عُمان تعلن حرباً زراعية على "المسكيت".. فما هي؟

تنمو جذور أشجار "الغاف البحري" أحياناً نحو 53 متراً

تنمو جذور أشجار "الغاف البحري" أحياناً نحو 53 متراً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 20-06-2017 الساعة 10:53
ياسين السليمان - الخليج أونلاين


تبذل وزارة الزراعة والثروة السمكية العُمانية جهوداً كبيرة في إزالة أشجار "المسكيت"، أو ما يعرف بـ"الغاف البحري"، الضارة، في عدد من الولايات منها صحار؛ في إطار حملة وطنية تهدف إلى القضاء على هذا النوع من الأشجار وأضراره في الأراضي العُمانية، وتصاحب الحملة توعية مجتمعية بخطورة الشجرة.

Velvet_mesquite_catkins

وينتشر هذا النوع من الأشجار في المكسيك وأمريكا الجنوبية وآسيا وأفريقيا وأستراليا، وعادة ما توجد في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، وهي أشجار لها سوق ملتوية وأغصان لينة، وأوراقها ريشية مضاعفة، وأزهارها على شكل سنابل ذات لون أصفر، وثمرتها مقوسة متعددة البذور ذات قشرة صلبة.

raptor-and-mesquite

- نمو المسكيت

وبحسب وزارة الزراعة العُمانية، تنتشر شجرة المسكيت على مساحة هائلة جداً في السلطنة، وتشير التقديرات إلى وجود ما بين 20 - 22 مليون شجرة في البلاد، وتزيد سنوياً بمقدار 5%، وكل شجرة من أشجار المسكيت تنتج آلاف البذور سنوياً، وهذه البذور تنتقل عن طريق الوديان ومخلفات الماشية، ووصلت هذه الأشجار إلى حواضن المدن.

Mesquite-and-Wooten2

وتهدف الحملة، التي انطلقت قبل نحو 4 سنوات بالتعاون مع منظمات عربية وعالمية متخصصة في مجال التنمية الزراعية، إلى الحد من انتشار "الغاف البحري"، وإزالته نهائياً بسبب تأثيره السلبي على الموارد المائية والمراعي والحيوانات، وانعكاسها على صحة الإنسان. حيث تقاوم الشجرة جميع الظروف المناخية القاسية من الجفاف والتصحر؛ ما جعلها الأكثر انسجاماً مع طبيعة العديد من المناطق العُمانية.

وزير الزراعة والثروة السمكية العُماني، فؤاد بن جعفر الساجواني، يؤكد أن شجرة الغاف البحري بشكلها الجميل تضر الإنسان والحيوان والنبات، مشيراً إلى أنها شجرة تلتهم الأشجار والشجيرات حولها، وتقضي على الرقعة الخضراء وتنافس البيئة الطبيعية.

وأضاف أنها تؤثر على الحيوان بسقوط الأسنان والهزال أحياناً والنفوق أحياناً أخرى، في حين تؤثر على الإنسان بإصابة أطرافه، بحسب ما نقلت عنه صحيفة الوطن العُمانية.

Mesquite-14-yr-old-regrowth

وحول تكاليف الحملة، أضاف الساجواني أن المرحلة الأولى تكلف نحو مليوني ريال عُماني، مشيراً إلى أنها تحتاج إلى مزيد من الأمول، حيث تعد لجان حكومية برامج وخططاً لتحديد الاحتياجات من موارد بشرية ومبيدات ومعدات ضمن زمن محدد، بالتعاون مع مؤسسات حكومية ومجتمعية في مسقط وظفار وصحار.

- منافسة غير متكافئة

المهندس عبد الله السعيدي، مدير دائرة التنمية الزراعية بصحار، أكد أن بلاده وضعت خططاً مناسبة بدأت بجمع المعلومات عن مخاطر المسكيت وأماكن أنتشارها، وإشعار المجتمع بأضرارها على الإنسان والحيوان والأراضي الزراعية وغيرها، ثم شرعت بإزالة الأشجار في الولاية.

184443394

وأشار السعيدي في تصريحات صحفية، إلى أن شجرة المسكيت تعتبر من أخطر الأشجار المؤثرة على المراعي والشجيرات المحلية والحيوانات؛ لكونها تتداخل مع النباتات والحشائش الموسمية ذات البذور السطحية عن طريق منافستها على الماء والعناصر الغذائية، كما أن حبوب اللقاح تسبب حساسية لبعض الأشخاص، وعند تغذية الحيوانات على قرون المسكيت بشكل كلي من غير خليط مع أعلاف أخرى تؤدي إلى إصابتها بالهزال ونفوقها في أغلب الأحيان.

اقرأ أيضاً :

قطر تتصدر دول المنطقة في مؤشر السلام العالمي

- توعية اجتماعية

وفي إطار حملة مكافحة "الغاف البحري"، عقدت الحكومة العُمانية مجموعة ندوات ومحاضرات لتوعية المجتمع، والتنسيق مع الجهات الرسمية لاقتلاع الأشجار من الأودية والسدود والأماكن المفتوحة والمخططات العمرانية، كما خاطبت الحكومة المزارعين وأصحاب العزب للتخلص من أشجار المسكيت في ممتلكاتهم.

Mesquite Prosopis spp

وأجرت إدارة التنمية الزراعية بمحافظة شمال الباطنة، عمليات واسعة لإزالة المسكيت من سد "وادي عاهن"، وهو أكبر سدود الولاية الذي توجد به أعداد كبيرة من الأشجار المسببة للأضرار للأشجار الرعوية، في حين تواصل الحكومة جهودها لمكافحة انتشار الأشجار في عدد من المناطق الأخرى.

- فوائد المسكيت

ومع أن للشجرة مضارها، إلا أنها تحمل أيضاً منافع كبيرة لا يمكن التغافل عنها؛ أهمها الاستفادة منها في حطب الوقود والزينة والفحم؛والأعلاف والخشب والعسل الصناعي، حسبما يؤكد أستاذ علم الحشائش في كلية الزراعة بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، عبد الجبار الطيب، لشبكة "الجزيرة".

2

وهناك عدد من بلدان الشرق الأوسط تزرع أشجار "الغاف البحري" للتخلص من التصحر، مع مكافحة انتشارها بالأراضي الطينية، ويقول الطيب إن عدم مكافحة الشجرة عند ظهورها في أي رقعة زراعية يؤدي إلى انتشارها، وتحولها إلى غابة خلال سنوات معدودة.

واستفادت بعض الدول مثل السودان والهند من أشجار "المسكيت"؛ وذلك في عمل أحزمة حول المدن لإيقاف الزحف الصحراوي، لكن ذلك سبب امتدادها للمناطق السكنية والمزارع موجداً العديد من المشاكل، كما تستخدم ثمارها (القرون) كأعلاف في أمريكا الجنوبية بعد تخزينها، وتستخدم أوراقها في بعض المناطق أعلافاً للحيوانات.

DSCN0

وتنمو جذور أشجار "الغاف البحري" في بعض الحالات إلى نحو 53 متراً تحت الأرض؛ ما يؤدي إلى مهاجمة الجذور لأنابيب المياه ومياه الصرف الصحي، وتدميرها للعديد من المزارع؛ وذلك لمنافستها غير المتكافئة مع المحاصيل الزراعية على المياه، فضلاً عن أن بنية الساق الملتوية تحجب الشمس فوق المناطق التي تنتشر فيها؛ وهو ما يسبب صعوبات إضافية للأشجار والمحاصيل المتنافسة معها.

IMG_0968

مكة المكرمة