"غاز المتوسط".. صراع على الثروة والنفوذ قد يشعل حرباً إقليمية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/64RxXw

نوايا التنقيب عن الغاز في شرقي المتوسط تشعل نيران أزمة إقليمية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 15-01-2019 الساعة 15:15

خلقت حقول الغاز والنفط المكتشفة في شرقي البحر المتوسط مساراً جديداً للصراع بين دول بالمنطقة تعيش منذ سنوات توتراتٍ سياسية كبيرة، ما يهدد باتخاذ النزاع أبعاداً أكثر خطورة في المستقبل القريب.

ولا يُستبعد أن يتطور الصراع متعدد الأطراف إلى حرب إقليمية؛ فمنطقة شرقي المتوسط تضم احتياطات استراتيجية ضخمة وصلت، وفقاً لتقديرات المسوح الجيولوجية الأمريكية، إلى ما يقارب 122 تريليون قدم مكعبة من الغاز.

وتؤجج عمليات ونوايا التنقيب عن الغاز في شرقب المتوسط التي أعلن عنها، مؤخراً، نيران الأزمة الإقليمية المحتدمة التي يشترك فيها كل من إسرائيل ولبنان وتركيا وقبرص واليونان ومصر وحتى روسيا.

وتتلخص أركان الأزمة في نزاع بين إسرائيل ولبنان على جزء من حقل غاز يقع على حدود البلدين، ورفْض تركيا اتفاقية ترسيم الحدود الموقَّعة عام 2010 بين قبرص وإسرائيل، على اعتبار أن الجزيرة لا يحق لها البدء في أية عمليات تنقيب طالما ظلت أزمة انقسامها قائمة؛ إذ تنقسم الجزيرة لجزء تركي وآخر يوناني.

لبنان أيضاً أبدى رفضه الاتفاقية الإسرائيلية-القبرصية، وقال إن الاتفاقية تعدَّت على ما يقارب 850 كم من المنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصة بها.

وتتفرع هذه الأزمة في جانب آخر بين مصر وتركيا، فالأخيرة أعلنت، العام الماضي، اعتزامها بدء التنقيب عن النفط والغاز شرقي البحر المتوسط في المستقبل القريب، ورفضها اتفاقية ترسيم خط الحدود البحرية بين القاهرة وقبرص الموقَّعة عام 2013، باعتبار أنها تمس بحقوقها الاقتصادية بمنطقة شرقي المتوسط.

وفي يناير الجاري أعلنت كل من مصر وإسرائيل وقبرص واليونان وإيطاليا والأردن وفلسطين من القاهرة إنشاء ما يُعرف بـ"منتدى غاز شرق المتوسط"، واستثنى المنتدى دول تركيا ولبنان وسوريا وشمال قبرص التركية من عضويته عند إنشائه، رغم أنها دول تطل على حوض شرق البحر المتوسط.

هذا المنتدى بالتأكيد سيغضب أنقرة التي أعلن وزير دفاعها خلوصي أكار، في نوفمبر الماضي، أنه "على نظرائنا أن يعلموا أن أي مشروع في بحر إيجة والمتوسط لن ينجح دون مشاركة تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية فيه".

وأتى هذا التصريح بعد بضعة أيام من بدء عمل سفينة التنقيب التركية "فاتح" في خليج أنطاليا، وكذلك سفينة "باربروس" التي بدأت العمل في منطقة بحرية قريبة بين مصر وتركيا في 19 أكتوبر 2018.

 

وفيما يلي، رصدٌ معلوماتيٌّ أعده "الخليج أونلاين"، لواقع ومآلات الصراع المشتعل على حقول غاز ونفط شرقي المتوسط.

- لبنان وإسرائيل

أحدث حلقة في مسلسل الصراع على جزء من حقل الغاز الواقع على الحدود بين لبنان وإسرائيل، كانت في 9 فبراير الماضي، عندما أعلن وزير الطاقة اللبناني سيزار أبي خليل، أن بلاده وقّعت اتفاقيتين للتنقيب وإنتاج النفط والغاز في البحر بمنطقتين، يقع جزء من إحداهما بالمياه المتنازع عليها مع تل أبيب.

وتم توقيع الاتفاقيتين مع شركات "توتال" الفرنسية و"إيني" الإيطالية و"نوفاتك" الروسية، ومن المتوقع أن تبدأ أعمال التنقيب في عام 2019.

وقال الوزير أبي خليل إن النزاع مع إسرائيل لن يمنع لبنان من الاستفادة من الاحتياطيات المحتملة تحت البحر في المنطقة محل النزاع.

وفي تعليقه على الإعلان اللبناني حول بدء التنقيب عن الغاز، قال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، إن "الحل الدبلوماسي للنزاع أفضل من التهديدات".

وأضاف شتاينتز: "أوضحنا أمرين بطريقة مباشرة جداً خلال السنة الماضية.. لا تستفزونا ولا تقوموا بعمليات استكشاف داخل أو حتى بالقرب من خط التماس المتنازع عليه"، في تلميح إلى إمكانية عرقلة التنقيب.

ولعل النزاع بين لبنان وإسرائيل على الغاز هو الأكثر انحداراً نحو المواجهة العسكرية، فوزير الجيش الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، قال الشهر الماضي، إن "بلوك الغاز رقم 9 (المنطقة المتنازع عليها) بالبحر المتوسط هو لإسرائيل"، وهو ما اعتبرته لبنان تهديداً لها وأكد رفضه إياه على لسان أكثر من مسؤول رفيع.

مجلس الدفاع الأعلى في لبنان، هو الآخر تدخَّل بالقضية، وأعلن في 7 فبراير الماضي، عقب اجتماع استثنائي له، أنه يمنح "الغطاء السياسي للقوى العسكرية؛ لمواجهة أي اعتداء إسرائيلي على الحدود في البر والبحر".

والمنطقة محل النزاع بين لبنان وإسرائيل التي يقع فيها جزء من البلوك رقم 9، على شكل مثلث، تبلغ مساحتها نحو 860 كيلومتراً مربعاً.

وتم اكتشاف "البلوك رقم 9" في عام 2009، على يد شركة أمريكية، اكتشفت أيضاً كمية غاز ونفط هائلة بمنطقة في الحوض الشرقي للبحر المتوسط، تبلغ مساحتها 83 ألف كم مربع، وتقع قرب منطقة الحدود البحرية اللبنانية-الإسرائيلية.

وتقدَّر حصة لبنان من الغاز الطبيعي، في البحر المتوسط بنحو 96 تريليون قدم مكعبة، وهي كمية يمكن أن تنهي الكثير من المشاكل المالية للبلاد.

- تركيا و"قبرص - اليونان - مصر"

أشعلت اتفاقية ترسيم خط الحدود البحرية الموقعة بين مصر وقبرص (اليونانية) عام 2013، توتراً غير مسبوق بين القاهرة وأنقرة.

وكانت آخر حلقات التوتر في 5 فبراير الماضي، عندما أعلن وزير خارجية تركيا، مولود جاويش أوغلو، عدم اعتراف بلاده باتفاقية ترسيم الحدود بين مصر وقبرص، واصفاً إياها بأنها "لا تحمل أي صفة قانونية".

وأوضح جاويش أوغلو أن تركيا تقدَّمت بطلب لرفض الاتفاقية بين مصر وقبرص، معتبراً أنها "تنتهك الجرف القاري التركي عند خطوط الطول 32، و16، و18 درجة".

وحذر الوزير التركي من أنه "لا يمكن لأي دولة أجنبية أو شركة أو حتى سفينة إجراء أية أبحاث علمية غير قانونية أو التنقيب عن النفط والغاز في الجرف القاري لتركيا والمناطق البحرية المتداخلة فيه".

كما أعلن عزم بلاده بدء التنقيب عن النفط والغاز شرقي البحر المتوسط بالمستقبل القريب، وهو ما أثار حفيظة القاهرة بشكل كبير.

وفي المقابل، يرى الجانب المصري أحقيته الكاملة في الدفاع عن مصالحه وفق الاتفاقية، التي يراها قانونية بشكل كامل.

وفي 7 فبراير الماضي، حذرت مصرُ تركيا من محاولة المساس بحقوقها الاقتصادية في منطقة شرقي البحر المتوسط بموجب اتفاقيتها مع قبرص.

وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد أبو زيد، في تصريحات صحفية: "نحذر من محاولة المساس بالسيادة المصرية فيما يتعلق بالمنطقة الاقتصادية داخل المياه الخاصة بها في شرقي البحر المتوسط".

وأضاف أبو زيد أن "اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص لا يمكن لأي طرف أن ينازع في قانونيتها". وتابع أن "الاتفاقية تتسق وقواعد القانون الدولي، وتم إيداعها كاتفاقية دولية في الأمم المتحدة".

وإضافة إلى اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين نيقوسيا والقاهرة، فإن مفاوضات جارية لترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان، ومفاوضات أخرى لشراء القاهرة الغاز القبرصي تثير غضب ومخاوف أنقرة، التي تعترض على بيع الغاز القبرصي، على اعتبار أن للقبارصة الأتراك (قبرص الشمالية) حقاً فيه.

جدير بالذكر في هذا السياق، أن شركة "إيني" الإيطالية اكتشفت في عام 2015، حقل غاز "ظهر" داخل المياه المصرية.

ويعد "ظهر" من أكبر الحقول المكتشفة في البحر المتوسط، حيث يقدَّر الاحتياطي المؤكد له بـ30 تريليون قدم مكعبة.

وفي القسم الآخر للصراع بين تركيا ومصر واليونان وقبرص، فإن الأخيرة تسعى، بدعم من أثينا، لمواصلة جهود التنقيب عن الغاز الطبيعي واستغلال الكميات المستخرجة وتصديرها إلى الخارج، وهو ما تعارضه أنقرة بقوة، وتعتبره انتهاكاً لحقوق القبارصة الأتراك، وتصف عادةً هذه الخطوة بـ"الخطيرة" لدرجة التهديد باستخدام القوة العسكرية لمنعها.

وفي 9 فبراير الماضي، أجرى رئيس أركان الجيش التركي خلوصي أكار وقادة بالقوات التركية، جولة تفقدية في منطقة بحر إيجة غربي البلاد، حيث تفقد أنشطة حماية المجال الجوي التركي لمنطقتي شرقي المتوسط وبحر إيجة، إلى جانب مركز عمليات الرصد والتنسيق البحرية وقيادة الجيش في منطقة إيجة.

وقال أكار، في تصريحات له من هناك: إن تركيا "تمتلك القوة الكافية لتنفيذ عملية غصن الزيتون (تخوضها حالياً بمنطقة عفرين شمالي سوريا)، وفرض الرقابة على منطقة إيجة في آن واحد".

وشدد على أن أنقرة عازمة على حماية حقوقها ومصالحها المنبثقة من القانون والمعاهدات الدولية بجميع البحار التركية، في إشارة إلى حقوقها بالغاز والنفط في شرقي المتوسط.

كما أن وزارة الخارجية التركية قالت ببيان لها في 11 فبراير الماضي، إن بلادها مصممة على القيام بكل الخطوات اللازمة من أجل الحفاظ على حقوق تركيا وجمهورية شمال قبرص في شرقي البحر المتوسط.

وأضافت أن "قبرص اليونانية تواصل العمل من جانب واحد على استغلال موارد الجزيرة وتجاهُل حقوق القبارصة الأتراك، والتعامل مع هذه الموارد على أنها حق حصري لهم، وهو ما أكدت أنها لن تقبل به".

- روسيا والطاقة بالشرق الأوسط

سجلت روسيا إنجازات كبيرة في الصراع الإقليمي على أسواق الغاز العالمية، وليس فقط على غاز المتوسط، مستفيدة من نفوذها المتزايد في المنطقة العربية.

وتدرك موسكو أن صفقات الطاقة بالشرق الأوسط، إحدى أهم الأدوات التي تخدمها في بسط نفوذها السياسي بالمحيطين الإقليمي والدولي.

وفي هذا الإطار، ارتفع في الآونة الأخيرة حجم الاستثمارات الروسية بمنطقة الشرق الأوسط، وخاصة في قطاع الطاقة، حيث وقَّع الدب الروسي، من خلال شركة "روسنفت"، وهي إحدى كبرى شركات النفط المملوكة للحكومة الروسية، العديد من الصفقات مع دول الشرق الأوسط مثل إيران، ومصر، والعراق وغيرها.

في ظل الترجيحات التي تشير إلى تزايد ثروات حوض البحر المتوسط من الغاز الطبيعي، بشكل قد يغير من خريطة إمدادات الطاقة على الصعيدين الإقليمي والعالمي، استهدفت الحكومة الروسية زيادة حجم استثماراتها في حقول الغاز المصرية.

وفي بيان لها، أعلنت شركة "روسنفت"، الشهر الماضي، اكتمال صفقة استحواذها على 30% من امتياز شروق (الأمر الذي مكَّنها من امتلاك حصة بأكبر حقل غاز مصري في المتوسط)، حيث بلغت قيمة صفقة الاستحواذ نحو 1.25 مليار دولار.

ولعل الرغبة الروسية الشديدة في توسيع نفوذ موسكو وسيطرتها على حقول الغاز بشرقي المتوسط، تعد أحد أهم أسباب تمسُّكها بوجودها في سوريا، التي تعد شريكاً مهمّاً في احتياطات الغاز المكتشفة بالبحر المتوسط.

 

- حقول الغاز المكتشفة

وعلى الرغم من أن الاحتياطات المتوقعة في شرقي البحر المتوسط تقدَّر بـ122 تريليون قدم مكعبة من الغاز، فإن الحقول التي تم العمل فيها حتى الوقت الماضي، تتضمن نحو 68 تريليون قدم مكعبة فقط.

وبدأ اكتشاف تلك الحقول عام 2000، عندما اكتشفت شركة "بريتش غاز"، التابعة لشركة "بريتش بتروليوم"، حقل "غزة مارين" على مسافة 36 كم من شواطئ قطاع غزة، حيث يُقدَّر إجمالي المخزون الاحتياطي للحقل بما يقارب تريليون قدم مكعبة من الغاز.

وفي يناير 2009، تم اكتشاف حقل "تمارا" الذي يبلغ إجمالي المخزون الاحتياطي به، وفقاً للمسوح الجيولوجية، ما يقارب 10 تريليونات قدم مكعبة، ويقع الحقل على مسافة 90 كم من شواطئ شمالي إسرائيل (فلسطين المحتلة)، وعلى مسافة 1650 متراً تحت سطح البحر.

كما شهد العام ذاته، اكتشاف حقل "أفروديت" على بُعد 180 كم من الشاطئ الجنوبي الغربي لقبرص، وبعمق 1700 متر تحت سطح البحر، ويقدَّر إجمالي المخزون الاحتياطي لـ"أفروديت" بما يقارب 9 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.

حقل آخر تم اكتشافه عام 2009، هو "داليت" الذي يقع على مسافة 60 كم غربي مدينة الخضيرة (شمالي إسرائيل)، بإجمالي احتياطي يبلغ ما بين 0.35 و0.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، وهو ما يجعله قليل الجدوى الاقتصادية.

في سنة 2012، تم اكتشاف حقلين آخرين قبالة شواطئ فلسطين المحتلة؛ الأول حقل "تانين"، وبلغت التقديرات الأولية لاحتياطي الغاز فيه 1.2 تريليون قدم مكعبة.

أما الثاني، فهو حقل "ليفياثان" الذي بلغ احتياطي الغاز فيه 17 تريليون قدم مكعبة، ويقع على مسافة 135 كم من شواطئ شمالي فلسطين المحتلة بالقرب من مدينة حيفا، وذلك بعمق 1600 متر تحت سطح البحر.

الحقل الأخير هو "ظهر"، الذي اكتشفته شركة "إيني" الإيطالية عام 2015، ويعد حتى اليوم، أكبر حقل غاز في البحر المتوسط.

ويبعد الحقل عن شواطئ مدينة بور سعيد المصرية نحو 200 كم، ويبلغ الاحتياطي المؤكد فيه 30 تريليون قدم مكعب من الغاز.

وطبقاً لتقديرات "إيني"، فإنها سوف تستخرج نحو مليار قدم مكعبة في السنة الأولى للإنتاج، وترتفع تدريجياً حتى يصل إنتاج حقل "ظهر" 2.5 مليار قدم مكعبة بالسنة في عام 2019، وهذا الإنتاج سيشكل نحو 40% من إنتاج مصر من الغاز.

- صراع الشركات النفطية

وكما الدول، فإن شركات النفط والغاز العالمية تتنافس بقوة على الاستحواذ على حقول المتوسط واحتكار إنتاجها.

وفيما يلي، استعراض لأهم الشركات التي تعمل حالياً في حقول الغاز بالبحر المتوسط؛ وهي: (ENI) الإيطالية، و(Total) الفرنسية، وائتلاف شركتي (Nobel Energy) الأميركية مع (Delek) الإسرائيلية.

- (ENI ) الإيطالية: لها وجود في أكثر من 80 بلداً، من ضمنها دول أوروبا الشرقية وأفريقيا، إضافة إلى إيران وكازاخستان والعراق، وهي من الشركات التي ستعمل على استشكاف الغاز في لبنان.

وتعد الشركة ضمن الشركات العشر الأولى في العالم، برأسمال قدره 90 مليار دولار، وتملك الحكومة الإيطالية 30% من أسهمها.

وتعمل (ENI) بمنطقة البحر المتوسط، في قبرص ومصر، وهي من اكتشف حقل "ظُهُر" قبالة السواحل المصرية، وتعمل حالياً لبدء الإنتاج منه.

وفي قبرص، تعمل (ENI) بالبلوكات 2 و3 و9، من خلال ائتلاف مع شركة (NI-KOGAS) الكورية الجنوبية، بحيث تملك الأولى 80% من الحصص والثانية 20%.

- (Total): هي شركة فرنسية وواحدة من كبرى ست شركات نفطية عالمية، تأسست عام 1924، وتنتشر في جميع أنحاء العالم. وتحقّق عائداً يفوق 130 مليار دولار سنوياً.

وتعمل الشركة الفرنسية في آسيا الوسطى، والمحيط الهادئ، وأميركا اللاتينية، والشرق الأوسط، حيث تملك 30% من حصص التنقيب عن النفط في السعودية، و19% من أسهم إنتاج حقل "الحلفاية" العراقي.

وينحصر نشاطها في البحر المتوسط من خلال حصولها على امتياز البلوك 11 القبرصي، إضافة إلى توقيعها بروتوكول تعاون مع قبرص لإعداد دراسة جدوى حول مشروع بناء مصنع لإنتاج الغاز الطبيعي المسال.

- (Nobel Energy) الأمريكية: تأسست عام 1932، وتعمل في أمريكا الجنوبية وأفريقيا وأوراسيا والبحر المتوسط وبحر الشمال والصين.

وفي منطقة البحر المتوسط، يتوزّع نشاطها بين إسرائيل ومصر وقبرص، فقد حصلت على امتياز حقلي "ليفياتان" و"تامار" الإسرائيليين، ولديها عقود استيراد مع مصر لتصدير الغاز الإسرائيلي إليها من خلال أنبوب من حقل "تامارا" إلى شواطئ مصر.

كما تستثمر الشركة في حقل "أفروديت" القبرصي بنسبة 70%، بائتلاف مع شركتي (Delek) للحفر و(Avner) للتنقيب.

وفي تعليقه على صراع الغاز الذي يكاد يشعل حرباً لا تنطفئ، قال المحلل الاقتصادي أحمد مصبح، لـ"الخليج أونلاين": إن "ما يمتلكه حوض المتوسط من حقول تضم مخزوناً استراتيجياً هائلاً من الغاز وقربه من الدول الأوروبية فقيرة المصادر، يجعلان من تلك الحقول بمثابة كنز استراتيجي لبلدان المنطقة".

وأضاف مصبح: "هذه الحقول ستكون ثروة كبيرة، تنقذ دولاً مثل مصر، التي تعاني مشاكل اقتصادية وتفاقم الديون، واليونان ذات الوضع الاقتصادي المتردي".

وإن كان البعد الاقتصادي سبباً رئيساً للصراع، فالبعد السياسي يشكل جانباً مهمّاً آخر للنزاع؛ فعلاقات تركيا واليونان مثلاً تشهد توتراً منذ أكثر من عشر سنوات، في حين أن العلاقات بين أثينا والقاهرة شهدت تحسناً ملحوظاً.

وتؤمن مصر واليونان بأن حصول تركيا على حقول الغاز سوف يعزز مكانتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية، الأمر الذي يمثِّل مشكلة حقيقية لليونان بصورة أساسية، ومصر بشكل ثانوي، في ظل الخلافات القائمة بينها، بحسب المحلل الاقتصادي.

وعن الدخول الروسي في دوامة الصراع، يقول مصبح: "تدرك موسكو أن صفقاتها التجارية بمجال الطاقة، إحدى أهم الأدوات التي تخدمها في بسط نفوذها السياسي إقليمياً ودولياً، ومن خلاله السيطرة على إمدادات الغاز إلى أوروبا، الأمر الذي من شأنه أن يعزز مكانتها ويعطيها ورقة ضغط قوية في علاقتها مع دول الاتحاد الأوروبي".

ويضيف: "روسيا اليوم تسيطر على 30% من امتياز شروق، الأمر الذي مكَّنها من امتلاك حصة في حقل (ظهر)، وهو أكبر حقل غاز مصري في المتوسط، إضافة إلى امتلاكها أكبر حصة في شركة أنابيب كردستان العراق".

وتعكس تلك الاستثمارات الروسية في مجال الطاقة، بحسب مصبح، سيطرة موسكو على معادلة الطاقة بالشرق الأوسط، ما سيمكِّنها من تقلُّد مكانة معتبرة في المجتمع الدولي عندما يتعلق الأمر بالسياسة أو الطاقة.

مكة المكرمة