عدوى صراع الأحزاب الشيعية تنتقل إلى مواقع نفطية في العراق

مشارفة الحرب على التنظيم خلال الفترة الحالية على نهايتها تثير هواجس العراقيين

مشارفة الحرب على التنظيم خلال الفترة الحالية على نهايتها تثير هواجس العراقيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 15-02-2017 الساعة 12:37
ياسين السليمان - الخليج أونلاين


تشهد محافظات جنوبي العراق ذات الغالبية الشيعية انزلاقاً خطيراً نحو الفوضى، وليس فقط صراعاً على السلطة والنفوذ أو السيطرة كما عُرف عنها بعد الغزو الأمريكي عام 2003، وذلك بين أبناء العشائر وعناصر المليشيات الموالية للأحزاب الشيعية الحاكمة من جهة، والمنشآت والشركات النفطية الرئيسة في البلاد من جهة أخرى.

في الغالب، تتنافس الدول على بقع نفطية مشتركة أو تختلف منشآت التنقيب عن النفط في الأراضي الحدودية، لكن في ظل حكم الأحزاب والمليشيات الموالية لإيران في العراق، بدأت سلطة المليشيات المسلحة والعشائر تبدو أقوى من سلطة الحكومة، التي يبدو أنها لا تستطيع أن توفر أبسط متطلبات العيش لأبناء تلك المحافظات البعيدة تماماً عن الصراعات المسلحة؛ بسبب الفساد الإداري والمالي والسرقات المستشرية في جميع مفاصل المؤسسات الحكومية.

- صراع عشائري

ففي محافظة المثنى وذي قار (جنوباً)، تحدث باستمرار نزاعات مسلحة بين قبائل عراقية وشركات تنقيب عن النفط أجنبية، في مناطق حدودية غنية بالنفط بين المحافظتين، حيث تدخلت الحكومات المحلية في تهدئة الصراع بين أبناء الطائفة الواحدة والبلد الواحد.

عضو مجلس محافظة المثنى، حارث لهمود، أكد في حديث لشبكة "روداو" الأخبارية في 15 فبراير/شباط الماضي، أن عمل الشركات النفطية على الحدود الإدارية بين محافظتي المثنى وذي قار، تسبب في إشعال نزاع عشائري والمطالبة بشمول مواطني المحافظتين، اللتين تعانيان من نسب بطالة كبيرة بسبب فساد الحكومات المحلية، في توزيع الثروات أو إيجاد فرص عمل لهم.

ومع أن لهمود أشار إلى أن النزاعات العشائرية في تلك المحافظتين تحدث بين الفينة والأخرى، إلا أن عمل الشركات النفطية في رقع استكشافية حدودية، وصراع الأحزاب على منشآت الطاقة والنفط، مع تزايد نسب البطالة بين أبناء المحافظتين أدى إلى إشعال الصراع مجدداً، وأفضى في نهاية المطاف إلى تشكيل لجان حكومية مشتركة لترسيم الحدود في مناطق النزاع، والوصول إلى حلول مرضية للطرفين.

وفي 7 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2012، وقعت وزارة النفط العراقية عقداً نهائياً مع ائتلاف شركتي "لوك أويل" الروسية وإنبكس اليابانية، لاستثمار الرقعة الاستكشافية العاشرة ضمن جولة التراخيص النفطية الرابعة، وباشرت هيئة حقول نفط ذي قار في 16 مارس/آذار 2013 أعمال المرحلة الأولى لاستكشاف النفط، في الرقعة الاستكشافية المشتركة بين محافظتي ذي قار والمثنى.

- حملات عسكرية تزيد الفوضى

وأدى الانشغال بالحملات العسكرية على تنظيم "الدولة" في محافظة الأنبار آنذاك، دوراً في نزع فتيل حرب شيعية-شيعية في شوارع بغداد وغيرها من المدن الكبرى، لكن مشارفة الحرب على التنظيم على نهايتها، خلال الفترة الحالية، تثير هواجس العراقيين بشأن مرحلة ما بعد التنظيم، حين يتفرّغ الفرقاء الشيعة لتقاسم "جائزة" النصر في تلك الحرب، مع قرب إجراء انتخابات محلية ونيابية عام 2018.

وإلى حدّ الآن تبرز بجلاء ملامح قطبين متضادّين مرشّحين للتصادم كلّما اقترب موعد الانتخابات التشريعية المنتظر أن تجرى في 2018، هما كل من مقتدى الصدر ونوري المالكي ومن يقف وراء كل منهما من شخصيات دينية وسياسية وفصائل مسلّحة.

ومع أن العديد من المرجعيات الشيعية في العالم العربي كانت تعتبر أن مصير شيعة المنطقة مشترك وموحد، على اختلاف ثقافاتهم ومناطقهم، إلا أن هذا الشعور تفكك بعد الغزو الأمريكي للعراق 2003، وشهد العقد الماضي صراعاً مسلحاً بين أكبر الأحزاب الموالية لإيران في العراق، خصوصاً في المحافظات الغنية بموارد الطاقة، وتلك التي تضم "المراقد المقدسة".

ويعتبر مراقبون أن إقصاء الحكومات الشيعية المتعاقبة في العراق بعد عام 2003 لكثير من فئات المجتمع، قد ساهم في تفكيك الجماعات والأحزاب الدينية، حيث روضت طهران نفوذ بعض الأحزاب المذهبية في العراق بأحزاب شيعية أخرى مشاركة في العملية السياسية؛ حماية لأمنها القومي خصوصاً بين التيار الصدري والمجلس الأعلى وتيار نوري المالكي منذ العام 2009.

اقرأ أيضاً :

بالإنفوجرافيك: تعديلات الدستور التركي للانتقال للنظام الرئاسي

- صِدام مع المالكي

وتفجّر الصراع الشيعي - الشيعي بشكل كبير في العراق بين عامي 2008 - 2013، وشهد أحداثاً سياسية وعسكرية عرفت بـ"صولة الفرسان" عام 2008، شن بموجبها نوري المالكي حملة عسكرية واسعة ضد المليشيات الشيعية في جنوبي البلاد، منها التابعة للتيار الصدري والمجلس الأعلى بقيادة عمار الحكيم، بعد رفضها بقاء المالكي رئيساً للوزراء لولاية ثانية سنة 2010.

ويرى الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، حيدر سعيد، أنه ثمة تياران كبيران يقسمان الوسط السياسي الشيعي، يتمحوَر أحدهما حول نوري المالكي، الذي يضم قوى أصبح لها نفوذ أكبر في ظل الحرب على تنظيم الدولة وتشكيل "الحشد الشعبي".

ويضيف سعيد أن التيار الآخر يضم اثنين من أكبر ثلاثة تنظيمات شيعية هما: "المجلس الأعلى الإسلامي العراقي" بقيادة عمار الحكيم و"التيار الصدري" بقيادة مقتدى الصدر، مدعوماً بمرجعية النجف، وجميع التيارات لها مليشيات مسلحة تختلف ولاءاتها ومستعدة للقتال فيما بينها لكي تحافظ على مكتسباتها.

ومع تصاعد حدة المواجهات في بغداد؛ بين المطالبين بالإصلاح وحكومة العبادي من جهة، وملامح عزل جديد لإيران دولياً وإقليمياً من جهة أخرى، يرى مراقبون أن المعركة قد تطول بين الخصوم هذه المرة، وربما تكون معركة حاسمة وذات تأثير عميق ليس بالعراق فحسب، بل في كل المنطقة، في ظل وضع الشيعة مصيرهم السياسي خلف ما بات يعرف بـ"ولاية الفقيه" في إيران، وسيكون هاجس القومية الشيعية في قلب المعركة هذه المرة.

مكة المكرمة