"قمّة مكة".. مساعدات مالية للأردن "دون المأمول"

دعم الدول الثلاث بلغ 2.5 مليار دولار

دعم الدول الثلاث بلغ 2.5 مليار دولار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 14-06-2018 الساعة 19:02
عمّان - حبيب السالم - الخليج أونلاين


على الرغم من التفاؤل الكبير الذي أعقب قمّة مكة التي ضمّت السعودية والإمارات والكويت؛ لتقديم مساعدات مالية للأردن، فإنها جاءت دون المأمول وبعيدة عن توقّعات الشارع الأردني.

نسبة كبيرة من تلك المساعدات كانت عبارة عن قروض وودائع بقيمة 2.5 مليار دولار أمريكي، وجاءت على عكس التوقّعات الأردنية بأن يكون الدعم المقدَّم للأردن أكبر من المبلغ المعلن.

مراقبون تحدّثوا لـ"الخليج أونلاين"، قلّلوا من أهمية المساعدات الخليجية المقدّمة للأردن، وأكّدوا أنها "ستسهم فقط في تخفيف حدّة الأزمة لبعض الوقت".

واعتقدوا أن ذلك "أمر يعتمد على قدرة الحكومة الجديدة على تغيير السياسات الاقتصادية الخاطئة لديها، دون النظر إلى قيمة التبرّعات، طالما بقيت الحكومات المتعاقبة على ذات النهج في إدارة شؤونها الاقتصادية".

ورأى اقتصاديون أن المبلغ الذي تبرّعت به الدول الخليجية الثلاث "دون المأمول"، ولا يمكن مقارنته بالمبلغ المقدّم لدعم الاقتصاد المصري منذ تولّي عبد الفتاح السيسي، في 2014، والبالغ 50 مليار دولار.

اقرأ أيضاً :

كيف تحول صندوق النقد والبنك الدولي لأداة سياسية؟

- الأردن لم يخضع

الكاتب والمحلل السياسي عمر عياصرة، دلّل على أن قيمة المبلغ الذي قدّمته الدول الخليجية لا يعني إلا شيئاً واحداً؛ وهو أن الأردن لم يخضع للإملاءات السعودية – الإماراتية.

وقال عياصرة لـ"الخليج أونلاين": "حجم المبلغ الذي أعلنته قمة مكة، وطبيعة توزيعه من خلال القروض والودائع، يؤكّد أن مطبخ القرار الأردني لم يخضع لأحد".

واستبعد أن تخضع الدولة الأردنية لأي ابتزاز كان، وهو الأمر الذي تحدّث عنه العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، في وقتٍ سابق.

وحول الأسباب التي دفعت السعودية والإمارات للمبادرة بالاتصال بالعاهل الأردني وعقد القمّة، قال عياصرة: "الرياض وأبوظبي استشعرتا مبكّراً أن التهديد في الأردن بات أكثر خطورة من أي وقتٍ مضى".

واعتبر أن تصاعد الاحتجاجات من الممكن أن يصل إلى مستويات كبيرة، و"أن الفوضى لو حصلت في الأردن فإن شررها سيصل إلى الجميع، ومنها السعودية".

وأضاف: إن "الرياض وأبوظبي وصلتا إلى قناعةٍ تامة بأن الأردن لن يغيّر مواقفه فيما يتعلّق بصفقة القرن، ومن ثم جاء القرار بتقديم مساعداتهما المالية".

قال: "المهمّ بالنسبة إلى هذه الدول ألا يستمرّ الأردن في مسيراته الاحتجاجية؛ لأنه يخشى من تجاوزها الحدود، وهذا ما لا تريده السعودية، التي رأت أنها قطعت الطريق على المحتجّين بخطوتها تلك".

اقرأ أيضاً :

واشنطن بوست: السعودية سبب تأزّم الوضع الاقتصادي في الأردن

- قوة إقليمية

أما مدير مركز القدس للدراسات السياسية، عريب الرنتاوي، فقد رأى أن "المساعدات الخليجية تهدف لتأكيد أمن واستقرار الأردن، لأن ذلك يمثّل أهمية بالنسبة إلى المنطقة والإقليم".

وقال في تصريحٍ لـ"الخليج أونلاين": "الاحتجاجات التي شهدها الأردن مؤخراً أعادت الاعتبار والروح للربيع العربي، وهو ما أقلق جيران الأردن كالسعودية والكويت والإمارات، ومن ثم جاءت خطوة عقد القمّة".

وأكّد الرنتاوي أن "للأردن مكانة استراتيجية وجيوسياسية مهمّة؛ لأن حدوده مع كل من العراق وسوريا والسعودية وإسرائيل والأراضي الفلسطينية، ومن ثم فمن غير المقبول انهيار الدولة الأردنية".

بدوره اعتبر نائب الأمين العام لحزب الشراكة والإنقاذ، سالم الفلاحات، أنه "(حتى لو كانت قيمة المساعدات) 50 مليار دولار لن تحلّ مشكلة الأردن الاقتصادية دون وجود إصلاح سياسي".

وقال في تصريحاتٍ له: "صاحب القرار هو من يوجه الإمكانات المتاحة حتى لو كانت قليلة، وفي حال لم يكن هناك إصلاح سياسي ستذهب المساعدات الخليجية كما سابقاتها دون أن نشعر".

وتعاني موازنة الأردن للعام الجاري عجزاً مالياً بقيمة إجمالية 1.753 مليار دولار، قبل التمويل (المنح والقروض).

وتبرّعت قمة مكة المكرمة التي عُقدت بدعوة من العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، بمبلغ 2.5 مليار أمريكي لإعانة الأردن على تجاوز أزمته الاقتصادية.

وهذا الدعم جاء بعد اتهامات للسعودية ودول أخرى بتأزيم الوضع في الأردن؛ عقب وقف الدعم الاقتصادي للمملكة الهاشمية، واعتراف العاهل الأردني بأن هناك شحّاً في المساعدات المقدّمة للبلاد إثر سياساتها الدولية ومعارضتها لـ"صفقة القرن".

و"صفقة القرن" هي مقترح وضعه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ويهدف إلى توطين الفلسطينيين في وطن بديل، وتؤيدها الرياض وأبوظبي، في حين عارضتها عمّان.

مكة المكرمة