عطلة الصيف تُصيب أسواق الأسهم العربية بـ"الخمول"

العطلة سيكون لها تأثير على أنشطة التداول في الشرق الأوسط

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 28-06-2018 الساعة 20:23
حنين ياسين – الخليج أونلاين

توقّعت إحدى أهم شركات إدارة الأصول البديلة والاستشارات في الشرق الأوسط أن تشهد أنشطة التداول في أسواق الأسهم بالمنطقة "خمولاً" خلال الفترة المقبلة؛ بسبب موسم العطلة الصيفية.

وقالت شركة "الماسة كابيتال" (مقرها دبي)، في تقرير اطّلع "الخليج أونلاين" على تفاصيله: إن "موسم العطلة الصيفية سيكون له تأثير على أنشطة التداول في الشرق الأوسط، والذي قد يُترجم إلى خمول في نشاط التداول خلال الفترة المقبلة".

وفي السياق نفسه، رصدت الشركة في تقريرها إنهاء أسواق الأسهم العالمية، الأسبوع الماضي، إيجابياً، على الرغم من استمرار التوتّر التجاري بين الولايات المتحدة والصين، الذي ما زال مهيمناً على عنواين الأخبار.

وتشهد العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين توتّراً كبيراً في الآونة الأخيرة؛ بسبب محاولة واشنطن تقليص العجز التجاري بين صادراتها ووارداتها من بكين.

ودفعت مساعي واشنطن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لفرض رسوم جمركية جديدة على بضائع الصين، لتردّ الأخيرة بفرض رسوم مشابهة على البضائع الأمريكية، في ظل تهديد من قادة كلا البلدين بفرض المزيد من الجمارك.

وشهد حجم عجز التبادل التجاري الأمريكي مع الصين صعوداً متواصلاً، إذ ارتفع بنسبة 13 ألفاً بالمائة، خلال السنوات الثلاثين الأخيرة.

وعجز الميزان التجاري، وهو الفرق بين قيمة الصادرات والواردات، سجّل نهاية العام 2017، 375.5 مليار دولار لصالح الصين.

وعلى الصعيد الإقليمي أشارت "الماسة كابيتال" إلى أن معظم المؤشّرات الخليجية أنهت الأسبوع سلبياً، باستثناء مؤشّرات سلطنة عمان والبحرين وقطر.

وأفادت بأن سوق أبوظبي كان الأسوأ؛ حيث أنهى الأسبوع بانخفاض نسبته -3.8%، تلاه سوق إمارة دبي بأداء سلبي نسبته -3.6%، وجاء ذلك متأثّراً بأخبار تصفية شركة "أبراج القابضة" التي أثارت خوف المستثمرين.

وفي 19 يونيو الجاري، أعلنت شركة "أبراج" (إحدى كبريات شركات الاستثمار المباشر في الشرق الأوسط) تعيين محكمة في جزر "كايمان بي.دبليو.سي" كمصف مؤقّت للشركة؛ بسبب الديون المتراكمة عليها.

وبدأت الأزمة منذ شهور قليلة، بعدما تقدّم مستثمرون بالشركة، من بينهم مؤسّسة "بيل وميليندا غيتس"، ومؤسّسة التمويل الدولية، تقدّموا بشكوى ضد "أبراج"؛ بسبب استخدامها مليار دولار كانت مخصّصة للاستثمار في صندوق رعاية صحيّة بطريقة غير مناسبة.

حيث أظهرت عمليات تدقيق الحسابات أن مبلغ المليار دولار تم استخدامه لتمويل أعمال الشركة عوضاً عن استخدامه في استثمارات بمستشفيات الأسواق الناشئة.

 بعدها أعلنت المؤسّسة العامة للتأمينات الاجتماعية الكويتية، التي تعتبر أحد دائني الشركة، تقدّمها بمذكّرة قانونية لتصفية "أبراج" وتسييل أصولها، بعدما فشلت في سداد قرض بقيمة 100 مليون دولار كان مستحقَّ الدفع.

وتأسست مجموعة أبراج عام 2002، على يد رجل الأعمال الباكستاني عارف نفقي، وتدير أصولاً تقترب من 14 مليار دولار، وتخصّصت في الاستثمار في الأسواق الناشئة بأفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وتركيا.

ولدى هذه المجموعة أكثر من 17 مكتباً موزّعة على خمسة مراكز إقليمية؛ في إسطنبول، ومكسيكو سيتي، ودبي، ونيروبي، وسنغافورة.

سوق أسهم المملكة العربية السعودية أنهت كذلك الأسبوع بانخفاض نسبته -0.8%، تلتها الكويت بخسائر -0.4%، في حين حقّق سوق الأسهم العُمانية مكاسب متواضعة بنسبة 0.3%، وتلتها البحرينية بارتفاع طفيف نسبته 0.2%.

كما ارتفعت البورصة القطرية بنسبة 0.38% إلى 8928 نقطة، مدعومة بمكاسب 6 قطاعات رئيسة تتصدّرها العقارات.

وفي تعليقه على تقرير "الماسة كابيتال" قال المحلّل المالي وليد سيف: إن "سوق الأسهم يخضع للتأثيرات الموسميّة بشكل كبير؛ ففي أوقات معيّنة من العام يرتفع حجم التداول؛ كنهاية السنة الضريبية للشركات، بينما ينخفض في موسم العطلات".

وأوضح سيف، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أنه من الطبيعي أن ينخفض حجم التداول خلال موسم العطلة الصيفية؛ وذلك بسبب وجود عدد قليل من المتداولين النشطين في السوق.

وأكّد أن الاتجاهات الموسمية للبورصة ليست قاعدة ثابتة، لكنّها ينبغي أن تكون أحد العوامل المحسوبة في استراتيجية التداول.

وحول الهبوط في معظم البورصات الخليجية، خاصة الإماراتية، يعتقد سيف أن قضيّة تصفية شركة "أبراج"، إضافة للانهيار في أسهم شركات العقارات، أحد أهم العوامل، وربما العامل الرئيس، بخسائر سوقي أبوظبي ودبي.

والأربعاء، هوت أسهم "دريك آند سكل" (شركة مقاولات) المدرجة بسوق دبي، بنسبة 10%، لليوم الثالث على التوالي، لتغلق عند 0.73 درهم (0.19 دولار)، وهو أدنى مستوى على الإطلاق، علماً أن أسهم الشركة منخفضة 68% عن مستواها في بداية العام.

كذلك هبط سهم إعمار العقارية، أكبر سهم مدرج في سوق دبي، لليوم الثاني على التوالي، ليغلق منخفضاً 1.8%، في حين انخفض سهم داماك العقارية بنسبة 1.4%.

والشركات الثلاث (إعمار العقارية، وداماك، ودريك آند سكل) أهم شركات مختصة في مجال العقارات والإنشاءات في سوق دبي.

ومنذ بداية العام الجاري، بدأ سوق العقارات الإماراتي يواجه أزمة متدحرجة غير مسبوقة؛ ترتسم معالمها في حالة من الركود والانكماش والتراجع الحادّ في نشاط القطاع عموماً، فمستوى الإقبال على الطلب تراجع بشكل تاريخي، في الوقت الذي تواجه الأسواق حالات إغراق هائلة نتيجة تدافع غالبيّة المستثمرين للتخلّص من عقاراتهم بأي ثمن.

وشهد سوق العقارات المَبيعة في دبي -وهو أحد أعمدة اقتصاد الإمارة- تراجعاً بنسبة 46% في الربع الأول من 2018، بينما تراجع سوق العقارات الجاهزة بنسبة 24%.

وفيما يتعلّق بالسوق القطرية، أوضح المحلّل المالي سيف أن انتعاش قطاع العقارات في الدولة ساهم بشكل كبير في تحقيق سوق أسهم الدوحة مكاسب جيدة.

وقال: "شركات العقارات من أهم وأكبر الشركات المدرجة في البورصات الخليجية، لذلك فإن تعرّض هذه الشركات في أي دولة لخسائر أو تحقيقها لأرباح سيؤثّر حتماً سلباً أو إيجاباً في السوق المالي لهذه الدولة".

وفي جلسة الأربعاء الماضي، صعد سهم "بروة العقارية" القطرية 1.6%، بينما ارتفع سهم الكهرباء والماء القطرية 1.3%.

وبلغ حجم التداولات العقارية بسوق قطر، منذ منتصف 2017 وحتى الشهر الماضي، مستوى 26.8 مليار ريال قطري (7.36 مليارات دولار)، مسجّلة بذلك ارتفاعاً على أساس سنوي بنسبة 3%، قياساً بالفترة ذاتها من العامين 2016 و2017.

كما قفزت الصفقات العقارية في الفترة نفسها بنسبة 8%، لتصل إلى مستوى 3653 صفقة عقارية، وفقاً لرصد للبيانات والإحصاءات العقارية الصادرة عن وزارة العدل القطرية.

مكة المكرمة