سلاح الإنتاج حاضر.. ماراثون أوبك نحو الجزائر يصطدم بإيران

يرى النعيمي أن مشكلة النفط أكبر بكثير من منظمة "أوبك"

يرى النعيمي أن مشكلة النفط أكبر بكثير من منظمة "أوبك"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 08-11-2016 الساعة 11:15
ياسين السليمان - الخليج أونلاين


في ستة اجتماعات سابقة لكبار منتجي النفط بما فيهم منظمة (أوبك)، عقدت في قت سابق من العام الجاري، تمثل إيران العقبة الأكبر أمام اتفاق يعيد الاستقرار لأسواق النفط الخام، ويبدو أن الاجتماع القادم لا يختلف عن السابق.

وفي 28 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، يُعقد بالعاصمة النمساوية فيينا اجتماع أوبك الذي من المقرر أن يناقش خفض الإنتاج وتحديد حصص المنتجين في المنظمة المكونة من 14 عضواً، تطبيقاً لتفاهمات اجتماع الجزائر في سبتمبر/ أيلول الماضي.

وزير الطاقة الجزائر "نور الدين بوطرفة"، أشار في تصريح له الأحد 6 نوفمبر/ تشرين الثاني إلى عدم التراجع عن اتفاق الجزائر، وأكد أن الاجتماع المرتقب في فيينا سيحدد حصة خفض الانتاج لكل بلد وفقاً لحجم الانتاج الحالي.

وأكد الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) محمد باركيندو، الاثنين 7 نوفمبر/ تشرين الثاني إلتزام المنظمة باتفاق الجزائر الأخير لخفض إنتاج النفط، مؤكداً أن روسيا ضمن الدول التي تشارك في تطبيق الاتفاق، بحسب "رويترز".

- أوبك وعقبات خفض الإنتاج

ويُشكل إنتاج "أوبك" من إجمالي الإنتاج العالمي، نحو 34.5%، بمتوسط يومي يبلغ 33.4 مليون برميل يومياً، بينما يبلغ متوسط الإنتاج العالمي 95.3 مليون برميل يومياً، وفق أرقام المنظمة عن شهر سبتمبر/ أيلول الماضي.

ويشير بعض المحللين والخبراء إلى أن خفض دول أوبك الإنتاج سيزيد من إنتاج الدول خارجها وينتهي الأمر بالمنتجين في المنظمة إلى خسارة الحصة السوقية والأسعار في آن واحد، لذلك ترفض السعودية الإقدام على هذه الخطوة مالم تطبق من جميع المنتجين معاً.

اقرأ أيضاً :

الهاشمي: معركة الموصل قد تشهد مفاجآت.. وأترقب موعد التقاضي

- تهديد بإغراق السوق

وذكرت تقارير إعلامية أجنبية نقلاً عن مسؤول نفطي سعودي لم تسمه قولها، إن السعودية هددت برفع إنتاجها النفطي ما بين 11 و12 مليون برميل يومياً، إذا لم تلتزم دول أخرى في (أوبك) بينها إيران بتخفيض حصتها من الإنتاج. بينما نفت الرياض تلك التصريحات وقالت إنها لن تتعامل مع المنتجين بهذه الطريقة.

ونقلت "رويترز" الاثنين 7 نوفمبر/ تشرين الثاني عن مصدر خليجي في "أوبك"، قوله، إن "السعودية لم تهدد أي أحد بزيادات في الإنتاج خلال اجتماع لخبراء أوبك الأسبوع الماضي، لكنها حذرت من ارتفاع الإنتاج في أنحاء العالم، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق على كبح الإمدادات".

وأفضى اتفاق المنتجين باجتماع الجزائر في 28 من سبتمبر/ أيلول الماضي، إلى خفض الإنتاج بين 32.5 - 33 مليون برميل يومياً، نزولاً من 33.4 مليون برميل. لكن الشكوك تنتاب العديد من أعضاء "أوبك" عن تطبيق الاتفاق بعد مطالبات متكررة من العراق وإيران بالاستثناء من الاتفاق، بسبب الأزمات المالية والاقتصادية التي تعصف بالبلدين، رغم ترحيب طهران بإتفاق الجزائر الأخير.

- فشل متواصل

ومع أن المنتجين فشلوا خلال ستة اجتماعات سابقة للخروج بتطبيق عملي لتوافقات أو تفاهمات، تهدف إعادة الاستقرار للأسواق. تواصل السعودية رفضها لأية تفاهمات لا تشمل طهران، التي تسعى لرفع إنتاجها إلى 4.2 مليون برميل، مقارنة مع 3.6 مليوناً في الوقت الحالي.

ودفعت تراجعات أسواق النفط بنسبة 60% (من 120 دولاراً منتصف 2014 إلى حدود 50 دولاراً حالياً)، كبار المنتجين في العالم بما فيهم السعودية وروسيا إلى اتخاذ إجراءات تقشفية وإصلاحات اقتصادية خلال العام الجاري، ورفع الدعم عن عديد السلع والخدمات وفرض ضرائب ورفع أخرى.

ومع أن التراجع الحاد في أسعار الخام يتطلب خفظ الإنتاج في الوقت الحالي، لكن (أوبك) توقعت نمو الطلب العالمي على نفطها في السنوات الثلاث المقبلة، في إشارة إلى أن قرارها في 2014 بالسماح بهبوط أسعار النفط لتقليص إنتاج المنافسين الأعلى تكلفة مثل النفط الصخري الأمريكي يمنحها حصة أكبر في السوق.

- خفض مع تزايد الطلب

ورغم أن (أوبك) تتجه إلى الاتفاق لخفض الأنتاج إلا أن تقريرها لتوقعات النفط العالمية لعام 2016، يشير إلى تحسن توقعات السوق للأعوام القليلة المقبلة، وقالت إن الطلب على نفطها سيصل إلى 33.70 مليون برميل يومياً في عام 2019 بارتفاع قدره مليون برميل يومياً عن 2016.

وفي تقرير العام الماضي، توقعت (أوبك) استقرار الطلب على نفطها من عام 2019 إلى 2021 ولكنه سيرتفع على المدى الأطول. وذكر التقرير أن الإنتاج العالمي من النفط المحكم في 2020 سيصل إلى 4.55 مليون برميل يومياً ويبلغ الذورة في 2030 إلى 6.73 مليون برميل يومياً مع انضمام الأرجنتين وروسيا للمنتجين في أمريكا الشمالية.

- سيناريوهات

وفي حال لم يتفق المنتجون في اجتماع فيينا يبدو أن أمامهم مطبات يصعب تجاوزها تكمن في مشاريع موازنات بلادهم، وموجة خفض في النفقات، والبحث عن إيرادات مالية أبعد ما تكون عن آبار النفط غير المجدية حالياً، في ظل تهديد بعض الدول المنتجة على عدم خفض الإنتاج مالم تخفض إيران إنتاجها.

وذكر وزير البترول السعودي السابق علي النعيمي في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني، في ندوة أقميت في لندن حول صدور مذكراته "خارج الصحراء.. رحلتي من البدو الرحّل إلى قلب النفط العالمي"، عن سبب تعّثر اتفاق لخفض الإنتاج عام 2014، أنه سأل جميع الوزراء الحاضرين، فرداً فرداً، عن مدى استعدادهم لخفض الإنتاج لكنهم أجابوا بالنفي. وتوقعوا أن تخفض السعودية إنتاجها كما في السابق إلا أنه رد "لن نقوم بذلك".

وقال النعيمي إن عدم استعداد الدول المنتجة إلى خفض الإنتاج دفع السعودية إلى تبني استراتيجية الدفاع عن حصتها السوقية. لهذا كان الحل الأفضل هو ترك السوق لتصحح نفسها بنفسها. وأكد عدم وجود "شهية" لدى المنتجين حينها للوصول إلى اتفاق.

وفي ملخص لرؤيته في حل مشكلة استقرار سوق النفط، يرى النعيمي أنها أكبر بكثير من منظمة "أوبك". وذكر في مذكراته أن أفضل طريقة لتحقيق التوازن في السوق هي أن جعل الطلب والعرض والأسعار تتحرك وتعم. بالإضافة إلى عمل صفقات مربحة للجميع، تتمّثل في الدفع بدول "أوبك" وغير "أوبك" للعمل مع بعضهم وجمعهم في غرفة واحدة والاحتكام إلى المنطق. والاتحاد والعمل يداً بيد.

مكة المكرمة