زلزال فلسطيني يضرب السياحة الإسرائيلية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 20-07-2014 الساعة 20:00
جهاد عدلة - الخليج أونلاين


صواريخ المقاومة الفلسطينية هي التي فعلت ذلك؟ أم أن الهجمة الشرسة العشوائية للكيان الإسرائيلي هي السبب؟ في الحالتين النتيجة واحدة: تراجع غير مسبوق في السياحة الإسرائيلية في غضون الأسبوعين المنصرمين، بالتزامن مع بدء المعركة ضد غزة.

الأرقام الواردة من الكيان الإسرائيلي تقول إن 30 ألف سائح قصروا مدد زيارتهم لإسرائيل، وقرروا العودة بعدما رأوا أن كثيراً من المدن، بما فيها تل أبيب، صارت في مرمى صواريخ كتائب عز الدين القسام وأقرانها من فصائل المقاومة.

والمصادر ذاتها، وهي صحيفة "هآرتس" العبرية، تقول إن 60 بالمئة من حجوزات الفنادق والمنتجعات الإسرائيلية صارت في خبر كان، لا سيما وأننا نتحدث عن موسم سياحي استثنائي في إسرائيل تعثر، بل ربما يتوقف تماماً، بفعل الهجوم الإسرائيلي الشامل جواً وبراً وبحراً على قطاع غزة.

المتابع لمشاهد اختباء الإسرائيليين وحالة "الهدوء" التي تملأ الشوارع والمدن قبيل أن تفجره عاصفة صواريخ المقاومة، يكاد يستشعر حجم الألم الذي تعانيه الأنامل الإسرائيلية من جراء العض الذي تمارسه عملية "الجرف الصامد" عليها.

فالمعركة الآن بين إسرائيل وحماس، باتت، وبشكل واضح، معركة عض أصابع، يخرج منها منتصراً من يمتلك القدرة على تحمل الألم. وبالقياس إلى التجربة التاريخية، لا يبدو صعباً انكشاف صورة ألم الجانب الإسرائيلي الذي يبني كثيراً من سياساته واستراتيجيته على أساس أمني واقتصادي.

وفي ظل العملية العسكرية الجارية، استطاعت المقاومة الفلسطينية أن تؤذي ركيزتي الكيان الإسرائيلي: الأمن والاقتصاد، فصفارات الإنذار التي تدوي في المدن الإسرائيلية تكاد تصمّ آذان الجالسين في الأردن أو في سيناء، وكان من جرّاء ذلك أن بلغت قلوب الإسرائيليين حناجرهم، وتنحّت عن شوارعهم أحاديث الناس لصالح لغة الانفجارات التي تجيدها الصواريخ الفلسطينية، واليهودي، الذي اشتهر بحرصه على المال والعمل، يضرب أخماساً بأسداس على فندق فارغ، أو تجارة كاسدة، أو بضاعة واقفة، أو زبون هارب.

لم تعد إسرائيل، على الأقل في الأسبوعين الأخيرين، ملاذاً لأولئك الباحثين عن الشهوات والمتع التي توفرها ملاهي الليل التي تملأ شوارع إسرائيل. والمنتجعات والفنادق والشواطئ والمسابح والملاعب كلها صارت خاوية على عروشها إلا من مغامر على روحه نادر الوجود في إسرائيل.

وإزاء هذا الوضع تواجه الحكومة مهمة صعبة للغاية في إقناع رجل الشارع الإسرائيلي في جدوى عملية "الجرف الصامد" ضد غزة، وكذلك في المعنى الاستراتيجي والحقيقي من وجود الإسرائيليين في ملاجئ تحت الأرض في فصل من السنة اعتادوا أن يطلقوا فيه العنان لرغباتهم ومتعهم غير متطلعين لحدود.

حتى الآن، استطاعت المقاومة الفلسطينية أن تطلق أكثر من 1400 صاروخ متنوع الأحجام والأنواع، ما يعني أن تدميراً ما طال البنية التحتية في إسرائيل التي يبدو أن خسائرها لن تقتصر على الجانب السياسي بعدما جلب عليها إدانات واستنكارات من دول تصنف في دائرة حلفائها، بل سيتعداه إلى الجانب السياحي الذي درّ لها مليارات الدولارات في الموسم السياحي الماضي بعدما شهد استقبال الكيان لأكثر من 3.5 مليون سائح.

كتبت صحيفة يديعوت أحرونوت، واسعة الانتشار في إسرائيل، الأسبوع الماضي، عن إلغاء آلاف رحلات الطيران باتجاه إسرائيل، وعن قطع آلاف أخرى من السياح لإجازاتهم الصيفية في الكيان هرباً من وضع أمني متدهور لم تألفه مدن الكيان منذ زمن طويل. هذه الحقائق تعتبر مشكلة حقيقية في إسرائيل، غير أنه بين سطورها تكمن مشكلة أكبر وأضخم بكثير، وكفيلة ببث مزيد من الرعب في إسرائيل على مستوى القمة والقاع؛ تتمثل بالقدرة الردعية التي باتت تمتلكها المقاومة، وبتمدد قدراتها وصولاً إلى أهداف كانت تعتبر خطاً أحمر عند الإسرائيليين، مضافاً إلى نجاحها في إظهار مفاجآتها العسكرية حينما يستلزم الظرف ذلك.

الشارع المقاوم في غزة، يتلقى صواريخ الطيران الإسرائيلي، وحمم قذائف مدفعيته وهو يألم، لكنه لا يغيب عنه أن الإسرائيليين يألمون مثلما يألم الفلسطينيون، مع فارق أن الأخيرين يرجون بصبرهم ما لا يرجوه الإسرائيليون، ويقولون بألسنتهم لساسة تل أبيب: تستطيعون أن تبدؤوا المعركة، لكن وقفها لن يكون بمقدوركم إلا حينما توضع الشروط الفلسطينية على طاولة أي حلٍّ.

مكة المكرمة