سعودة الاتصالات.. فرصة اقتصادية لا تخلو من أهداف أمنية

وزارة العمل السعودية قررت سعودة جميع الوظائف التابعة لقطاع الاتصالات

وزارة العمل السعودية قررت سعودة جميع الوظائف التابعة لقطاع الاتصالات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 22-04-2016 الساعة 19:00
الرياض - الخليج أونلاين (خاص)


مضى قرابة شهرين على إقرار وزارة العمل السعودية منع غير السعوديين من العمل في نشاط قطاع الاتصالات من بيع وصيانة الجوالات وملحقاتها، وهو القرار الذي كان له تفسيرات عدة تتعلق بحسب المسؤولين بالبعد الاقتصادي، في حين يرى مراقبون بعداً أمنياً للسيطرة على أي تساهل في القطاع؛ للتضييق على تواصل العابثين بأمن المملكة.

واللافت أن القرار جاء بعد أقل من أسبوع من قرار مجلس التعاون الخليجي اعتبار حزب الله "منظمة إرهابية"، وبدئه فعلياً بقرار طرد ومراقبة أي من الموالين والمؤيدين للحزب، خصوصاً ما يكتب على وسائل التواصل الاجتماعي التي تصعب الرقابة عليها لمن ينشر بأسماء مستعارة، وبطرق تقنية تخفي موقع الناشر وتفاصيل جهازه الإلكتروني.

يؤيد التفسير الأمني للقرار ما أعلنه خالد أبا الخيل، المتحدث الرسمي باسم وزارة العمل، عن أن "سعودة القطاع ستخفض من مستوى الممارسة غير القانونية الموجودة في محال الاتصالات، كالتستر والسعودة الوهمية، وتحسين الوضع الأمني المعلوماتي من خلال انخفاض عدد الوافدين غير النظاميين بالقطاع".

وقد جاءت إجراءات تطبيق القرار صارمة بإعلان تشكيل فرق تفتيش من أربع وزارات؛ هي العمل، والتجارة والصناعة، والشؤون البلدية والقروية، والاتصالات وتقنية المعلومات؛ للشروع في الجولات التفتيشية على محال الاتصالات، بعد ثلاثة أشهر، للتأكد من تنفيذ قرار "السعوَدة" بنسبة 50%، على أن تكتمل سعودة القطاع بالكامل بنسبة 100% بعد ستة أشهر ابتداءً من 10 مارس/آذار الماضي.

ولا يستثني القرار أحداً، حيث سيطبق في كل إمارات المناطق والمحافظات والمدن، وسينفذ على كل الشركات مهما كان حجمها.

كما تزامن القرار مع ما أعلنته وزارة الداخلية السعودية، بعد يومين من قرار وزارة العمل المتعلق بالاتصالات، أنها ستلاحق أي مقيم أو مواطن متعاطف أو ممول أو متعاون مع "حزب الله الإرهابي". حيث يبدو أن توطين الاتصالات في المملكة يهدف إلى إثبات المنتمين أو الداعمين والمتعاطفين مع حزب الله.

وفي إشارة إلى الرقابة على القطاعات التي يمكن من خلالها التضييق على أي نشاط للحزب والموالين له وأي نشاط إرهابي، نقلت "الشرق الأوسط" عن مصادر مطلعة، أن وزارة العمل تبحث حالياً توطين الفرص الوظيفية في نشاطات أخرى مختلفة؛ يأتي في مقدمتها العمل في محلات بيع السيارات وتأجيرها، وبعض أنشطة قطاع السفر والسياحة.

- بعد اقتصادي

ولا تخلو القضية من بعد اقتصادي، فبحسب مسؤول بوزارة العمل، فإن القرار سيوفر من 15 إلى 20 ألف وظيفة للسعوديين، وفق ما نقلت صحيفة الاقتصادية السعودية.

ويضيف المتحدث الرسمي باسم وزارة العمل أن القرار يأتي ضمن خطة تستهدفها وزارته لتأمين مليون ونصف مليون وظيفة للسعوديين لعام 2020.

من جهتها، تقول المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، إن متوسط فرص العمل التي تضاف إلى سوق العمل السعودية في قطاع الاتصالات بعد سعودته، سيصل إلى 3500 فرصة عمل سنوياً في المدن الرئيسة.

ويبلغ عدد العاملين الأجانب في السعودية 6 ملايين موظف، معظمهم في القطاع الخاص، ووفقاً لآخر تقديرات لعدد السكان الأجانب في السعودية، فقد بلغوا 9.7 ملايين نسمة بنهاية 2013، بحسب مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات السعودية.

وبعكس ارتفاع التشديدات في توطين الوظائف، يظهر تقرير سعودي محلي نشر أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، أن معدل البطالة بين السعوديين في 2015، انخفض وهو الأدنى خلال خمس سنوات، حيث كان 10.5% عام 2010، بمعدل بلغ 11.6% نهاية النصف الأول من العام الماضي، و11.7% نهاية 2014.

وفيما يخص قوى العمل السعودية، فقد بلغت بنهاية النصف الأول 2015 نحو 5.6 ملايين؛ يمثل منهم المشتغلون نسبة 88.4%، في حين بلغ عدد العاطلين عن العمل 647 ألفاً؛ وهو ما يعادل 11.6% من إجمالي القوى العاملة.

وبلغ عدد العاطلين الذكور السعوديين نحو 251 ألفاً، وهو ما يمثل 38.8% من إجمالي السعوديين العاطلين عن العمل، في حين بلغ عدد الإناث 396 ألفاً، ما يمثل 61.2%.

وكانت هيئة الرقابة والتحقيق في السعودية قد اتهمت 6 جهات حكومية؛ بينها 4 وزارات، بإهدار 303 آلاف وظيفة مشغولة بوافدين، رغم أنها مخصصة للسعوديين في إطار توطين الوظائف.

وأظهرت جولات "الرقابة" وجود 302 ألف و960 عاملاً أجنبياً يعملون في أنشطة خصص العمل بها للسعوديين فقط، إذ إن نسبة التوطين لا تتجاوز في تلك الأنشطة 31%.

مكة المكرمة