عراقيون تحت حكم تنظيم "الدولة".. غاب الراتب وشحت الأسواق

العراق يواجه شحاً اقتصادياً (أرشيف)

العراق يواجه شحاً اقتصادياً (أرشيف)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 18-09-2014 الساعة 11:21
بغداد- عمر الجنابي- الخليج أونلاين


يسيطر تنظيم "الدولة الإسلامية" على العديد من المناطق العراقية.. بعضها تحول إلى ساحة حرب والبعض الآخر ينتظر دوره، في ظل حالة من الخوف والترقب وحبس الأنفاس بانتظار ما سيأتي، على وقع تهديدات يومية بالقصف، سواء من قبل الطائرات الأمريكية أو العراقية.

في الموصل، المدينة الأكثر تجسيداً لمعاناة ساكنيها في ظل حكم تنظيم "الدولة"، يعيش الأهالي واقعاً مراً، فالمدينة التي وقعت تحت سيطرة التنظيم منذ العاشر من يونيو/ حزيران الماضي، ورغم فرار عدد كبير من سكانها، إلا أنها ما زالت تحتضن ما يقارب من مليون ونصف المليون من أهلها، يعيشون تحت حكم "الدولة الإسلامية"، سواء أكانوا مرغمين أم راضيين.

يقول طه الحديدي، 34 عاماً، مدرس في ثانوية أم الربيعين، إن الدراسة لم تنتظم حتى الآن، فالموسم لم يبدأ، غير أن هناك استعدادات قامت بها بعض المدارس لافتتاح العام الجديد.

الحديدي تحدث لـ "الخليج أونلاين" عن أن ديوان التعليم في تنظيم "الدولة" أصدر بياناً وأذاعه عبر إذاعة البيان التابعة له، حدد فيه الثاني والعشرين من هذا الشهر موعداً لانطلاق العام الدراسي، ودعا البيان العاملين والمدرسين ومعهم الطلبة إلى بذل قصارى جهدهم ليكون هذا العام متميزاً.

وعن رواتب المدرسين والعاملين، قال الحديدي: "نستلم رواتبنا بشكل منتظم، لا نسأل من أين تأتي بها الدولة الإسلامية، المهم أن يأتينا الراتب".

غير أن الحال لدى أبو يعرب -الذي فضل التحدث بكنيته دون اسمه خشية الملاحقة- مختلف تماماً، فهو موظف في سكك الحديد، وهي مؤسسة لا يهتم لها كثيراً تنظيم "الدولة" على ما يبدو، وأوضح أبو يعرب أنه لم يتسلم راتبه منذ أن وقعت المدينة تحت سيطرة التنظيم.

ويتابع "إنهم يوزعون رواتب على الجهات الخدمية التي يريدون لها أن تبقى مستمرة في عملها، غير أنهم لا يدفعون رواتب القطاعات التي يعتقدون أنها بلا فائدة بالنسبة لهم. إنهم يبحثون عن مصالحهم لا عن مصالح الناس. أنا ومثلي الآلاف ماذا نفعل؟ التنظيم لا يدفع لنا والدولة العراقية تخلت عنا. طلبنا منهم أن يدفعوا رواتبنا عبر مصارف في أربيل فرفضوا، كلا الجهتين مجرمتان".

مصدر محلي في مجلس محافظة نينوى السابق، قال لـ "الخليج أونلاين": إن "تنظيم (الدولة الإسلامية) يسير المدينة بطريقة لا يجعل فيها الحياة تقف، غير أنه لا يملك خيارات واستراتيجية بعيدة، لأنهم يعرفون جيداً أنهم غير باقين".

مدينة الموصل، وفقاً للمصدر، تعاني من غياب متواصل في العديد من متطلباتها الرئيسية، فالأسواق شحيحة المواد، مضيفاً أن "الناس حتى عندما تتوفر المواد، ليس لديهم القدرة على الشراء، ناهيك عن معاناة مستشفيات المدينة".

شح الدواء، مشكلة من بين مشاكل تعاني منها الموصل، فأغلب الصيدليات تعتمد على نفسها في توفير الدواء، إما عبر منافذ مع تركيا أو عبر منافذ أخرى مع أربيل ودهوك.

يقول محمد أحمد صاحب صيدلية العافية: "دائرة صحة الموصل بدأت العمل بعد أيام من سقوط المدينة بيد المسلحين، غير أنها لا تملك الكثير من الإمكانيات التي يمكن أن تساعدنا في توفير احتياجات الناس. صحيح أن هناك مذاخر أدوية كبيرة في الموصل، غير أنها وبعد نحو شهرين بدأت بالنفاد، أما مصنع الأدوية في المدينة فقد توقف عن العمل لغياب المواد الأولية للتصنيع".

ويتابع "نعتمد الآن على ما يأتي إلينا من أربيل أو دهوك، وفي بعض الأحيان من تركيا، نستورد ما نحتاجه، البعض من أصحاب المذاخر الخاصة بدأ عملية التجهيز عبر هذه المنافذ، غير أنها ما تزال عملية بطيئة وغير قادرة على أن تلبي حاجات الناس".

المعاون الطبي سعد أسود صالح، مسؤول قسم أمراض الكلى في مستشفى بن سينا، تحدث لـ "الخليج أونلاين" عبر الهاتف عما تعانيه هذه الوحدة الطبية من نقص في الأدوية، إذ أوضح أن "معاناة المرضى هنا كبيرة جداً، أبرزها معاناتهم من انقطاع التيار الكهربائي والحر".

وأضاف: "الشخص يقوم بغسل الكلى مرتين في الأسبوع، وتكلفة الغسيل للشخص الواحد تقارب 100 ألف دينار، بالإضافة إلى شح مواد الغسل التي تفتقدها المستشفى"، ما يضاعف معاناة هؤلاء المرضى.

مكة المكرمة