض صندوق النقد وتُحرك الدعم"، لافتاً إلى أن إحصاءات الحكومة تؤكد أن 26% من المصريين تحت خط الفقر ولا يجدون أساسيات حياتهم.

- سحب السيولة غير المستغلة

في السياق ذاته، لفت الخبير الاقتصادي وائل النحاس، إلى أن الركود التضخمي الذي يعانيه الاقتصاد المصري هو ما دفع الحكومة لاتخاذ قرار رفع سعر الفائدة.

وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "هناك تضخماً؛ لأنه لا توجد قوة شرائية في مصر، ومن ثم يتم رفع سعر السلع؛ لذلك رفعت الدولة سعر الفائدة لسحب السيولة غير المستغلة".

وأوضح النحاس أن الهدف من القرار تحريك عجلة الاقتصاد وخفض التكاليف والأسعار ومن ثم يبيع التاجر أكثر وتزدهر الحركة الشرائية بالسوق المصرية.

ولمح إلى أن الزيادة التي أضافتها الحكومة على الفائدة والمقدرة بـ2% ستأتي من العوائد الاستثمارية، لا سيما أن القرار يشجع على اتزان القطاع المصرفي، وإعادة ضخ فوائد مالية لعمل حركة داخل الأسواق وزيادة الطلب وتحريك التجارة داخل الأسواق التي أصابها الركود.

الخبير الاقتصادي شدد على أن الركود الاقتصادي هو ما يدفع المستثمرين للهروب من مصر ويؤدي أيضاً إلى وفاة السوق، موضحاً أن الدول في الأزمات تبتكر بعض الأساليب للبحث عن حل.

وبيّن أن القرار سيدفع الكثيرين للتنازل عن حيازة العملة الأجنبية ويؤدي إلى خفض سعر الدولار، متابعاً: "تخفيض قيمة الدولار سيدفع الحكومة لتخفيض الدعم على بعض السلع أو الخدمات دون أن يتأثر المواطن؛ بل يتحملها الدولار الذي انخفض سعره في السوق، لا سيما أن الحكومة ستعمل على تحريك الدعم خلال الفترة القليلة المقبلة".

- الحالة المزاجية للمواطن

إلا أن النحاس شدد على أن التأثير السلبي للقرار يكمن في "الحالة المزاجية للمواطن"، التي إن لم تتحسن فلن يؤتي القرار ثماره، حسبما قال.

وأكد أنه في حال لم تتغير الحالة المزاجية للمواطن فلن يُقبل على الشراء وتُصاب السوق بكساد أكبر، رافضاً الربط بين قرار رفع سعر الفائدة والقرارات التي اتخذتها الحكومة مؤخراً من رفع سعر بعض السلع والخدمات، واصفاً تلك القرارات بـ"الخاطئة".

وتابع الخبير الاقتصادي: "القرارات الاقتصادية السابقة خاطئة وكانت محاولةً لتقليد مجد جمال عبد الناصر في إنشاء مشروعات لها عوائد تدر عوائد على الاقتصاد المصري، ولكن ذلك لم يحدث فتحمَّل المواطنون والاقتصاد ظروفاً سيئة".

مكة المكرمة