على خُطا "بن علي".. هل يهدّئ "تفهم" وزير المالية الشارع السعودي؟

فرضت السعودية عدة قرارات تمسّ الجانب الاقتصادي للمواطن

فرضت السعودية عدة قرارات تمسّ الجانب الاقتصادي للمواطن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 04-01-2018 الساعة 12:21
الرياض - الخليج أونلاين (خاص)


طغى على ظهور وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، مساء الأربعاء، على شاشة التلفزة السعودية وقناة "إم بي سي"، ارتباك واضح، وعمومية في الأجوبة أثناء حديثه في "لقاء خاص" عن القرارات الاقتصادية التي دخلت حيّز التنفيذ مطلع العام 2018، وعلى رأسها ضريبة القيمة المضافة ورفع أسعار المشتقات النفطية.

وقد لاحظ الجمهور السعودي، الذي تابع باهتمام مقابلة الوزير، أن أغلب إجاباته حول الأسعار و"حساب المواطن" تكررت فيها كلمة "أتفهّم" و"أتفهّمكم" عند ذكر حالة التذمّر عند المواطن، كما كانت إجابته عن أسئلة المذيع عامة ومكررة، وبعيدة في أحيانٍ كثيرة عن السؤال.

وقد أعاد تكرار الوزير السعودي كلمة "أتفهمكم" العبارة الشهيرة للرئيس التونسي المخلوع، زين العابدين بن علي، قبيل هربه إثر ثورة شعبيه أطاحت به، حيث قال في خطابه الشهير "أنا فهمتكم".

وعندما عرض فيديو له في مؤتمر أن الأسعار لن ترتفع حتى 2030، وأن هذه هي رؤية الحكومة، حاول التهرّب بشكل واضح، بل كان جوابه هو: "شكراً على المفاجأة!"، الأمر الذي جعله مادة للتندّر والاستنكار من قبل المغرّدين السعوديين على "تويتر".

فقد سخر المغرّدون من أجوبة الجدعان من خلال الوسم (الهاشتاغ) الذي خصصه التلفزيون السعودي لسؤال الوزير "اسأل وزير المالية"، حتى إن أحدهم نعته بأنه "حافظ لا فاهم"، كما ذهب آخرون إلى القول بأن الأمر ليس بيده، فضلاً عن حديث آخرين عن أن الشكاوى التي جُوبه بها الوزير خلال اللقاء لا فائدة منها، بحسب ما رصد "الخليج أونلاين"، الذي تابع المقابلة وردود الفعل عليها.

- خوف

ومن يتابع تصريحات الجدعان الماضية والقرارات التي دخلت حيّز التنفيذ يجد بينها تناقضاً واضحاً، إذ كان الوزير أكّد، في شهر نوفمبر الفائت، "أنه لم يصدر أي جديد من مجلس الوزراء بشأن العلاوة السنوية للموظفين في المملكة"، وهو ما اعتبر حينها إشارة ضمنية إلى "استمرار توقف العلاوة السنوية، وعدم شمولها بقرار عودة البدلات والمزايا بأثر رجعي".

كما نوه الجدعان حينها بأن بلاده لا تعتزم في الوقت الحالي زيادة ضريبة القيمة المضافة، مشيراً إلى أن الحكومة السعودية تدرس إعفاء قطاعي التعليم والصحة من الضريبة، لكن القرار الذي دخل حيّز التنفيذ مطلع العام جاء مغايراً لهذه التصريحات.

وربما كان وزير المالية السعودي الحالي يخشى أن يلقى مصير سلفه، إبراهيم العساف، الذي أُقيل بسبب تصريحاته عن الأوضاع المالية السعودية، وحديث نائبه عن احتمال "إفلاس السعودية".

ففي أكتوبر 2016، صدر أمر ملكي بإعفاء وزير المالية، إبراهيم العساف، من منصبه، ويعتقد الكثير من المراقبين أن سبب الإعفاء جاء بسبب ظهوره على قناة MBC قبل أسبوعين من إقالته، وكلامه عن أوضاع المملكة المالية وسياسات التقشف وفرض الضرائب.

ويرى هؤلاء أن القشّة التي قصمت ظهر البعير قول نائبه محمد التويجري، في البرنامج نفسه وبحضور العساف، إن المملكة كانت على حافة الإفلاس في غضون ثلاث سنوات لو لم تطبق السياسات التقشّفية، ورفع الدعم عن السلع الأساسية والماء والكهرباء والمحروقات.

وعلى الرغم من أن التويجري اعتذر عن استخدامه كلمة "الإفلاس"، وقال إنها كانت زلة لسان وسوء استخدام في التعبير، فإنه اعترف بأن "الأوضاع المالية في المملكة تعاني من صعوبات كبيرة"، كما أحيلا لاحقاً إلى التحقيق في نوفمبر الماضي؛ بتهم فساد، قبل أن يعلن عن براءتهما لاحقاً.

اقرأ أيضاً :

أسعار الوقود تستنطق السعوديين.. وخبراء يحذرون من "تداعيات كارثية"

ورفعت السعودية، الأحد 1 يناير 2018، أسعار البنزين، ليكون المواطنون على موعد مع زيادات تتراوح ما بين 82 و126%، على مختلف أنواع المحروقات، في وقت تشهد أسعار النفط على المستوى العالمي انخفاضاً ملحوظاً.

فضلاً عن ذلك، فرضت السعودية عدة قرارات تمسّ الجانب الاقتصادي للمواطن؛ أهمها البدء بتطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة التي تبلغ 5%، حيث تفرض ضريبة غير مباشرة على جميع السلع والخدمات، ابتداء من الإنتاج ومروراً بالتوزيع حتى مرحلة البيع النهائي، ويتحمّل تكلفتها المستهلك.

كما بدأت بتطبيق التعرفة المستحدثة لفواتير الكهرباء، التي تتغير بموجبها تعرفة الاستهلاك السكني والتجاري والزراعي للجمعيات، والمنشآت الصحية الخاصة، والمؤسسات والمعاهد الأهلية، حيث تتوحد تعرفة شرائح الاستهلاك في المساكن.

السعوديون سرعان ما عبروا عن غضبهم واستيائهم من هذه القرارات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة أن حساب مواطن الذي أنشئ في العام 2017 لدعم الطبقة الصغرى والمتوسطة، أقرّ عددٌ من المغرّدين بأنه لا يغطي قيمة الأعباء الاقتصادية الجديدة.

يشار إلى أن الاقتصاد السعودي يعاني من أزمة كبيرة منذ العام 2015؛ بسبب انهيار أسعار النفط، كما تباطأ نمو اقتصاد أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم إلى 1.7% في 2016، مقارنة بـ 3.5% في 2015.

ورغم الإصلاحات التي تروّج لها الحكومة السعودية فإنها توقعت أن يرتفع الرقم القياسي لتكاليف المعيشة بنسبة 5.7% في 2018.

مكة المكرمة